تراشق النقابات يُعمق الاحتقان داخل المكتبة الوطنية وتبادل اتهامات بـ”التستّر على الفساد”

في تطور جديد لحالة الاحتقان التي تشهد المكتبة الوطنية للمملكة منذ وصول محمد الفران، إلى رئاسة المؤسسة الثقافية، هاجمت نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نظيرتها في الاتحاد المغربي للشغل، متهمة اياها بـ”التستر على رموز الفساد وأكلة السحت داخل المكتبة الوطنية، مقابل إعلان دعمها اللامشروط لرئيس المؤسسة في مواجهة دعوات رحيله التي ترفعها وتتبناها “نقابة مخاريق”.

وقالت النقابة الوطنية للثقافة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إنها “تتابع بقلق شديد ما آل إليه الوضع النقابي داخل المؤسسة وذلك بمحاولة مجموعة من” المتناضلين أصحاب المصالح الضيقة”، نسف كل المجهودات المبذولة من طرف شرفاء مؤسستنا للنهوض بها، عبر الدعوات المتكررة لوقفات احتجاجية.

و عبر المصدر ذاته الاتحاد المغربي للشغل،  بنشر المغالطات و الاكاذيب و التي لا تمت للواقع بصلة، والتي كان آخرها تصوير مجموعة من المستخدمين المتابعين في ملفات اختلاسات من طرف المجلس الاعلى للحسابات وآخرين متابعين قضائيا على أنهم مناضلين شرفاء يتم تقييد حريتهم النقابية “.

وعادت أجواء الاحتقان لتسود من جديد داخل المكتبة الوطنية، بعد تنفيذ موظفيها المنتمون إلى نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وقفة احتجاجية، الخميس الفائت شهدت ترديد شعارات منتقدة لمدير المؤسسة محمد الفران، ومطالبة برحيله بسبب ما تعتبره النقابة “انتهاكات وممارسات انتقامية في حق الموظفين”.

تراشق بين النقابات

وأصدرت المكتبة الوطنية، في وقت سابق بلاغا، تدعو فيه النقابة للجلوس إلى طاولة الحوار، موضحة بأنها تلقت بكثير من “الدهشة والاستغراب دعوة المكتب النقابي المنضوي تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس 27 يوليو 2023 تحت ذريعة معاناة شغيلة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية من الأوضاع الكارثية و كذا انتهاك القوانين و الحريات”.

واشتعلت “حرب البيانات” بين الطرفين، وسجلت نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الوقفة الاحتجاجية الأخيرة التي دعت إليها “نقابة مخاريق”، لم تستجب لها الأغلبية الساحقة من مستخدمي المكتبة الوطنية و تم الاستجداء بأفراد خارج المؤسسة من أجل ضمان نجاح مزيف لها أمام عدسات فاقت الحضور.

ورأت الهيئة النقابية ذاتها، أن ذلك” يعكس حجم “التخبط والارتجالية” التي يعيشها هذا الفصيل النقابي، حيث خلت مطالبهم من كل ما هو اجتماعي يصب في مصلحة المستخدم، و اكتفوا بترديد شعارات جوفاء تعكس حنينهم لأيام السيبة و النهب و الاسترزاق بموروث مؤسستنا العريقة، ناهيك عن توزيع تهم جنائية ثقيلة تمس بالأفراد تستوجب المتابعة القضائية”.

وأشارت النقابة نفسها، إلى أهناك أشخاصا لازالوا رهن التحقيق القضائي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات بسبب ضلوعهم في اختلاسات مالية في العديد من الصفقات العمومية وفساد مالي لم تعرفه المكتبة الوطنية من قبل و من أشخاص معروفين عند القاصي و الداني بعدم انضباطهم للتوقيت الإداري و رفضهم المشاركة في المشاريع المهنية المفتوحة.

ونبهت إلى وجود مسؤولين سابقين بعضهم “أثبت فشله الذريع في التدبير والآخر يحن للأمس البعيد أمس الامتيازات والأظرفة المالية “، مضيفة “وهو يطرح العديد من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هاته الوقفات، وهنا نساءل إخواننا في الإتحاد المغربي للشغل، من يتستر عن الفساد والمفسدين”؟

واستنكرت النقابة الوطنية للثقافة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ما أسمتها بـ”الحملة الشعواء” التي يقوم بها بعض المحسوبين على فصيل نقابي، همهم الوحيد عرقلة  النجاحات التي حققتها و لا تزال مؤسسة المكتبة الوطنية على الصعيدين الوطني و الدولي من خلال تطوير مهامها و تحسين جودة خدماتها ، إضافة  إلى تحسين الوضعية الاجتماعية وظروف عمل مستخدميها من أجل حثهم على الرفع من مردوديتهم و العطاء من أجل المصلحة العامة للوطن.

وأعلنت النقابة أنها تضم صوتها إلى الأغلبية المطلقة من المستخدمين الذين ينددون بالتصرفات “اللاأخلاقية لهذه الأقلية النقابية” التي تحن “للتسيب الإداري” الذي طبع فترة الإدارة بالنيابة، وزادت: أنه ” كانوا خلال تقلدهم للمسؤوليات رغم عدم كفاءتهم يعيثون فسادا ويتزعمون المجالس التأديبية الصورية ضد الشرفاء، ويتلاعبون بالنقط المهنية وبنتائج امتحانات الكفاءة المهنية عبر تكوين لجان على المقاس، عكس الفترة الحالية التي يتم الاستعانة فيها بلجان خارجية من ذوي الاختصاص”.

ودعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كافة المستخدمين لرص الصفوف لوضع حد لهذه المنزلقات غير المسبوقة، مؤكدة دعمها اللامشروط لمدير المكتبة الوطنية، “ضد الحملة المسعورة التي تروم تشويه سمعته من طرف رموز الفساد داخل المؤسسة،  بعد شنه حملة تطهيرية واسعة لتجفيف منابع الفساد و الإتجار في التراث المادي واللامادي الوطني”.

وأشادت النقابة باستجابة مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، لجل ما جاء في ملفها المطلبي، خاصة تحسين دخل المستخدمين عبر تعويضات شهرية عن المردودية شكك البعض في دوامها، وتعميم التغطية الصحية التكميلية، بالإضافة الى امتيازات أخرى سيتم الافصاح عنها قريبا ومنها نظام أساسي محترم يليق بصرح ثقافي من قيمة المكتبة الوطنية

في غضون ذلك، شددت إدارة المكتبة الوطنية على  “عدم توصلها من طرف المكتب النقابي بأي دعوة صريحة لفتح حوار جاد”، مشيرة إلى “إختيار المكتب النقابي منهجية التصعيد الغير المبرر عبر بلاغات نقابية لطالما حملت في طياتها العديد مغالطات تمس بسمعة المؤسسة والمسؤولين على تسييرها”.

وجددت إدارة المكتبة الوطنية للمملكة “حرصها على التواصل الإيجابي مع كل أطر وموظفي المؤسسة ومن خلالها للرأي العام الوطني وتدعوا المكتب النقابي باعتباره شريك إجتماعي اساسي للجلوس على طاولة الحوار الجاد و المثمر”.

وفي تعليق على بلاغ المكتبة الوطنية، قال مصدر من المكتب النقابي للاتحاد المغربي للشغل في تصريح لجريدة “مدار21” إن دعوة الحوار التي أصدرتها إدارة المكتبة الوطنية غير جادة ذلك أن الدعوة “وجهت للإعلام عوض أن توجه للمكتب النقابي”، مشيرا إلى أن الدعوة “جاءت من خلال بلاغ وكأن مدير المكتبة يحاول في الوقت بدل الضائع أن يبرئ دمته ويقول أنه فوجئ بالتصعيد”

وأضاف المصدر النقابي أن مدير المكتبة “يبدو وكأنه نسي لغة الوعيد وجملة الإساءات التي وجهها للمكتب في بلاغه السابق حين قال أننا مجرد مجموعة مجهولة”.

هذا وسبق للاتحاد التقدمي لنساء المغرب بجهة الرباط-سلا-تمارة، أن عبر عن قلقه الشديد مما “آلت إليه أوضاع مستخدمات ومستخدمي المكتبة الوطنية من تدهور واحتقان جراء التصرفات العدائية لمدير المكتبة الوطنية”

وأعلن الاتحاد التقدمي لنساء المغرب، في بلاغ توصل به جريدة “مدار21″،  عن شجبه بقوة “الممارسات الشاذة لمدير المكتبة الوطنية تجاه النساء المكتبيات من قبيل الاهانة والعنف اللفظي والتحرش والترهيب النفسي والابتزاز والارغام على توقيع العرائض ومحاضر الصفقات المشبوهة”.

وأضاف الاتحاد: “إن هذا الإمعان في المس بكرامة النساء المكتبيات وتعنيفهن قولا وفعلا لن يزيدنا الا إصرارا على التصدي والوقوف في وجه هذا المدير المتسلط.”داعيا إلى “التدخل العاجل لإنقاذ المؤسسة، واتخاذ الإجراءات اللازمة طبقا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وحمل الاتحاد “السلطات الحكومية المسؤولية كاملة إلى ما آلت إليه الاوضاع داخل هذه المعلمة الثقافية”، متسائلا “هل يعقل ان تتوجه النساء المكتبيات كل يوم للمحاكم ضد المدير المستبد؟!”، معلنا دعمه للمعركة النضالية التي تخوضها النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية ضد “خروقات مدير المؤسسة”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق