خروج إلياس العمري من وسط خراب الزلزال!

خروج إلياس العمري من وسط خراب الزلزال!

حميد زيد – كود//

أي مراسلة من زميلنا هي بمثابة حدث داخل الكارثة ومزحة منتشلة من تحت الأنقاض

أي تغطية من طرف الزميل إلياس العمري للزلزال هي بمثابة هزة ارتدادية سياسية.

هي حدث داخل الكارثة الطبيعية.

هي مزحة منتشلة من تحت الأنقاض.

هي دغدغة للخراب.

ويجب أن يوليها الإعلام المغربي ما تستحق من الاهتمام والمتابعة.

هي بمثابة حدث غير مسبوق.

وبينما يشكل الزلزال مأساة وفاجعة عاشها المغاربة والعالم.

فإن تغطية إلياس العمري لنفس الزلزال هي نوع من التراجيكوميديا.

هي ملهاة مغربية.

هي نهاية لم يكن يتوقعها أحد لزعيم سياسي.

هي فخ.

هي خدعة بالنسبة إلى البعض.

ووراءها ما وراءها.

بينما هي في الحقيقة نتيجة حتمية لهذا الفراغ السياسي الذي نعيشه.

وسواء كان إلياس العمري حاملا لبطاقة الصحافة أو لم يكن حاملا لها.

فهو متألق. ومتميز. وفي منتهى المهنية.

ومتجدد.

ولا تعرف وأنت تشاهده يسأل الناجين. حاملا ميكرو كاب راديو. لا تعرف هل تضحك. أم تبكي. أم تهرب. أمتصرخ. أم تصمت. أم تختفي.

أم تنادي على الزلزال.

ولا تعرف هل إلياس العمري جاد في ما يفعل أم أنه يمزح ويتسلى.

وهل هو.

أم أنه شبيه له.

ثم أين سهيلة الريكي.

وأين أتباعه.

وأين يسار الأصالة والمعاصرة.

ولماذا لم يذهبوا معه إلى الحوز.

ولماذا تركوه يغطي الزلزال وحده.

ففي هذه التغطية الإعلامية التي قام بها إلياس العمري. ومهما كان الواحد مهنيا. ومستقلا. ومحايدا. فإنهيحار. ماذا سيغطي.

وهل يهتم بإلياس العمري. أم بالناس. أم بالأنقاض. أم بالمساعدات. أم بالكلام.

أم يتذكر الماضي.

وما كانه إلياس.

وما كان يشكله.

وما كان يتسبب فيه من فزع بالنسبة إلى كثيرين.

وهل ينشر خبر تغطيته في صفحة المنوعات أم الفن أم السياسة. أم في ركن المختفين. بعد أن ظهر منجديد.

وهي حيرة بدورها غير مسبوقة.

ولأول مرة يواجهها الصحافي. أي صحافي.

ويواجهها كل الفرقاء.

ويواجهها أنصار إلياس وخصومه على حد سواء.

لأول مرة الاهتمام كله منصب على زميلنا. وماذا يقول. وما هي الأسئلة التي يطرحها.

بعد أن ملأ الدنيا وشغل الناس.

ثم اختفى.

ليعود بعد ذلك زميلا. له محطة إذاعية. وهو مديرها. و مقدم برامجها.

وإذا زلزلت الأرض فهو من يتحول إلى مراسل لها.

ولا ندري من أرسله.

وهل له مدير مثلنا.

وهل له رئيس تحرير يوجهه.

أم أنه لا يحتاج إلى أي مدير. وأي رئيس تحرير. و يذهب من تلقاء نفسه.

ولا يأتمر إلا بأوامر الواجب المهني.

وعندما يقول له رأسه كن مراسلا يا إلياس فإنه يصير مراسلا.

وعندما يقول له كن صاحب برنامج ثقافي يصنع في الحين برنامجا ثقافيا يستضيف فيه أدونيس.

وبما أنه قد تأكدنا بالملموس أن إلياس صار زميلا لنا.

فإنه يحق لنا. والحالة هذه. أن نسأل هل حصل على تعويض التنقل وهو يتوجه من طنجة إلى أمزميز.

وهل فاوض كاب راديو حول تعويض الوجبات.

وهل وافقوا.

وهل حجزوا له في الفندق.

أم أنه يعاني مثلما نعاني في هذه المهنة. حتى صرنا نكتفي بمراسلة مواقعنا من شققنا المفتوحة نوافذهاعلى الأحداث.

ومهما يكن.

فإنه من المغري مهنيا تغطية إلياس العمري وهو يغطي.

وبما أنه قد ظهر في الحوز

كما تفجر الماء من بين صخور الجبال.

فإن تغطيته هي سبق صحفي.

وهي أعجوبة في هذه المهنة.

وكم أتمنى أن يخبرني أين هو الآن ولن أتردد.

وسأنجز حوله روبورتاجا يليق بالبيريه التي يعتمرها.

وبالبنطلون الكاكي الذي يرتديه.

وبكامل بزته العسكرية.

ولنتخيل عزيز أخنوش مثلا مشتغلا في موقع كود.

لنتخيله يترك الحكومة والتجمع الوطني للأحرار

وكل ثروته.

لنتخيله يطالب أحمد نجيم بزيادة في الراتب.

هذا مستحيل

لكن إلياس العمري فعلها. وصار واحدا منا.

و هنا تتجلى معجزته وعبقريته  وتواضعه وعودته إلى الجماهير.

وإلى أحضان الشعب.

وهو  الذي كان صديق صديقي.

ولنتخيل ادريس لشكر أو امحند  العنصر أو نزار بركة في أمزمزيز

حاملين الميكرو

ومرتدين البزة العسكرية.

وحتى نبيل بنعبد الله الذي تربطه علاقة بمهنة الصحافة لا يمكنه أن يعود القهقرى.

ويصبح مراسلا.

لذلك فمحظوظ من يغطي إلياس العمري وهو يغطي الزلزال.

محظوظ من يسمح له إلياس بأن يغطيه.

ويتفرج فيه.

إذ لا يمكن لأي صحافي مهني يرى إلياس في أمزميز حاملا ميكرو كاب راديو أن يجلس مكتوف اليدين.

ولا يفعل شيئا.

ولا يغطي تغطية إلياس وهو يتواجد في بؤرة الزلزال.

مع المراسلين

والناجين

ومع الساكنة

معفرا بالتراب. بسيطا. متواضعا. قصيرا. مناضلا. مع السلطة. و فارا من السلطة. في جبال الريف والأطلس. وفي الأنقاض. و في الغابات.

ناقلا صوت و معاناة المغاربة

والأكراد

وكل أقليات وفقراء هذا العالم

مانحا إياهم الكلمة عبر أثير كاب راديو.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق