
هسبريس- أمال كنين
تستمر اشتغالات الأحزاب المغربية على وضع تصور للتعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة، ففي وقت يعمل أحدها على استطلاع آراء أعضائه، وضعت أخرى مذكراتها التقديمية، في انتظار دخول سياسي سيعرف نقاش هذه التعديلات.
في هذا الصدد أعلن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عن إطلاق “استشارات مواطنة” موجهة إلى أعضاء الحزب حول قضايا الأسرة المغربية، موردا أنها “باعتبارها محور البنية الاجتماعية، تكتسي الأسرة أهمية خاصة في المجتمع المغربي، ويتجلى دورها كمؤسسة أساسية في المنظومة المجتمعية من خلال الوظائف المتعددة التي تؤديها”.
وفي هذا الإطار قالت خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، إنه “في إطار المقاربة التشاركية كان لا بد من فتح استبيان يشارك فيه الجميع، ناهيك عن تنظيم ندوات محلية وإقليمية تم خلالها الاستماع للآراء الأخرى، سواء لليسار أو اليمين، في احترام الجميع”.
وأضافت الزومي ضمن تصريح لهسبريس أن “الغرض هو صناعة الرأي، إذ إن الاختلاف في الرأي يحسم فيه صوت الأغلبية، وبالتالي كل ما كانت المشاركة واسعة كل ما كان الرأي قويا وصلبا”.
وأكدت المتحدثة أنه “خلال الاستطلاع كل شخص سيتحدث عن تجارب من حوله”، مردفة: “هو ليس صراعا بين الرجل والمرأة، اللذين يجب أن يكون التعامل بينهما مبنيا على الرحمة والاحترام، حتى في حالة الفراق، مع التزام التوازن لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل”.
وشددت الفاعلة السياسية ذاتها على أن “الاستطلاع يهم أعضاء المجلس الوطني للمرأة الاستقلالية، وأيضا مناضلي الحزب، ويهم حتى البرلمانيين المعنيين بالتشريع، إذ إن مدونة الأسرة موضوع لا يهم المرأة فقط، بل يهم المجتمع ككل”.
كما تحدثت الزومي عن ضرورة “عدم نسخ تجارب أوروبية، بل خلق النموذج المغربي بعاداته وتقاليده؛ فأوروبا لها خصوصياتها التي لا يجب تقليدها”.
من جانبها أكدت حنان رحاب، الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات بالمغرب، أن حزبها اعتمد أيضا مقاربة تشاركية، مشيرة إلى أنه “في هذا الصدد تم تنظيم 55 ندوة خارجية بشأن الموضوع في المغرب كله، سواء بمدن كبرى أو صغرى، داخل مقرات وقاعات عمومية وليس بمقرات حزبية”.
وشرحت رحاب، ضمن تصريح لهسبريس، أن “منهجية العمل التي تم اتباعها انبنت على مقاربتين، الأولى تهم تشكيل لجنة داخلية مكونة من محاميات وأساتذة جامعيين وحقوقيين في الموضوع، والثانية تهم لقاءات مع عموم المواطنين للاستماع لآرائهم، تحت شعار ‘من أجل مراجعة شاملة لمدونة الأسرة حماية للمجتمع’”، مردفة: “اليوم لدينا مذكرة جاهزة بتعديلاتها من الديباجة إلى المادة 400، وأيضا تقرير حول اللقاءات التي تم عقدها”.
وتابعت المتحدثة ذاتها: “من خلال تجربة الجولات التي قمنا بها في أنحاء مختلفة من الوطن، وخصوصا المناطق النائية، والقروية، وشبه القروية، بغية التواصل مع أكبر عدد من النساء، في إطار برنامجنا الترافعي من أجل إصلاح شامل لمدونة الأسرة، تبين لنا أنه وجب علينا تغيير أحكامنا المسبقة عن نساء الهوامش”.
وأكدت السياسية ذاتها أن “النقاش حول إصلاح مدونة الأسرة كان سلسا وذا فائدة متبادلة”، وزادت موضحة: “كانت النساء ينطلقن من وضعيات معاشة، مبتعدات عن التجريد، بحيث يناقشن قضايا الطلاق والنفقة والوصاية والتعدد والإرث من خلال وقائع يعشنها، فيها ما هو مشترك مع كل أسر المغرب، وفيها ما هو مرتبط بأعراف محلية”.
وعلقت رحاب: “هناك الكثير مما يمكن الاستفادة منه في تجارب نساء ميدلت والريش وقلعة مكونة وشفشاون وكلميم وأولوز، وغيرها من جغرافيات الهامش”.
Laisser un commentaire