“كارما شيطانية”.. تصيب الموقعين على عريضة التضامن المشبوهة مع عبد العالي حامي الدين

ماذا بينك وبين الله أيها الشهيد بنعيسى أيت الجيد؟ حتى تَنكشف الحقيقة في وفاتك ولو بعد حين، وحتى يقتص الله من القاتل المسؤول عن سفك دمك حتى وإن استجار بالسياسة، وتدثر بالحقوق، وحشد رهطا من الموقعين على عريضة مشبوهة، أرادوا أن “يحتالوا” بها على الله في ما هو أعز على الله وهي الروح.

ماذا بينك وبين الله أيها الشهيد بنعيسى أيت الجيد؟ حتى تَبقى روحك تطوف في حمى القاتل، وتمسك بتلابيب ثيابه، عازمة على سوقه إلى الحقيقة رغم شعار “لن نسلمكم أخانا”، الذي رفعه دهاقنة الحزب ذات يوم، في خضم مناورة سياسية والتفاف حزبي مفضوح.

ماذا بينك وبين الله أيها الشهيد بنعيسى أيت الجيد؟ حتى يَهرع القاتل مستجديا التوقيعات على عريضة مشبوهة، أملا في تضامن شعبي واهي، فما كان من الله إلا أن جعل تلكم العريضة وبالا على أصحابها، وهشيما تذروه الرياح في يوم عاصف.

وماذا بينك وبين الله أيها الشهيد؟ حتى تُصيب اللعنة و”الكارما” من وقَّعوا على تلك العريضة المشبوهة التي حاولت وأد الحقيقة في مقتلك، والانتصار للقاتل عبد العالي حامي الدين، من مُنطلق حَشد أكثر عدد ممكن من المتهافتين على التوقيع، لأن “الأكثرية تَغلب الحقيقة” حسب اعتقادهم الواهم.

فهذا اسماعيل العلوي مثلا، رئيس مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية وهو شيخ طاعن في السن، لم يَسلم بدوره من لعنة روحك الطاهرة. فهذا الشيخ أصبح فجأة “صبيّا” في نظر حزبه، بعدما نَعتت الحركة التصحيحية لحزب الكتاب توقيعه على تلك العريضة المشبوهة ب”الموقف الصبياني واللامسؤول”!

بل إن أعضاء الحركة التصحيحية للحزب ذهبوا بعيدا في الاستعصام حول روحك، لما طالبوا بتقديم اسماعيل العلوي للمساءلة الحزبية والمحاكمة التنظيمية، مُعتبرين تَذيل العريضة المشبوهة بتوقيعه هو ابتزاز مفضوح واقتفاء مرفوض لأثر بعض الباحثين عن العداء للوطن ولمؤسساته الدستورية.

فأي لعنة هذه وأي “كارما شيطانية” تلك التي طالت الموقعين على هذه العريضة المشبوهة؟ حتى يَخرج المحامي محمد حداش الملقب ب”رضوان” ليفضح المعطي منجب وفؤاد عبد المومني ويقدمهما ك”محتالين ودجالين قاما بالتدليس واستدراج عدد من الموقعين على عريضة القتل والانتصار للقاتل“.

وأي لعنة تلك التي أصابت مهندسي العريضة المشبوهة، حتى أصبح هذا المحامي بهيئة القنيطرة يَرفع التحدي عاليا في مواجهتهم، ويُطالبهم بمناظرة مباشرة لتفنيد ادعاءاتهم، قبل أن يَختم بالتأكيد على عزمه “فضح المعطي منجب وفؤاد عبد المومني وتعرية خلفيتهما“، متوعدا إياهما بالقول “لن تمران ، ولن ينفعكما معي لا ريعكما النضالي و لا علاقتكما الدولية“.

ألم أسأل ماذا بينك وبين الله أيها الشهيد؟ وهذا لم يَكن مجرد سؤال عَرضي لمناجاة روح الموتى، وإنما كان رَجع صدى حقيقي لما يَلمسه الأحياء. فها هي عريضة القتل التي دبّجها المعطي منجب وفؤاد عبد المومني ومحمد رضى بإيعاز من المشارك في إزهاق روحك، تُفجر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي خرجت منها أصوات تصدح بالحقيقة والشهادة على عدالة قضيتك.

فهناك من الرفاق من استنكر واستهجن من باعوا القضية من داخل الجمعية، والذين حُشروا كالأغنام المعصوبة العينين إلى عريضة الذُّل وتَسويغ القتل، بل إنهم اعتبروا التوقيعات على تلك العريضة بمثابة “رفض للانضباط، ومناقضة لمبدأ الحق في الحياة، وتشجيع على الإفلات من العقاب، ومساندة للمتهم عبد العالي حامي الدين“.

وهناك أيضا من الرفاق من استهجن وصف العريضة المشبوهة للقاتل ب”المعارض”، وذهب بعيدا في الازدراء والسخرية عندما قال بأن عبد العالي حامي الدين هو “صحيح معارض للشهداء والمعتقلين السياسيين وللشعب المغربي”، خاتما تدوينته المحفوظة في الفايسبوك بعبارة “الخزي والعار لقوى الغدر والظلام”.

إنها فعلا “كارما الغدر والظلام”. فحتى بعض “إخوان” عبد العالي حامي الدين سَخروا من عريضة الرقص على رفاتك، واعتبروها مسيئة للقاتل وليس للقتيل، ولسان حالهم ينشد بشكل خافت مع روح الشهيد محمد بنعيسى أيت الجيد بعضا من الأبيات الشعرية التالية: “أتظن أنك عندمـــا أحـــرقتنــي ورقصت كالشيطان فوق رفاتي.. أتظـن أنك قـد طــمست هويتي.. ومحــــوت تاريخي ومعتقـــداتي.. عبثا تحاول …. لا فنـــاء لثائر.

أنــــا كالقيامـــه ذات يـــــوم آت”.

وفعلا ستعود روح الشهيد محمد بنعيسى أيت الجيد لتقتص من كل أولئك الذين وقَّعوا تلك العريضة المشبوهة، سواء كانوا قد وقَّعوها بسبب الرعونة أو التعاطف أو التدليس أو بسبب الحب في الظهور والاصطفاف إلى جانب سدنة الطابور الخامس.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق