
هسبريس – عبد الله التجاني
عادت مشاهد التسيب وخرق القانون في الفضاء العام لتطرح تساؤلات عديدة حول تراجع القيم في المغرب، إذ أثارت واقعة استعمال سيارات لسكة ترامواي الدار البيضاء قبل أيام الموضوع إلى الواجهة فاتحة الباب أمام لغط كبير في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع سيارات تستعمل السكة الخاصة بترامواي العاصمة الاقتصادية للمملكة، بشكل استعراضي يعرقل حركة النقل العمومي ويهدد سلامة مستعملي الطريق؛ الأمر الذي لاقى انتقادات واسعة من طرف نشطاء العالم الافتراضي.
ويعيد المشهد المثير إلى الواجهة الواقعة المشابهة التي كان بطلها شاب ظهر في فيديو وهو جالس على كرسي في سكة الترامواي يحتسي قهوته بينما الترامواي يقف وراءه؛ الأمر الذي أثار غضبا واسعا، وتمت إدانته بثلاث سنوات حبسا نافذا، فيما أدين مرافقاه بسنتين حبسا نافذا لمشاركتهما في العملية.
في قراءته للواقعة، قال محسن بنزاكور، المتخصص والباحث في علم النفس الاجتماعي، إن الأحداث التي شهدتها الدار البيضاء وظهور سيارات في سكة الترام تبين أن المغاربة “ما زالوا لم يتمسكوا بالمواطنة ويتملكوها”.
وأضاف بنزاكور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحادثة تبين أن الملك العام الذي يخضع للقوانين والحياة العامة يجعله البعض موضوع “تحدّ”، مبرزا أن جزءا واسعا من المغاربة يؤمنون بأن القانون “ما وضع إلا ليخرق، وهذا الأمر لا يهمني وأفعل ما يحلو لي”.
وسجل المتحدث ذاته أن الأحداث التي يكون أبطالها شباب تدخل في خانة “حب الظهور وإثارة الانتباه؛ مثل السير في سكة الترامواي بالسيارة. وهذا من الناحية النفسية يبين أن أصحاب هذه الممارسات يعانون من الإحساس بالنقص”.
وزاد بنزاكور مفسرا: “هؤلاء الأشخاص لا يجدون الراحة النفسية إلا إذا أثاروا الانتباه إليهم، ويمكن اعتبارهم أشخاصا غير متوازنين نفسيا”، لافتا إلى أن ما يدفع هؤلاء الشباب إلى القيام بهذه السلوكات والأساليب “اللاأخلاقية واللاقانونية هو إثارة الانتباه بسبب عدم الإحساس بالثقة”.
وأفاد الخبير ذاته بأن التصرفات اللاقانونية التي تنتشر بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتبارها “تحديا وإنما تشكل تهورا ومغامرة بالقانون والمجتمع يقدم صورة سلبية عن البلد وثقافته”، مشددا على أهمية المدخل التربوي والثقافي، إلى جانب الردع والمحاسبة في التصدي للظاهرة، حسب رأيه.
يشار إلى أن ولاية أمن الدار البيضاء فتحت بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتوقيف سائقي سيارات كانوا ضمن موكب احتفال واستعملوا السكة الخاصة بالترامواي بشكل استعراضي يعرقل النقل العمومي، ويهدد سلامة مستعملي الطريق.
Laisser un commentaire