ساسة فرنسا من الفحولة الرجولية الزائدة إلى المغازلات والتحرشات المثيرة للتقزز

Écrit par

dans

كم من فضيحة أخلاقية ستنكشف وكم من قناع سيسقط إذا ما قررت النساء ضحايا التحرشات الجنسية بفرنسا، التحرر من عقدة الصمت التي أصابتهن لسنين طويلة، والإفصاح عن هوية المعتدين أو المتحرشين من ساسة وشخصيات إعلامية واقتصادية وازنة..؟ وهل سيكون وزير التضامن في حكومة ماكرون والنائب البرلماني عن حزب “الجمهوريون”، دانييل أباد، الذي يوجد رهن الحراسة النظرية بتهمة اغتصاب سيدتين، وقبله وزراء وبرلمانيون وشخصيات هامة من عالم المال والأعمال، نقطة البداية لانتفاضة واسعة على المسكوت عنه من التحرشات المختلفة التي لا تستثني لا الزميلات ولا البرلمانيات ولا حتى صاحبات الوظائف العليا..؟

هذه الأسئلة وغيرها تحيلنا إلى المظاهرة الأخيرة التي نظمتها جمعية “فاتنات لكن متمردات” (Tentatrices mais rebelles) وطافت بمشاركة ذكورية واسعة، بعض شوارع باريس بلافتات حمراء تقول: “حذار من التضييق علينا”، و”نحن عاهرات غير خاضعات”. المظاهرة اعتبرها الكثيرون تحذيرا مفتوحا لصناع القرار بفرنسا من مغبة التضييق على تجارة المتعة بعد أنباء عن قرب صدور قانون يتيح لوزير الداخلية إغلاق بيوت الدعارة ومنع دعارة الرصيف. وفيما حذرت المتظاهرات من عواقب التشويش على أقدم مهنة في التاريخ الإنساني أو حتى الاقتراب من محيطها الذي تلفه العديد من المباغتات والفضائح، ارتأت الحكومة مدعومة ببعض التنظيمات السياسية التعامل مع الظاهرة بنوع من الحذر والتريث لا سيما في ظل الخلاف القائم بين من يرى فيها استرقاقا بشريا حقيقيا يتوجب بما يلزم من ردع وتحريم، ومن يضعها في خانة النشاط المهني الطبيعي الذي يستدعي على غرار المهن الأخرى نصوصا وقوانين تحدد أدوات وشروط الممارسة كما هو معمول به في بعض البلدان الأوروبية مثل ألمانيا وهولندا…

ويقرأ الإعلام الفرنسي تهميش الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته لموضوع البغاء بطريقة ذكية، لتفادي التصادم مع شبكات الجنس النافذة بقوة في الأوساط السياسية… شبكات تتخذ شكل مافيا دولية ذات تمويل ضخم تتحرك في سرية تامة عبر قنواتها المختصة في بيع المتعة لمن هم بحاجة إلى بعض لحظات الاسترخاء من شخصيات وازنة في المجالين الاقتصادي والسياسي وحتى الإعلامي والفني. فالمدير السابق لصندوق النقد الدولي الذي رشحته كل استطلاعات الرأي رئيسا لفرنسا في استحقاقات 2012، ليس وحده، تقول الإعلامية سيلين غرافيي، من صحيفة “لوفيغارو” من توسّل لعاملة تنظيف لتلبية نزوة فموية ملحة، فهناك شخصيات مرموقة من مدراء عامّين دوليين ووطنيين ووزراء ورؤساء مجالس وبرلمانيين وأرباب عمل يخشون من أن تقوم هذه الشبكات بتعرية المستور وفضحه.

ومثول دانييا أباد وزير التضامن السابق (2021) قبل أسبوعين أمام القضاء بتهمة الاغتصاب دفع الصحافة الفرنسية الجدية منها والساخرة، إلى التساؤل بسخرية لا تخلو من مسحة واقعية، عن الشخصية الوازنة القادمة التي ستحل ضيفة على العدالة.

ولم تخف شانطال برونيل، برلمانية عن “الخضر” (حزب بيئي وازن في المشهد السياسي الفرنسي)، تعرضها لتحرشات من الزملاء، بعضها مخل بالحياء وبعضها ساقط بالمرة، شأنها في ذلك شأن وزيرة الطفولة، شارواط كوبيل التي لا يمكنها القدوم إلى البرلمان بالتنورة دون أن تسلم من مغازلات فاحشة ونظرات جريئة تنتهك الخصوصية والمشاعر. وأيضا النائبة عن الحزب الاشتراكي، فرانسواز كاتريت دوما، التي يوجعها أن تسود في البرلمان تلك الفحولة الذكورية المثيرة للتقزز والاشمئزاز. ونبهت إلى أن فرنسا شهدت 15 ألف اعتداء جنسي سنة 2022 لم يتم التبليغ سوى عن 10 % منها. وهي نسبة جعلت الفرنسيين أكثر قناعة اليوم من أن فضائح بعض صناع القرار وبعض كبار الموظفين، لن تلبث أن تطفو على السطح في طفرة مباغتة تروم إسقاط الأقنعة والتحرر من عقدة اللسان التي لازمت ضحايا العنف الجنسي من نساء من مختلف الأعمار والألوان والمراتب الاجتماعية.

وتحيلنا فضائح فرنسا الجنسية إلى فضيحتين أخلاقيتين مدويتين عالمياـ الأولى للرئيس الإسرائيلي سابقا، موشي كاتزاي، الذي قام باغتصاب موظفتين بوزارة السياحة حينما كان وزيرا للسياحة، فيما حُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة وسنة مع وقف التنفيذ بتهمة اغتصاب موظفة سابقة بالإقامة الرئاسية. أما الفضيحة الثانية فتهم نائب رئيس الحكومة الماليزي سابقا، أنوار إيراهيم، الذي حكم عليه بـ15 سنة نافذة بتهمة الاعتداء من الدبر على مستشاره السابق الذي اتهمه بعلاقات جنسية بالقوة.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *