المهدي فقير: تقرير بنك المغرب يستشرف المستقبل ويؤكد أهمية تسريع تنزيل أوراش الدولة

Écrit par

dans

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب، أن نسبة النمو انحصرت في 1,3 في المائة سنة 2022، بعد أن سجل نسبة استثنائية قدرها 8 بالمائة سنة 2021.

وأفاد التقرير الذي رفعه والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم السنة الماضية، أن القيمة المضافة الفلاحية تقلصت بنسبة 12,9 في المائة، منبها إلى أن السياق العالمي الصعب والمتسم باللايقين زيادة على موسم جفاف من بين الأشد قساوة في العقود الأربعة الأخيرة، كان له أثر كبير على النشاط الاقتصادي الوطني.

وبحسب التقرير، فإن وتيرة نمو القيمة المضافة في القطاعات غير الفلاحية تباطأت إلى 3 في المائة، فيما تراجع النشاط بالخصوص في البناء والأشغال العمومية، وفي الصناعات الاستخراجية وتباطأ بقوة في الصناعات التحويلية، وبالمقابل، كان لرفع القيود الصحية أثر هام على بعض الخدمات، لاسيما السياحة التي شهدت تحسنا ملموسا لكن مع البقاء في مستويات أقل مما سجل قبل الأزمة.

وفقد سوق الشغل بالمغرب 24 ألف منصب شغل سنة 2022، بعد إحداث 230 ألف منصب شغل سنة من قبل وخسارة 432 ألف منصب في 2020، ليصل بذلك حجم التشغيل إلى 10,7 مليون، وهو مستوى أدنى بنسبة 2,1 في المائة مقارنة بسنة 2019.

تقرير يؤكد أهمية أوراش الدولة

الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، قال إن هذا التقرير ”يؤكد أكثر من أي وقت مضى على الأهمية الكبرى لأوراش الدولة، التي تم الشروع في تنفيذها بتوجيهات من الملك محمد السادس”، مبرزا أنه “من أجل تجاوز الأعطاب التي يعاني منها الاقتصاد الوطني ينبغي تسريع هذه الإصلاحات بما يضمن الاستمرار وتحقيق صموده في وجه التحديات”.

وضمن تصريح لـ”برلمان.كوم”، تابع فقير: ”هذا التقرير أشاد بالروح الوطنية والتضامن الذي يطبع مغاربة العالم، إذ بفضل تحويلاتهم من الخارج تمكن المغرب من الحفاظ على استقرار العملة الوطنية بنسبة كبيرة”، مؤكدا في هذا الإطار، على أن ذلك ”مكسب هام لدعم احتياطات المملكة من النقد الأجنبي”.

وذكر التقرير السنوي لبنك المغرب، أنه ”بعد نسبة لم تتعد في المتوسط 1,5 في المائة خلال الـ20 سنة الماضية، بلغ التضخم نسبة 6,6 في المائة كمتوسط في 2022، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 1992″.

بشأن ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي ذاته، أن التقرير المرفوع إلى الملك محمد السادس ”كشف عن صمود المؤشرات الاقتصادية وتعامل البنية الاجتماعية مع الضغوط التضخمية”، مشيرا إلى أن السياسة النقدية للمغرب تميزت بالرصانة والكثير من التوازن، بحيث مكّن ذلك من توفير السيولة اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني مع المحافظة على نسبة معينة لسعر الفائدة المحددة حاليا في 3 بالمائة.

تقرير يستشرف المستقبل

انطلاقا من المعطيات المشار إليها سابقا، أفاد المهدي فقير أن تدخل البنك المركزي، كان متوازنا لكي تلعب السياسة النقدية دورها في المحافظة على تماسك وتحصين الاقتصاد المغربي المتأثر بالضغوط التضخمية، مشددا على أن تأثر المغرب بذلك “كان محدودا، بالنظر إلى الآثار العميقة لهذه الأزمة الكونية”.

وفي سياق ثان، قال فقير، إن المؤشرات الاقتصادية بالمملكة “تبقى مستقرة، وتعكس مدى التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، ولذلك أشار التقرير إلى ضرورة تسريع تنزيل الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى دعم تماسك البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب المحافظة على توازنات الدولة، خصوصا بعد الانخراط في مشاريع كبرى، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، لذلك تحتاج إلى تواجد مالي قوي، مما دفع بنك المغرب إلى التوجيه نحو إصلاح نظام المقاصة.

وأفاد الخبير الاقتصادي، أن ذلك ”سيمكن من التحسين من القدرة الشرائية للمستحقين بشكل أفضل، مع محافظة الدولة على توازناتها الدولية، لافتا إلى أن هناك عددا من الإكراهات تواجه الاقتصاد الوطني، من بينها أزمة الإجهاد المائي، وهي كلها تحديات تبتغي القيام بإصلاح عميق للمالية العامة بشكل يضمن الاستقرار المالي ودعم الاستثمار.

وخلص المهدي فقير إلى التأكيد على أن التقرير السنوي لبنك المغرب ”بمثابة وثيقة مهمة يرجع إليها لاستشراف المستقبل، ويؤكد الأهمية الكبرى لأوراش الدولة”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *