
حميد زيد – كود//
الكرة ليست في كل مكان.
الكرة ليست في أمريكا. ولو تواجد فيها ميسي.
الكرة ليست في تركيا ولو لعب فيها حكيم زياش.
الكرة ليست في اليونان التي يسجل فيها أيوب الكعبي بعينين مغمضتين.
الكرة ليست في قطر.
وقد تكون الكرة في ملعب من تراب. في دوري رمضاني. في حي شعبي. بالدار البيضاء. أو فاس. أو القنيطرة…
وقد تكون في قرية في بوليفيا.
لكنها لن تكون أبدا في السعودية.
الكرة ليست خصوصا في السعودية ولو اشتروا كل نجوم العالم.
ومن العيب أن يتابعها جمهور الكرة الحقيقي.
من العار أن نترك البطولات الأوربية ونتابع دوري روشن.
من العار أن يشترونا نحن أيضا دون مقابل.
من العار أن يحصل السعوديون على الجمهور مجانا.
ومنهزم من يقبل ذلك.
ومستسلم.
و رجعي.
وكما كان قارىء صحيفة الشرق الأوسط الخضراء “مشبوها” في ثمانينيات القرن الماضي.
وكما كانت جريدة العرب الأولى “سبة” في حق حاملها.
وفي حق مشتريها.
وفي حق المطلع عليها.
وكان يشار إليه بالإصبع.
وكان منبوذا.
قبل أن يتغير الوضع. ويسود الأخضر في كل مكان.
فكذلك الحال اليوم مع الدوري السعودي.
الذي يسجل فيه حمد الله كما لو أنه مستلق على سرير.
كما لو أن الملعب جلسة من جلسات وناسة
ومربع العمليات بمثابة جاكوزي.
بطولة لا أحد يدافع فيها. ولا أحد يقف أمام حمد الله. ولا أحد يحاول أن يعرقل مقصيته.
بطولة بلا دفاع.
ولا رهان.
بطولة تخلق الفراغات والمساحات للمهاجمين.
هي بطولة من غير المقبول أن يتابعها جمهور كرة حقيقي.
وكما يظهر جمهور للمنتخب ثم يختفي.
فهناك الآن جمهور لدوري روشن.
لكنه ليس جمهورا.
إنه جمهور صيف وسيختفي.
ولسنا ضد أن يغتني اللاعبون ويحسنوا وضعهم المادي.
لسنا ضد الأثرياء.
ولن نقف أمام اختياراتهم.
لكن لا يقل لنا أحد إنه اختار دوري روشن لتنافسيته.
وللفوز بالألقاب.
بينما الألقاب في مكان آخر.
بينما لا لقب إلا الشومبيونز ليغ.
ولا كرة إلا في عصبة الأبطال.
وهي أفضل وأقوى حتى من كأس العالم.
ولذلك فإنه يجب أن تكون جمهورا مغفلا حتى تتابع دوري روشن دون أي تعويض.
يجب أن تكون مغررا بك.
يجب أن تكون سعوديا.
وحتى الجمهور السعودي الحقيقي فهو مع جبهتنا.
يجب أن تكون هناك أسباب غير كروية هي التي تدفعك إلى متابعة الكرة.
يجب أن يكون شغفك غير حقيقي. ومزيفا.
وقد لاحظنا غيابا للوعي.
وظهور جمهور استسلامي لا ينتبه إلى المسافات الموجودة في دوري روشن.
جمهور تعميه الأضواء.
جمهور مستلب.
وقد لا حظنا هرولة في اتجاه قنوات تنقل مقابلات روشن.
ولذلك قررنا نحن فصائل جمهور البطولات الأوربية الكبرى
أن نشكل جبهة يسارية
لمقاومة كل أشكال التطبيع
وفضح كل من ضبطناه يتفرج في شاهد أو في غيرها من القنوات.
فبعد أن انسحب المثقفون
وباعت النخبة القضية
لم يبق سوى الجمهور
وهاهو هو الآخر يفرط في ليفربول وفي ريال مدريد وفي ميلانو مشجعا فريق أبها.
وإذا ذهب الجمهور
وباع نفسه
وتشجيعه
فلن تبقى هناك كرامة. ولا أوطان. ولا ديربي. ولا كرة قدم.
ولن يبقى أي شيء
فقاوموا
قاومي يا جماهير الكرة
واتحدوا يا مشجعي العالم
وحتى لو استسلتم
وحتى لو فرض عليكم السياق ذلك
فلا تتفرجوا في دوري روشن مجانا
ولا تنخدعوا
وتظنوا أن ما ترونه هو كرة قدم.
لا إنه شيء آخر.
إنه تمثيل للكرة.
ولحركات كان يقوم بها كريستيانو رونالدو في عصر آخر.
Laisser un commentaire