الحرارة المفرطة تفسد أخلاق التاجر في تغازوت! كلما ارتفعت درجة الحرارة في شاطىء إيمي ودار كان يرتفع معها ثمن قنينة الماء عند البقال

Écrit par

dans

الحرارة المفرطة تفسد أخلاق التاجر في تغازوت! كلما ارتفعت درجة الحرارة في شاطىء إيمي ودار كان يرتفع معها ثمن قنينة الماء عند البقال

حميد زيد – كود //

كلما ارتفعت درجة الحرارة في شاطىء إيمي ودار. نواحي أكادير. كان يرتفع معها ثمن قنينة الماء عند البقال.

وكلما انخفضت درجة الحرارة. سبحان الله. كان ينخفض معها ثمن الماء.

أي أن الصهد في هذه المنطقة القريبة من تغازوت هو الذي يحدد سعر الماء.

الصهد هو الذي يقول للبائع بكم يجب أن يبيع الماء.

الصهد هنا في إيمي ودار هو الذي يلعب دور لجنة مراقبة الأسعار.

وكلما كنت محتاجا إلى الماء استغل البقال ذلك.

وكلما اشتد عليك العطش باع لك الماء بضعف ثمنه.

ويبدأ الماء بستة دراهم.

ويرتفع.

ويرتفع مع اشتداد الحرارة إلى عشرة دراهم.

وفي الوقت الذي كان جميع الناس في إيمي ودار يعانون من الحر الشديد.

ومن واحد وخمسين درجة مئوية. وأكثر.

كان ذلك البقال يتمنى جهنم في أكادير ليربح منها.

كان مع خطر الموت. ومع اقتراب الساعة. ومع القيامة.

كان مع تحطيم الأرقام القياسية في درجة الحرارة.

كان مع اللهب. والنار.

كان سعيدا بالتغيرات المناخية. وبالاحتباس الحراري.

كان منتشيا.

ويدعو الله أن نعيش تجربة مصغرة للجحيم.

كان لا يتردد في بيع قنينة الماء بعشرة دراهم.

كان يريد أن يختنق زوار هذا المنطقة في أكادير. ولا يجدوا قطرة ماء واحدة.

كي يجلؤوا إليه.

وكي يستفيد من الوضع.

كان يعرف أنه من بين قلة من يملك الماء هنا.

وأن المصطافين في حاجة ماسة إليه.

وأن الصهد عابر والتاجر الناجح هو من يعرف أن يستثمر فيه.

ويربح منه.

فليست كل الأيام حارة.

وليس الصيف خالدا.

كما أن الناس لا يضطرون إلى شراء قناني الماء في كل الأوقات.

و لا يتخيلون أنه سيأتي يوم ترتفع فيه الحرارة إلى أكثر من خمسين درجة.

وللأمانة فقد كان ثمن البسكويت. والزيت. ومسحوق الغسيل. والولاعات. غير مبالغ فيه. عند نفس التاجر في إيمي ودار.

كان قريبا من سعره المعروف في كل مكان.

أما الماء فقد كان الطلب عليه كبيرا.

وبعد أن غادرت إيمي ودار. واعتدلت درجة الحرارة. بلغني أن ثمن قنينة الماء هناك. أخذ يعتدل هو الآخر.

وهو أمر عجيب. ولا يمكنه تخيله في أي بلاد أخرى.

حيث الطقس هو الذي يتحكم في الأسعار.

وحيث البرودة

والحرارة. والرياح. والأمطار. والغيوم. والعواصف. والشمس. وحالة الطقس عموما. هي التي تفرض على البقال السعر الذي عليه أن يبيع به.

وحيث يخضع العرض والطلب لقانون الصهد والبرد.

ويظن القادمون من مدن أخرى أن ذلك البقال كان  يستغل الوضع.

لكنه في الحقيقة هو مضطر إلى ذلك

و ضحية بدوره لموجة الحرارة غير المسبوقة التي عرفتها المنطقة.

التي لعبت في أدمغة الجميع.

وأفسدت الأمزجة

وطباع ذلك التاجر.

و خلخلت الأسعار.

وجعلت بائعا طيبا يطمع في أن يجني أكبر قدر من الأرباح من الماء

الذي من عادة المغاربة

أن يضعوا خابية مملوءة به أمام بيوتهم

ويغطوها بكيس من الخيش كي يظل الملء باردا

وكي يشرب العابرون

والمسافرون

ومن يشتد عليهم العطش

والعصافير

ومخلوقات الله الصغيرة

لكن الحرارة المفرطة كافرة وشيطان

ومفسدة للمغربي

ولأخلاقه

ولقيمه

ودون أن يدري. وبتأثير منها. فعل ما فعل.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *