ندوة تتداول « وثيقة مكة » في نواكشوط

Écrit par

dans


هسبريس من الرباط

نظم مكتب رابطة العالم الإسلامي في نواكشوط، أمس الخميس، ندوة علمية بعنوان “الأثر القانوني والحقوقي لوثيقة مكة المكرمة”، حضرها عدد من المسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية، ونخبة من الأساتذة والخبراء من مالي والسنغال وتونس والمغرب. وتضمن جدول أعمال الندوة جلسات علمية تم خلالها تقديم مداخلات وعروض تناولت الأثر القانوني والحقوقي لوثيقة مكة المكرمة.

وشارك في الندوة الدكتور المحجوب بنسعيد، المستشار الإعلامي والثقافي لرابطة العالم الإسلامي، حيث قدم مداخلة مسجلة عبر تقنية الاتصال عن بعد تناول فيها الأبعاد القانونية لوثيقة مكة المكرمة، مبرزا أنها نهجت أسلوبا حضاريا راقيا استند إلى المرجعية الدولية من خلال المطالبة بسن التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية، وضبط الحرية الشخصية باحترام الدساتير والأنظمة القانونية، وضرورة التعامل بحزم تشريعي مع حالات الاعتداء على دور العبادة.

وفي البيان الختامي للندوة ندد المشاركون بكل الإساءات الموجهة للإسلام والمسلمين، ونوهوا بالجهود الكبرى التي يبذلها الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، في التعريف بالإسلام وقيمه العظيمة والدفاع عن ثوابته؛ كما دعوا الدول الغربية إلى سن قوانين تحرم الإساءة إلى المقدسات، وخصوصا المقدسات الإسلامية، وأوصوا بتشكيل مرصد حقوقي يعنى بمتابعة إنجاز توصيات وثيقة مكة المكرمة.

وطلب المشاركون في الندوة من البرلمانات الإسلامية والعالمية المصادقة على وثيقة مكة المكرمة، واعتمادها وثيقة قانونية رسمية في الدول الإسلامية، ودعوا وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى نشر مضامينها والتعريف بأهدافها على أوسع نطاق؛ كما أكدوا على ضرورة احترام حدود الحرية وتفادي ترويج خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتطرف، وأوصوا أيضا بتخصيص مسابقة ثقافية وعلمية حول الوثيقة، خاصة في الدول الإفريقية، بهدف التعريف بمضامينها وتعميم الاستفادة من توجهاتها الحضارية.

تجدر الإشارة إلى أن وثيقة مكة المكرمة اعتمدها 1200 عالم ومفكر من مختلف المذاهب والطوائف الدينية في العالم الإسلامي، في ختام أعمال المؤتمر الإسلامي الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في مايو 2019، بعنوان “قيم الوسطية والاعتدال في نصوص القرآن والسنة”.

ومن أسباب صدور هذه الوثيقة الوعي بضرورة التحرك الحضاري والعمل الإستراتيجي للحد من الانتشار المتزايد والمخيف لخطاب الكراهية والتمييز العنصري ضد المسلمين، والإساءة إلى مقدساتهم واتهام دينهم بالتطرف والعنف والإرهاب والانعزال، في خرق سافر للقرارات والإعلانات الدولية الداعية إلى تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات والتعايش بين أتباع الأديان.

ومن أهداف هذه الوثيقة التاريخية الدستورية إرساء قيم التعايش، وتحقيق السلم بين مكونات المجتمع الإنساني، والتأكيد على أن المسلمين لا تمثلهم الجماعات المتطرفة التي تتاجر بالدين، بل على العكس من ذلك فإن المسلمين جزء من هذا العالم بتفاعله الحضاري، يسعون إلى التواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية وتعزيز قيمها النبيلة وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني.

ولتحقيق هذه الأهداف الإنسانية النبيلة تضمنت وثيقة مكة المكرمة مجموعة من الإجراءات الحضارية التي تقدم للعالم رؤية إسلامية جديدة، قائمة على الانفتاح على متغيرات العصر، والمساهمة في معالجة القضايا الإنسانية التي تستقطب اهتمامات الأسرة الدولية، والانخراط في صلب الحركة الإنسانية الواعية التي ترمي إلى تعزيز قيم الحوار والتفاهم والتعايش والوئام والاحترام المتبادل التي جاء بها الدين الإسلامي، وبشرت بها الديانات السماوية كافة.

وتعلن المبادرات التي نصت عليها وثيقة مكة المكرمة عن عهد جديد في التعاون الدولي والإنساني لنشر قيم السلام والأمن والعيش المشترك من منظور إسلامي متشبث بثوابته الشرعية، ومنفتح على القيم الإنسانية المشتركة، ومبادئ الشرعة الدولية. كما تؤسس الوثيقة لمرحلة جديدة من العلاقات بين المسلمين وبقية شعوب العالم، تستند إلى رؤية إستراتيجية تعتبر الحوار الحضاري أفضل السبل إلى التفاهم السوي مع الآخر، وتجاوز معوقات التعايش. وتسعى هذه الرؤية إلى إقناع الأجيال الصاعدة بأن الصراع والصدام يؤدي إلى نشر وترسيخ الكراهية، واستنبات العداء بين الأمم والشعوب، ويحول دون تحقيق مطلب العيش المشترك في أمن وسلام.

لذلك كانت وثيقة مكة المكرمة شاملة لمجالات متعددة ومتكاملة، تمحورت حول سعادة الإنسان واحترام كرامته وحقوقه، حيث دعت إلى سن التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية، والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري على مستوى العالم الإسلامي والدولي، والتصدي لانتهاك حقوق الإنسان في مفهومها الشامل، ومكافحة الإرهاب والتصدي للأفكار المتطرفة وللغلو والعنف، ومعالجة الانهيار القيمي والأزمات الأخلاقية والاجتماعية والبيئية التي تعاني منها البشرية نتيجة سلبيات العولمة، وتعزيز تفاعل العالم الإسلامي مع المجتمع الدولي من خلال التواصل وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني والتصدي للتخويف من الإسلام ) الإسلاموفوبيا(، والصور النمطية المتبادلة والكراهية والتمييز العنصري.

كما اعتنت الوثيقة بتكوين الأئمة والدعاة داخل العالم الإسلامي وخارجه للتحدث باسم الإسلام الوسطي المعتدل، والمساهمة في نشر قيم العدل والسلم والعيش المشترك بين أتباع الأديان، وتعزيز التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية من خلال إقامة شراكة حضارية إيجابية قوامها الحوار والتفاهم والتعاون والعدل والاحترام المتبادل لخدمة الإنسان وإسعاده.

وأكدت الوثيقة على ضرورة احترام المواطنة الشاملة، والولاء الصادق للوطن، والمحافظة على الأمن، والسلم الاجتماعي، ورعاية حمى المحرمات والمقدسات، والتمكين المشروع للمرأة والحد من تهميشها وامتهان كرامتها، وتفعيل أدوارها التنموية في العالم الإسلامي، والعناية الصحية والتربوية والتعليمية بالأطفال، وتعزيز هوية الشباب المسلم.

وتمت ترجمة وثيقة مكة المكرمة إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والسويدية والأردية؛ ومنحت الوثيقة جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام عام 2020.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *