
هسبريس – توفيق بوفرتيح
قال ليئور حياط، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن بلاده “عازمة على مواصلة العمل مع المغرب لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها على جميع المستويات”، مؤكدا أهمية “الارتقاء بالبعثات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى السفارات في تعزيز الروابط بين الحكومتين والشعبين المغربي والإسرائيلي”.
وأفاد المسؤول الإسرائيلي عينه، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن العلاقات الطيبة بين المملكة المغربية وإسرائيل تعزز فرص الاستقرار الإقليمي والسلام في الشرق الأوسط، مشدد على أن “هناك دولا تفضل الصراع والعنف على الحوار والسلام”، وداعيا إلى “ضرورة التعاون من أجل التصدي للتهديدات الإيرانية في المنطقة”.
هذا نص الحوار: اعترفت إسرائيل بمغربية الصحراء بعد أكثر من سنتين على عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أواخر العام 2020. لماذا تأخرت هذه الخطوة كل هذه المدة؟
أولا تجدر الإشارة إلى أن استئناف إسرائيل لعلاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في دجنبر من العام 2020، خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار وتحقيق الازدهار في منطقة الشرق الأوسط، ومنذ تلك اللحظة دخلنا في حوار جاد وواسع النطاق مع الحكومة المغربية حول عدد من القضايا والملفات، من ضمنها ملف الصحراء، وقد اكتسب هذا الحوار زخما كبيرا منذ تسلم الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها.
في اعتقادي، فإن نتيجة هذا الحوار، المتمثلة في اعتراف إسرائيل بالسيادة المغربية على الصحراء، هي أكثر أهمية من الوقت الذي استغرقته مناقشة هذه الخطوة، ونحن في إسرائيل عازمون على مواصلة العمل مع المغرب للارتقاء بعلاقاتنا وتعزيزها على جميع المستويات.
ما هي قراءتكم لمستقبل العلاقات بين المغرب وإسرائيل بعد هذا الاعتراف؟
نرى أن تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما في ذلك العلاقات بين حكومتي البلدين، فضلا عن تعزيز التجارة والسياحة والاستثمارات، يكتسي أهمية كبيرة. وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أن هناك جالية يهودية في المغرب تعيش في هذا البلد منذ مئات السنين، في المقابل توجد في إسرائيل جالية مغربية تشكل نسبة مهمة من المجتمع الإسرائيلي، وهاتان الجاليتان هما جسر ثقافي بين بلدينا، وأنا على ثقة بأن العلاقات الطيبة التي تجمع إسرائيل بالمغرب، ستعزز الاستقرار الإقليمي وستساهم في تحقيق الرخاء والازدهار لشعبي البلدين، كما أنها ستعزز فرص السلام في الشرق الأوسط.
إسرائيل أكدت أنها تدرس إيجابيا فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة المغربية، وأكيد أنكم تنتظرون بدوركم، في المقابل، خطوة مغربية لترقية مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط إلى مرتبة سفارة، هل تم الاتفاق مع الرباط على موعد محدد لهاتين الخطوتين؟
في الحقيقة، إن رفع مستوى كل من البعثة المغربية في إسرائيل والبعثة الإسرائيلية في المملكة المغربية إلى وضع سفارات يكتسي أهمية كبيرة، ويُعد علامة أخرى على تعزيز الروابط بين حكومتي وشعبي البلدين، لكن في الوقت الحالي لا يوجد أي موعد محدد لهذه الخطوة، لكننا نأمل أن يحدث ذلك قريبا.
هل ترون أن موقفكم الجديد متقدم جدا على موقف السلطة الوطنية الفلسطينية من قضية الصحراء المغربية؟
لا أعتقد أن هناك مجالا للمقارنة بين الموقفين، فرسالة رئيس الوزراء الموجهة إلى الملك محمد السادس تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وهذه هي سياسة إسرائيل.
لكن هذا الاعتراف لا يتم النظر إليه بارتياح من طرف الجزائر أولا، وجبهة البوليساريو ثانيا، كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟
كل ما يمكن أن أقوله في هذا الإطار هو أن دولة إسرائيل تمد يدها إلى جميع الدول لتحقيق السلام في المنطقة، لكن للأسف الشديد لا تزال هناك بعض الدول التي تُفضل الصراع والعنف والكراهية على الحوار والسلام. وشخصيا، أعتقد أن التحولات والتغيرات التي تمخضت عن اتفاقيات السلام ستوصل مسلسل التطبيع إلى دول أخرى في المنطقة والشرق الأوسط، وهذا سيحقق مستقبلا أفضل لجميع شعوبنا.
كسؤال أخير، قامت إسرائيل بتعيين ملحق عسكري لها في المغرب، أخيرا، فهل يساعد ذلك في مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة؟ وهل سنشهد تحالفا مغربيا إسرائيليا في هذا الإطار؟
أولا لا بد من التأكيد أن إيران تشكل تهديدا كبيرا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم بأسره؛ ففي كل مكان يمكن فيه العثور على بصمات إيرانية لن تر إلا الفقر والحرمان والعنف والإرهاب، وهذا هو الوضع في لبنان وسوريا واليمن، وفي أي مكان تحاول فيه طهران الترويج لثورتها الإسلامية.
نحن نرى محاولات من قبل إيران والمنظمات الإرهابية التي ترعاها للتغلغل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وأماكن أخرى في جميع أنحاء العالم. وبالتالي، فإن التعاون للتصدي لهذه التهديدات الإيرانية يخدم المصلحة المشتركة لجميع دول المنطقة.
Laisser un commentaire