لقد عودنا أصدقاؤنا الجزائريون على قراءات وتحليلات متسرعة ومبسطة للأحداث في العالم ، ولا سيما في المنطقة المغاربية. في هذا الصدد، قيل لنا (الصحافة الجزائرية) وكم كانت دهشتنا كبيرة ، أن المغرب لم يبد إلى حد الساعة, أي استعداد لتطبيع علاقاته مع الجزائر ، على الرغم من العزيمة التي أبداها جلالة الملك في هذا الاتجاه ، مرة أخرى, بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتولي جلالته على عرش أسلافه المنعمين. ومن خلال الأسئلة التالية, تتضح مسؤولية الجزائر الكبرى في القطيعة الدائمة مع المغرب:
- من (بنصب الميم) من (بكسر الميم) المغرب أو الجزائر قطع العلاقات الديبلوماسية مع الآخر في شهر دجنبر 2021 ؟
-من من المغرب أو الجزائر أغلق حدوده البرية مع الآخر في صيف 1994 ، إثر هجوم إرهابي على فندق سياحي في مراكش ، برعاية وتنفيذ من البداية إلى النهاية المخابرات الجزائرية ، التي بقيت بوحدها في مواجهة ما أطلقت عليه أوصاف الإرهاب لنعت الإسلاميين ،بعد انتفاضتهم ضد مصادرة انتصارهم الانتخابي ؟
- من من المغرب أو الجزائر آوى جماعة إرهابية ومدها بالسلاح لمهاجمة المغرب من أراضيها ، متنكرا للإتزاماته الرسمية والعلنية أمام رؤساء الدول الإفريقية عام 1972 بالرباط من أجل دعم المغرب وموريتانيا من أجل تصفية الاستعمار في الصحراء ؟
-من من المغرب أو الجزائر سهر على تدريب وتسليح مجموعة صغيرة من المعارضين المغاربة ، تحت مسؤولية قائد المنطقة العسكرية بوهران ، الشاذلي بن جديد آنذاك، لنشر الفوضى والاضطرابات في المملكة ؟

- من من المغرب أو الجزائر أشعل فتيل حرب الرمال عام 1963 باغتيال عدد من حرس الحدود المغاربة للاستيلاء على
أراضي كانت تحت سيطرة المملكة آنذاك؟ - من من المغرب أو الجزائر ، نفذ لمدة سنوات ، حملة دعائية شعواء ضد النظام السياسي المغربي ، عبر الإذاعة والتلفزيون الجزائري ، حيث كانت الجزائر تعتبر نفسها خطأ دولة “تقدمية” ، بتخليها الكامل عن التزاماتها الأساسية تجاه الشعب الجزائري, وتوجيه مالية البلاد لكل ما من شأنه إضعاف المغرب.
- من من المغرب أو الجزائر يتدخل في الشؤون الداخلية للآخر بإيواء عصابة من الإرهابيين على أراضيه يعبرون حدوده للاعتداء على جاره العربي والمسلم ؟
- مَن من المغرب أو الجزائر دفع جيشه في اعتداءات مباشرة على المملكة ، ولم يُفرج عن عشرات الجنود منهم إلا بوساطة سعودية ؟
- من من المغرب أو الجزائر طرد صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك ، باسم ما يسمى بـ “مغرب الشعوب” ، 350 ألف مغربي ، مجردين من كل شيء ، لأنهم مغاربة ، لينتقم من بلدنا على إثر المسيرة الخضراء.
كل ذلك نلخصه في كلمتين: الخيانة العظمى. الخيانة الكبرى للبلاد التي رحبت وفتحت أبواب القصر الملكي بالرباط لاستقبال قادة المقاومة الجزائرية ، الذين قدمت لهم الدعم المادي والسياسي واللوجستي لقضيتهم والتي اعتبرها المغرب قضية المملكة الأولى.
بعد كل هذا ، هل ينبغي للمغرب أن يقدم بالإضافة إلى ذلك ، الدليل على حسن نيته تجاه تطبيع العلاقات مع الجزائر ؟ إنه لمن المخجل ومن المؤسف أن يلقي المحللون في البلد الجار, بعد كل هذا, المسؤولية على المغرب في قراءات تثير الضحك والاستغراب. إن التهديدات الموجهة للمغرب ، التي يطلقها الجنرالات ، الذين دخلوا باب السياسة من النافذة, بصفة متكررة ، تتجاوز كل حدود اللياقة واللباقة السياسية والديبلوماسية، من خلال التدخل السافر في الشؤون الداخلية للمملكة ، ورغبتهم في الإفتاء في من يكون شريكا لنا ومن لا يكون.
لتعلم الجزائر أن المغرب , إذا استمر في مد يده للبلد الجار, فإنما لأنه يأمل أن تنظر الجزائر في مرآة الرؤية الخلفية للسيارة لتدرك حجم الضرر الجسيم الذي ألحقته بالمغرب والمغرب العربي و كذا العالم العربي ، منذ استقلالها ، لأنه منذ البداية ،أصيب قادتها بأوهام وجنون العظمة ، التي جعلتهم يحلمون ببلوغ مراكز الولايات المتحدة الأمريكية ، معتمدين على ذخيرة وحيدة: الدعاية الجوفاء. غير أن الواقع كان مريرا: الجزائر في حالة إفلاس, اليوم.
Laisser un commentaire