ظل الجزائري يعاني كل أشكال الشك و اليأس الذي تتملكه، نتيجة أدلجته وتخذيره من النظام العسكري بأفكار مثلث برمودا الجزائري (التسلط والإستبداد، الخيشينيزم، المؤامرة)
جعلت الجزائري يتكيف مع فشل وقصور وتجاوزات النظام الحاكم، لجزائر – القوة الضاربة (او المضروبة) بالتسيير القهري- بثوب التسلط العسكري، ويتقبّل الواقع الذي يعيشه بمضاعفة آلامه التي يشتكي منها، كما هو حال الطوابير حول ندرة السلع الأساسية المتعمدة أو انقطاعات الماء…، لاستمرار قابلية استعماره، كمرض ذهني وثقافيّ واجتماعي، لم تؤثر فيه انهيار اشتراكية بومدين، وليبرالية الشاذلي، وإسلاموية الفيس.، لانعدام القدرة لديه للتجاوب َمع هذه المحطات لتغيير الوضع، بل فقط العيش تحت رحمة محيط النظام العسكري الزولوجي، كمجرد مستهلك حيطيست (عاطل)، ويطلق عليه المثل الشعبي الجزائري: “حشيشة طالبة معيشة”، (أي مجرد عالة غير منتج، رافض للمبادرة، وقابل بلونسيج)، بعد إعفائه من كل المهام،، وإدخاله عالم الوهم والغموض. وخدعة وتزييف.
جعلت الجزائري شيزوفريني، يحاول تغطية انفصامه بانفعال خشوني، وعناد عاطفي، تأدلج على ازدواجية الجهل والعبودية،، ليعيش فراغا ذهنيّا وثقافيّا، بشراء سلمه الإجتماعي الكاذب للاستسلام للطغمة العسكرية في تدبير أمور الجزائري بالتزييف الأعمى، ليس كمواطن بل كأهالي يعيش على هامش الدولة. خلقت له غريزة الكراهية تجاه مفهوم الدولة بمؤسسات مفروضة عليه من نظام عسكري انقلابي وتحت ذهنية الإستبداد الأبوي خارج التوافق والتعايش الجمعي، بعد استعمار طويل تم تجديده، واستمرار سلوك وذهنية الظلم و”الحقرة” كحتمية للاختلافات والاصطدامات، لدى النظام وأتباعه. وبأهوال ذاكرة شعبية مليئة بالتناقضات، تركت تأثيرها السلبي أخلاقيا، والخلط الإيديولوجي والتجريد الثقافي، كآفة تنخر جسم النظام العسكري الجزائري سياسيا ككائنات هجينة متنافرة
نتيجة جعله في سوق متحكم فيه بشكل مناسب من طرف النظام العسكري لبن عكنون، وإطالة تسلطه، لحماية نظامه الأيبيقوري (المنغمس في نهب ثروات الشعب الجزائري)، الذي يعاني ” هذيان مرضي” مؤسس للفوضى، تحت تأثير التوعد والاستبداد الذي هو انحراف نفسي، لتحقيق غريزة النظام التسلّطية، نزعتها التحكم في دواليب السلطة بالجزائر، واستعمال القوة أمام مناهضة انحرافاته، (ك: والله لي نحكمو حتى يخلصها غالية، لي حكمتو نوريه نهار لي تزاد فيه، “كما قال تبون في تهديده ووعيده للجزائري مما يبين غياب الإطار المؤسساتي للجزائر، والمتواجدة صورية”، أو هبطو للواد “التصفية والقتل”،..)، وتقبلها كحالة عادية وطبيعية، والتكيف مع شمولية تسلطه والإذعان لحكمه. كوريث لفراغ جيني لتكوين دولة مريضة، غير متناسقة، بلا ضمير وطني، مشتتة اجتماعيا بين “جزائر باريس” و”جزائر باديس”، ومبعثرة سياسيا وتائهة إيديولوجيا، تعيش أزمة تاريخ واشكالية جغرافيا؛ بنخبة مزيفة، فيها منطق القوة هو العنصر المُحدد للسلطة الجزائرية، المبنية على سردية ثورية وليست شعبية،
وبالتالي ما على الشعب الجزائري إلآ الإذعان، لنظام دولة مزيفة تسير بالعدمية والإنتقامية وبتوازنات هشة في اللعبة السياسية الداخلية، (كسجن مسؤولي الدولة، وقادة في الجيش، ورجال الأعمال، أو ما يسمى تبادل أدوار الصراع بين العصابة الحاكمة والمسجونة) عبر تصفية الحسابات بين الأجنحة المتنافسة في النظام، باستعمال ورقة العلبة السوداء “الخيانة”.
اكتشف الشعب الجزائري ذلك في أحداث 5 أكتوبر 1988، بأن نظامه نظام مزيف وراء سردية ثورية، وبعد انقلاب النظام على الشرعية في 26 دجنبر 1991، اكتشف بأنه هو الآخر في عبث هوياتي إيديولوجي متناقض ومتصادم، ساهم في دخول الجزائر عشرية سوداء. بوحدة وطنية كاذبة، وتصادم الشعبوية الدينية والشعبوية اللائكية، ساهمت في استعمال النظام للقوة للمحافظة على مصالحه واستمراره؛ هذه القوة العنيفة من النظام أدت إلى توسيع الهوة بين السلطة والشعب، وتنافر أطياف هذا الأخير، وبالتالي إما الخضوع لنظام مزيف بشعب مزيف، أو شعب منسجم لبناء دولة مدنية ديمقراطية.
نظرا لان هذا النظام الحاكم استورد إيديولوجية نمطه السياسي (الإشتراكية) والإقتصادي (اقتصاد ريع المحروقات) يتتاقض مع الواقع الجزائري، لكنه استطاع أن يوفر له العدمية التقليدية، الرافضة للاختلافات الإجتماعية والمؤطرة بالشعبوية ذات مزيج من الأفكار المتضاربة والمتناقضة من جهة، والمغالاة الديماغوجية وتوظيف الطابع العاطفي لقتل عقل الجزائري بالوهم والعيش في فراغ ذهني، من جهة أخرى يتحكّم فيه (أي النظام الجزائري)…
Laisser un commentaire