تعالت الأصوات الفرنسية من برلمانيين ومسؤولين ورؤساء سابقين للجمهورية الفرنسية، لوضع حد للأزمة الدبلوماسية الخانقة بين المغرب وفرنسا، ودعت هذه الشخصيات إلى اتخاذ قرار في اقرب وقت ينهي هذه الأزمة والاعتراف بمغربية الصحراء.
وبعد أيام فقط من مراسلة 100 برلماني فرنسي للرئيس ايمانويل ماكرون من اجل الاعتراف بمغربية الصحراء، ووضع حد للازمة الصامتة بين البلدين والتي استمرت لشهور بسبب تعنت الرئيس ماكرون، ها هو الرئيس الأسبق، نيكولا ساركوزي، يحذر الرئيس إيمانويل ماكرون، من خسارة كل شيء بسبب المغرب، في إشارة إلى العلاقة المتوترة بين البلدين.
وانتقد ساركوزي التقارب الفرنسي مع قادة الجزائر ومحاولة بناء صداقة مصطنعة، بدعوى أن الجزائر تستعمل فرنسا كبش فداء فقط. وقال ساركوزي، في مقابلة مطولة مع جريدة لوفيغارو، بمناسبة قرب صدور كتاب له، يتحدث فيه عن فترة رئاسته لفرنسا، “هذا التوجه يبعدنا عن المغرب… نحن نجازف بخسارة كل شيء، لا نعمل على كسب ثقة الجزائر بل إننا نفقد ثقة المغرب”.
ودعا ساركوزي، ماكرون، إلى عدم محاولة بناء صداقة مصطنعة مع القادة الجزائريين، محذرا إياه من أن تؤدي هذه المحاولة إلى تدهور العلاقات بين باريس والرباط. وأعرب ساركوزي عن قلقه، أيضا، من تأثير هذه الجهود تجاه الجزائر، على العلاقة مع المغرب التي تمر أيضا بصعوبات.
وانشغل ماكرون بما يسمى ملف الذاكرة منذ قدومه إلى الرئاسة، إذ كان يرغب في إنهاء المشكلة الجزائرية التي لم تتمكن فرنسا من التخلص منها، وأسست لجنة مشتركة تترأسها شخصيتان فرنسية وجزائرية، إلا أن اللجنة لم تتقدم قيد أنملة في تحقيق و لو جزء صغير من تلك المصالحة التاريخية، وهو ما اتضح في الآونة الأخيرة، بعد اندلاع أحداث شغب بفرنسا، على خلفية مقتل الشاب الفرنسي من أصول جزائرية نايل، إذ تبادل البلدان رسائل مشفرة لا تبدو فيها رائحة مصالحة.
وليس هذا التحذير الأول الذي يتلقاه ماكرون من شخصيات فرنسية مرموقة، إذ سبق للسفير الفرنسي بالجزائر لولايتين، أن حذر فرنسا من التقارب مع الجزائر، إذ تنبأ بمستقبل البلدين على شكل سؤال عندما قال “هل تنهار الجزائر وتجر معها الجمهورية الخامسة؟”.
وبدورنا نتساءل، هل تعصف الأزمة الخانقة مع المغرب بساكن الاليزيه ايمانويل ماكرون؟، هذا الأخير منذ إعادة انتخابه رئيسا لفرنسا لولاية ثانية، والمشاكل تتربص بفرنسا سواء داخليا أو خارجيا، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بمستعمراتها السابقة في إفريقيا أخرها ما يحدث في النيجر.
ذلك أن ما يقع من أحداث داخل فرنسا وخارجها، خصوصا في إفريقيا، سيعجل بإعادة تقييم سياسة ماكرون وربما تشهد البلاد انتخابات مبكرة من أجل إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.
Laisser un commentaire