هل يسهم ارتفاع الإيرادات الضريبية بالمغرب في تمويل ورش الحماية الاجتماعية؟

Écrit par

dans


هسبريس – يوسف يعكوبي

“ارتفاع وتطور لافت” بنسبة 17 في المائة سنوياً في حجم الإيرادات والمداخيل الضريبية والجبائية الخام برسم 2022، سجله التقرير السنوي للمديرية العامة للضرائب للسنة الماضية مقارنة بعام 2021، بشكل سيُنعش خزينة المملكة التي يرى خبراء أن “تفعيل العدالة الضريبية” المتضمنة في القانون الإطار للإصلاح الضريبي سيتيح لها هوامش مالية جديدة لتمويل برامج اجتماعية؛ أبرزها ورش الحماية الاجتماعية.

الورش المجتمعي الكبير الذي انطلق تزامناً مع الجائحة وتداعياتها، يقترب من “اقتحام عقبة حاسمة”، تتمثل في “تعميم التعويضات العائلية على الأسر المغربية قبل نهاية 2023” كما دعا إلى ذلك الملك في أكثر من خطاب وأكدت الحكومة التزامها الراسخ بتفعيله وتنفيذه.

تطرح هذه المداخيل الضريبية، الخام منها والصافية، سؤال الإسهام في تمويل برامج الحماية والدعم الاجتماعي المرتقبة خلال زمن حدده عاهل البلاد لاكتمال الورش في 2025.

في التفاصيل؛ ارتفع إجمالي المداخيل الضريبية الخام، دون احتساب التعويضات والاسترجاعات التي تمت تصفيتها، إلى 195,8 مليار درهم، حسب أرقام رسمية لمديرية الضرائب، ما يمثل زيادة ناهزت 17 في المائة مقارنة بسنة 2021. وبالنسبة إلى تحقيق أهداف وتوقعات قانون المالية للسنة المالية 2022، فقد وصلت النسبة إلى 112 في المائة.

باستثناء “التعويضات والاسترجاعات”، فقد حققت المداخيل الضريبية الصافية نحو 178 مليار درهم، بزيادة 16 في المائة على أساس سنوي، تمثل منها الضريبة على الشركات النسبة الأكبر بحصة 36,9 في المائة، تليها الضريبة على الدخل بحصة 28,6 في المائة، ثم الضريبة على القيمة المضافة الداخلية بنسبة 16,3 في المائة.

أبرز الفروع الضريبية أبانت عن “ارتفاعات هامّة”، بما فيها الضريبة على السيارات، بارتفاع سنوي قدره 4.1 في المائة، كما ساهم تفعيل “الضريبة الاجتماعية للتضامن المفروضة على الأرباح” في ضخ إيرادات بنحو 6,6 مليارات درهم عام 2022.

“نظام ضريبي قارّ وعادل”

رشيد ساري، محلل اقتصادي متابع لديناميات المالية العمومية بالمغرب، قال إنه “عكس ما يُتداول، فإن المغرب يتبع إجراءات ضريبية تخضع لتغييرات عديدة، كان أبرزها تفعيلاً لتوصيات المناظرة الوطنية للجبايات سنة 2019″، مسجلا أن “الزيادات التي ضختها المداخيل الجبائية الإجمالية في 2022 في خزينة البلاد، جاءت نتيجة لإصلاح ضريبي مازال جاريا ومتواصلا”.

“المذكرة التوجيهية التأطيرية لإعداد قانون مالية 2024 الصادرة عن رئاسة الحكومة، كانت واضحة في اتجاه إرادة فعلية للتوفر على نظام ضريبي منتظم وقار يتيح هوامش مالية مُريحة للدولة المغربية لتمويل حصتها من ورش الحماية الاجتماعية المرتقب اكتمال عِقده بحلول 2025″، يورد ساري في تصريح لهسبريس.

وعزا المحلل الاقتصادي ذاته “ارتفاع المداخيل الضريبية بـ17% إلى عاملين أساسيَيْن”؛ أولهما “ما يعتمل ويتصل بكل ما هو عالمي من ارتفاع أسعار المحروقات خلال السنة الماضية، مما أفضى، منطقيا، إلى زيادة إيرادات الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك”، لافتا إلى “ارتفاع كبير نلاحظه في أنواع أخرى من الجبايات والمُكوس”.

العامل الثاني، وفق ساري، ليس سوى “انتعاش 7 قطاعات اقتصادية بارزة تشكل عصب الاقتصاد المغربي داخليا وخارجياً”، معدداً “قطاعات الصناعة التحويلية-الاستخراجية، الصناعات الغذائية، صناعة السيارات والطيران وانتعاش فروع القطاع السياحي الذي درّ مداخيل استثنائية لوحده”.

ونبه المصرح في إفاداته التحليلية لهسبريس إلى “مساهمة كبيرة يغفل عنها البعض، تتمثل في استخلاص مديرية الضرائب لتراكُم متأخرات مستحقات على الضريبة على الدخل، إذ سجلت لوحدها ارتفاعا قدره مليار و700 مليون درهم مقارنة مع ما تم استخلاصه من متأخرات في 2021، كما أن ذعائر ومستحقات مسترجعة تمت في 2022 لا يخفى أثرها حسب تقرير الضرائب”.

وخلص ساري إلى أن “اكتمال إنجاز تنفيذ أوراش الحماية الاجتماعية المتعددة، يتطلب وفق تقديرات رسمية 51 مليار درهم سنوياً، ضمنها 23 مليار درهم حصة الدولة، وهو ما يستدعي استكمال تفعيل كامل لقانون الإصلاح الضريبي لبلوغ عدالة ضريبية وجبائية مازالت منشودة”، خاتما بأن “استكمال الورش يسير بالموازاة مع ضرورة تفعيل كامل للعمل بالسجل الاجتماعي الموحد”.

رهان “استدامة التمويل”

من جهته، شدد عبد العالي اجناح، أستاذ المالية العامة والضرائب بالكلية متعددة التخصصات ببني ملال، على أن “تعميم الحماية الاجتماعية، لا سيما التعويضات العائلية، ورش كبير لن يكتمل إلا بالجدّية والإرادة اللتين نادى بهما الملك في خطاب العرش 2023”.

وقال اجناح، في حديث لهسبريس، إن “الورش يستدعي احترام وتقيّد الجهات الوصية بما وضعته في أجندة التمويل من تخطيط واضح، حسب كل سنة”، مؤكدا أن “الدولة ستساهم عن طريق موارد مالية تضمن استدامة التمويل والميزانية بالرغم من إكراهات العجز والمديونية التي مازالت مطروحة”.

ونوّه المختص في المالية العامة بـ”إقرار فعلي للجباية التضامنية التي نص عليها الفصل 40 من الدستور، ما يشكل موردا إضافيا للميزانية العامة”، مثيرا الانتباه إلى أن “نسبة الاستثمار الخاص بالثلثيْن المنشودة في ميثاق الاستثمار، ستساهم في تخفيف العبء على الميزانية من حيث الاستثمارات العمومية التي ستركز على البعد الاجتماعي-الترابي والاقتصادي، ومنه الحماية الاجتماعية”.

اجناح أشار إلى أن ضرورة “إصلاح عميق للنظام الجبائي والقانون الإطار 69.16، بدأت تظهر في قانونيْ مالية 2022 و2023″، ضاربا المثال بألمانيا التي ذهبت بعيدا في الإصلاح الضريبي.

“تمويلات مبتكرة”

أستاذ المالية العامة أكد ضرورة التركيز أيضا على إيرادات “غير ضريبية وتمويلات مبتكرة”، بعضها يتأتى من قانون 50.21 القاضي بإصلاح مؤسسات ومقاولات عمومية لرفع مساهماتها في ميزانية الدولة”، معتبرا ذلك “مصدرا سياديا للتمويل، وورشاً في طور التنفيذ منذ 2020”.

واستحضر اجناح ختاما كون “الأولوية الرابعة التي حددتها مذكرة رئيس الحكومة التأطيرية لقانون مالية العام المقبل، تشدد على استدامة المالية العامة”، موردا أنها حثت بوضوح على “تطوير تمويلات مبتكرة”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *