منخرط بفريق الدعم النفسي يُعدد لـ”برلمان.كوم” آثار فاجعة زلزال الحوز على نفسية الأطفال

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

من بين أهم التداعيات والأضرار التي تخلفها المآسي والكوارث الطبيعية؛ تلك النفسية منها التي تبقى عالقة ترافق الضحايا الناجين طيلة حياتهم، إلا أنه غالبا لا يعيرها الناس اهتماما أو على الأقل ليس بالدرجة الأولى، فتترك حتى تتفاقم ويعود من الصعب التعامل معها أو تحملها.

وتوضيحا لذلك؛ قال عادل جبابري، الممرض المختص في الصحة العقلية والنفسية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، في تصريح لـ”برلمان.كوم”، إن “أي كارثة سواء زلزال أو فيضان أو حرائق تنجم عنها مجموعة من النتائج وتكون مع الأسف نتائجها جد مؤثرة وتؤثر تحديدا على الأطفال”، مشيرا إلى أنه “تقريبا ثلتي ساكنة المغرب هم من فئة الأطفال والشباب، ويكونون أكثر عرضة للتأثر بأعراض ما بعد الكارثة”.

وهو الحال بإقليم الحوز الذي تضرر بشكل كبير من الزلزال الذي ضرب ليلة الجمعة الماضي، إذ كشف الجبابري، الذي توجه رفقة فريق طبي من الأخصائيين النفسسين إلى المناطق المتضررة لمعاينة الضحايا وتقديم المساعدة النفسية، أن الساكنة في “وضعية صعبة طبعا، لكن بعد جهود فرق الإنقاذ وجهود الطاقم الطبي والتمريضي بعين المكان بدأت تعود البسمة تدريجيا للأطفال”. مضيفا أن “روح التآزر بين المواطنين عموما خلفت جوا من الثقة التي تساعدهم في تجاوز هذه الأزمة عبر إحساسهم بالدفء العائلي والأمان الذي غاب عنهم لحظة الكارثة”.

وتابع جبابر بأن الزلزال يخلف تأثيرا لدى الطفل في الماضي والحاضر والمستقبل، إذ أصبح الطفل أمام ماض قد مات واندثر وحاضر مجهول- حيث بات يمكث في العراء بعد أن كان له مأوى وعائلة- وفي نفس الوقت مستقبله أيضا سيصير مهددا إن لم يتلق مرافقة نفسية.

وأبرز المتحدث أن نتائج كارثة الزلزال الأخير على نفسية الأطفال تتمحور حول مجموعة من المحاور، أولها أنه الطفل ينتقل بين عشية وضحاها من العيش في نمط حياة معين مع العائلة مع الأحباب وبممارسات معينة؛ إلى نمط مغاير تماما ليصبح محاطا بواقع جديد عليه لم يعتده أو يعشه يوما.

وأكد المختص في علم النفس على التأثير المستقبلي “لأن الطفل في مرحلة السيرورة العادية لحياته يكون له أمل وطموح ككل الأطفال في العالم، لكن هؤلاء الأطفال الذين يعيشون هذه الأزمات وهذه الكوارث في بعض الأحيان يقع لنا معهم مشكل في الاستشراف على المستقبل لأنهم يدخلوون في أزمات نفسية تجعلهم يصبحون لا يعيرون اهتماما للمستقبل”.

وخلص المتحدث إلى أن “هذه العوامل تحيلنا على خلاصة أن الطريقة الممكنة لتجنيب هذا الطفل مشاكل نفسية طويلة الأمد تنقسم إلى شقين: الأول هو في وقت إغاثة الطفل- وهذا يكون ملقى على عاتق المنقذين فاول ما يجب التفكير فيه عند إنقاذه هي نقله إلى مكان آمن يجلس فيه يومين أو ثلاثة أو أربعة حتى يحس بالأمان التام”.

وأضاف أن المرحلة الثانية يجب ان تكون بالضرورة تحت إشراف فريق مختص من الأطباء النفسيين والممرضين النفسيين الذين يقومون بحلقات لعلاج هؤلاء الأطفال سواء بشكل فردي أو جماعي، موضحا أنه بعد أي كارثة معينة قد تبدو ردة الطفل الأولى أنها مرضية، ولكن إذا استمرت بين أسبوعين وشهر “فيجب بالضرورة إرسال هذا الطفل إلى استشارة طبية نفسية ضرورية لأنه آنذاك فاستمرارها سيعيق مسار حياته”.

ولخّص جبابري الأعراض النفسية لهذه الكوارث في عدم توازن النوم بسب هواجس وكوابيس من الزلزال قد توقظه مذعورا، إضافة إلى الخوف أو الرهاب من الأماكن المغلقة وسوء التغذية بسبب انقطاع الشهية، إلى جانب الانفعال الحاد والمفاجئ وسط الحديث والنقاش.

وشدد الخبير النفسي على أنه “يجب حتى على عائلة الطفل التي تقطن معه أن تخضع لحصص علاج نفسي، لأن الطفل إن كانت العائلة والوسط الذي يعيش فيه يساهمون بشكل كبير في علاجه فأكيد سنساهم بشكل كبير في أن يتجاوز هذه الازمات بأسرع وقت ممكن”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *