قالت ناليدي باندور، وزيرة خارجية جنوب إفريقيا، أمس الاثنين، على هامش مؤتمر صحافي أطلعت من خلاله وسائل الإعلام على آخر استعدادات بلادها لاستضافة القمة الخامسة عشرة لمنظمة “بريكس”، المقرر عقدها في الفترة ما بين 22 و24 من الشهر الجاري بجوهانسبورغ، أن مجموعة من الدول أبدت اهتمامها بالانضمام إلى المنظمة، من ضمنها المغرب.
وأضافت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا، أن “السياق الجيو- سياسي الحالي أدى إلى تزايد الاهتمام بالانضمام إلى بريكس، خاصة من بلدان الجنوب الذي باتت تبحث عن بدائل جديدة في عالم متعدد الأقطاب، مؤكدة أن المنظمة تلقت بشكل رسمي طلبات من 23 دولة، إضافة إلى دول أخرى عبرت عن رغبتها في الانضمام بشكل غير رسمي”.
وأوضحت باندور أن “الفقرة 73 من إعلان بكين للقمة الرابعة عشرة لبريكس، كلفت ممثلين عن الدول الأعضاء بإجراء مناقشات ومشاورات للتوافق على صيغ لتحديد المبادئ التوجيهية والمعايير التي تحكم عملية الانضمام إلى المنظمة، مبرزة أن الأخيرة يجب أن تؤدي إلى دمج دول الجنوب في عالم أكثر إنصافا وعدلا، وعلى أساس الاحترام المتبادل وصيانة سيادة الدول”.
كما كشفت رئيسة الدبلوماسية الجنوب إفريقية أن “الرئيس، سيريل راموفوزا، دعا بشكل رسمي 67 زعيم دولة في إفريقيا ومناطق أخرى لحضور أشغال قمة بريكس والمشاركة في محادثات بريكس بلاس” مضيفة، أن “ما لا يقل عن 34 دولة أكدت حضورها أشغال القمة المقبلة.”
وتعليقا على انفتاح المغرب على منظمة بريكس، قال المصطفى كرين، رئيس مركز “الدراسات الإستراتيجية أسيا- الشرق”، إن “الانفتاح في المغرب يعد مسألة جينية، وجب الحفاظ عليها على جميع المستويات، فكما استطاع المغرب الاجتهاد في بلورة إسلام مغربي صار يعتبر نموذجا كونيا للتعايش، كذلك استطاع إنجاز ذلك في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها”.
وأضاف الدكتور كرين في تصريح لـ”تليكسبريس”، فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، كما قلنا دائما، فالمغرب ظل دائما محافظا على نهج التوازن في علاقاته بين الأقطاب حتى زمن الحرب الباردة، وهذه ميزة وتميز، وجب الحفاظ عليهما، فالمغرب كان أول من اعترف بالولايات المتحدة وفي نفس الوقت، كان من أوائل الدول التي دعت إلى تمكين الصين من مقعدها في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن، وقبل ذلك اعترف بالصين الشعبية كممثل شرعي ووحيد للصين الموحدة في سنة 1958، في أوج تحالفه مع الولايات المتحدة”.
مؤكدا في السياق نفسه، أن “المغرب يتوفر اليوم على شراكات استراتيجية مع الصين ومع روسيا، وإن كانت تحتاج إلى المزيد من التطوير، وفي نفس الوقت يتوفر على علاقات عميقة واستراتيجية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وهذا ما أسميه شخصيا نهج الحكمة الخاص بنا “.
واعتبر رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية أسيا- الشرق، المصطفى كرين، أن: “منظمات مثل بريكس وآسيان ومنظمة شنغهاي، تمثل جزءً أساسيًا من مستقبل عالم الغد، وآسيا تعتبر بإجماع المتخصصين والمتابعين مستقبل الإنسانية على جميع المستويات، مثلما تمثل حيزا هاما من تاريخ العالم القديم”.
وثمن كرين مبادرة المغرب الانفتاح على منظمة بريكس، بل كان سباقا لإثارة هذا الموضوع قبل أشهر، حينما دعا إلى الانفتاح على منظمات من هذا العيار، لما فيه مصلحة المغرب في ظل التحولات الجيوستراتيجية الراهنة التي تحدث في العالم.
ويذكر أن مجموعة بريكس هي تكتل اقتصادي يضم خمس دول، هي: جنوب إفريقيا والهند والبرازيل والصين وروسيا، تأسس سنة 2006 تحت مسمى بريك من طرف أربع دول، قبل أن تنضم إليه جنوب إفريقيا بشكل رسمي في الـ14 من أبريل من العام 2011، ليتحول اسم المنظمة إلى مسماها الحالي، كما تضم المجموعة الاقتصادية ذاتها أكبر خمس دول في العالم من حيث المساحة، إذ تشغل مساحة دولها مجتمعة ما يناهز 40 في المائة من مساحة العالم، وتضم النسبة ذاتها من مجموع سكان العالم.
Laisser un commentaire