
هسبريس – أمال كنين
ضمن أحدث بيانات الرصد والتنبؤ، حذرت الوكالة الوطنية للمياه والغابات من مخاطر “مرتفعة” إلى “قصوى” لاندلاع حرائق غابوية، خلال الأيام القليلة الماضية، بعدد من أقاليم المملكة.
في هذا الصدد، أوصى خبراء البيئة باتخاذ مزيد من الحيطة والحذر، خاصة أن الحرائق تنشب لأسباب بشرية في أغلب الأحيان.
نادية احمايتي، ناشطة في المجال البيئي، قالت إن “غاباتنا اليوم معرضة أكثر من أي وقت مضى إلى خطر اندلاع الحرائق”، مشيرة إلى أن ذلك “راجع إلى أسباب لها علاقة بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ولكن أيضا لها علاقة بالتصرفات غير المسؤولة للمواطنين والمواطنات”.
وشددت احمايتي، ضمن تصريح لهسبريس، على وجوب “الاستجابة للتحذيرات، وتجنب جميع وسائل نشوب النار في الغابة”، قائلة: “لا بد من الامتناع عن الطهي في الغابات وعدم رمي مواد قابلة للاشتعال، من قبيل السجائر، وبعض الألعاب التي يقوم بها الأطفال”.
ونبهت إلى أن “المواطن يجب أن يكون اليوم على قدر المسؤولية والحفاظ على هذه الموارد الطبيعية التي تساهم في التخفيف من تداعيات التغيرات المناخية”.
من جانبه، قال أيوب كرير، خبير في المناخ والتنمية المستدامة رئيس جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة”، إنه “خلال موسم الحرارة وفصل الصيف، تعرف مجموعة من المناطق الغابوية والرطبة الطبيعية أخطر كابوس يمكن أن تواجهه، وهو الحرائق”.
وقال كرير، ضمن تصريح لهسبريس، إن الحرائق “تأتي على الأخضر واليابس، خاصة إذا لم تتم الاستجابة السريعة”، مؤكدا أن “ظروفا طبيعية تساهم في اندلاعها، هي الحرارة، وظروفا بشرية، وهي الأكثر، إذ تعرف الغابات إقبال مصطافين وزوار من جميع المناطق، وبالتالي ارتفاع الأزبال والمهملات والقاذورات من قبيل قنينات بلاستيكية وزجاجية تساهم في إشعال النار بقوة”.
وتحدث كرير عن “خطر كبير يقوم به الإنسان داخل الغابة، هو الطهي باستخدام الفحم والحطب”، معلقا بأن هذا الأمر “غير مفهوم”، متسائلا باستنكار: “كيف تسمح السلطات للزوار بتصرف غير مسؤول؟”، مشددا على وجوب “منع أي إشعال للنار داخل الغابات لأي سبب من الأسباب”.
واستغرب المهتم بالبيئة ذاته كون هذه الظواهر تتكاثر، مطالبا بـ”الحزم في هذه المسألة، والمنع البات لأي سبب من أسباب نشوب الحريق”، مبرزا أن “المراقبة غير كافية وعمال الحراسة عددهم هزيل، بينما المساحات شاسعة”.
وشدد المتحدث على أن “هذه الأوساط يجب أن تكون محمية بشكل جيد، مع وضع نظام للإعلام المبكر مشمول بالتكنولوجيا الحديثة، وذلك بتوفير الكاميرات واستغلال الأقمار الصناعية لمراقبة جوية يومية”.
وطالب كرير بتوفير “مياه الإطفاء داخل هذه الأوساط، وليس الانتظار حتى تنشب الحرائق، وذلك بغية التدخل السريع مثلما يتم في الأحياء الجديدة”، مشيرا إلى أنه “بتدبير بشري بسيط يومي، يمكن التقليص من عدد الحوادث التي تأتي على مساحات شاسعة في وقت وجيز”.
وختم رئيس جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة” بالتأكيد على ضرورة “استشراف المستقبل، خاصة أننا مقبلون على سنوات من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما يوحي بمآسي مناخية لعدد من الأسباب، وهو ما يتطلب العمل بشكل مضاعف”.
Laisser un commentaire