مع كل ارتفاع لأسعار المحروقات بالمغرب، تعود أصابع الاتهام لتتوجه من جديد إلى حكومة العدالة والتنمية برئاسة عبد الإله بن كيران، التي اتخذت قرار تحرير أسعارها، ما أفضى إلى عدم التحكم فيها من طرف الحكومة.
وحمل نقابيون المسؤولية في ارتفاع أسعار المحروقات مباشرة لحكومة عبد الإله بن كيران، ذلك أن قرارها سبب في وصول أثمان الغازوال والبنزين إلى مستويات غير مسبوقة، ما حفز مطالب لحكومة عزيز أخنوش لتصحيح الوضع.
وشهدت أسعار المحروقات، ابتداء من ليلة أمس الثلاثاء-الأربعاء، زيادة رابعة في ظرف 15 يوما، تناهز 76 سنتيما للتر الواحد من الغازوال، وحوالي 52 سنتيما في أسعار البنزين مع اختلافات طفيفة في الزيادات حسب الشركات.
وعن الزيادة، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، في تصريح توصلت به “مدار21″، أن “الأسعار الملتهبة للمحروقات ترجع بالأساس لقرارات حكومة العدالة والتنمية وغير مرتبطة بالسياق الدولي كما يشرحه بعض الخبراء تحت الطلب”.
وأوضح اليماني أن أسعار المحروقات كانت “مع كل الحكومات من بعد الاستقلال، تحدد من قبل السلطات العمومية ويتم تغييرها في أول وفي منتصف الشهر، بناء على أسعار السوق الدولية وتحديد هامش أرباح الموزعين مع تدخل الدولة عبر صندوق المقاصة للإبقاء على الأسعار في الحدود المناسبة للقدرة الشرائية للمغاربة وللمقاولة المغربية، ولم يسبق لثمن الغازوال بالمغرب أن قفز فوق 9 دراهم حتى ولو فاق البرميل الخام 147 دولار أمريكي سنة 2008”.
وأورد في السياق نفسه أنه “تبعا لرفع الدعم وتحرير أسعار المحروقات من قبل حكومة بنكيران، حيث يحدد الموزعون ثمن البيع المناسب لتجارتهم، وتزامنا مع تعطيل تكرير البترول بمصفاة سامير بالمحمدية وتجاوز أسعار النفط الخام عتبة+ 60 دولار للبرميل، ارتفعت أسعار بيع المحروقات لتتجاوز 16 درهم للتر الغازوال في يوليوز ونونبر من سنة 2022”.
وشدد المتحدث على أنه “بغض النظر عن ثمن البرميل الخام المتأثر بالسياقات الجيوسياسية وغيرها، يبقى ثمن البيع للعموم للمحروقات بالمغرب، مرتبط بارتفاع هوامش تكرير البترول وبتزايد الضريبة وأساسا الضريبة على القيمة المضافة وبقفز أرباح الموزعين من حوالي 60 سنتيما للتر إلى أزيد من درهمين في أغلب الحالات، علما بأن استهلاك المغرب وصل سنة 2022، إلى زهاء 1 مليار لتر من البنزين و 7 مليار لترات من الغازوال (زيادة درهم واحد في اللتر تعطي زيادة بقيمة 8 مليار درهم في السنة)”.
وانتهى اليماني إلى أن الحل يوجد اليوم وهو من صميم مسؤولية حكومة أخنوش، طالبا منها إقرار مجموعة من الإجراءات للحد من ارتفاع أسعار المحروقات التي تفوق القدرة الشرائية للمغاربة وتعيق القدرة التنافسية للمقاولة المغربية.
ومن بين الإجراءات التي دعا لها الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز “سحب المحروقات من قائمة المواد المحررة أسعارها، والرجوع لنظام تحديد الأسعار وفق ما يحد من التضخم ويضمن النمو الاقتصادي والرواج التجاري (نحو 2 دراهم)”.
إضافة إلى ذلك دعا إلى “حذف أو تخفيض الضريبة المطبقة على المحروقات ودمجها في ضريبة واحدة تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار المحروقات، وإقرار الضريبة على الثروة والحد من التملص الضريبي (نحو 4 دراهم)”.
كما طالب بـ”إحياء مصفاة المحمدية لتكرير البترول ببيعها للخواص أو للشعب المغربي عبر الاكتتاب الوطني أو تفويتها لحساب الدولة عبر مقاصة الديون (نحو 2 دراهم)”.