
حميد زيد – كود //
تكمن خطورة ميمي في كونها قادرة أن تجعل الأخ عدوا لأخيه.
والصحافي عدوا لزميله.
والزوجة لزوجها.
والصاحب لصاحبه.
فقد تسببت في شق وحدة صف الزملاء في المهنة.
فلم يعد لنا صوت واحد.
و انقسمنا بعد أن كنا كالبنيان المرصوص. إلى من مع ميمي. ومن ضدها.
ومن يثق فيها. ومن لا يثق.
ومن يحبها. ومن لا.
ومن تضحكه. ومن لا.
ومن يشك فيها. ومن لا يشك.
ومن يحسب كم تربح. ومن لا يفعل ذلك.
و قد تتسبب في ظهور تيار معارض داخل نقابتنا الوطنية.
وقد يتم حل المجلس الوطني للصحافة بسببها.
وقد تتوقف الزيادة في الراتب على دفعتين. حتى نخرج بموقف موحد من ميمي.
ولا يعرف أحد هل ستعود المياه إلى مجاريها. أم أن الأزمة بيننا ستطول.
فمنذ سنوات لم يظهر خلاف مهني بهذه الحدة حول شخصية ما.
ومنذ سنوات لم تظهر معارك شرسة في الإعلام.
ولم ينقسم الرأي.
حتى ظهرت ميمي مشكورة. وبعثت فينا الحياة. وخلقت الجدل.
وقد دخلت إلى كل الأسر. وإلى كل البيوت. وإلى كل القلوب.
وإلى الطنجرة. والمقلاة. وإلى القنوات.
وتخرج لك من الهاتف.
ومن الفيسبوك.
وتغطي على كل شيء آخر.
ومن الزلزال. ومن الحوز. ومن كل مكان. ومن مطبخها. ومن السوق.
ثم. وأنت نائم. تسمع زوجتك تضحك بسبب ميمي.
وقد قبلت ميمي الزوج بينما زوجته واقعة تحت هول الصدمة.
ولا تقدر أن تمسح القبلة.
و تعجز عن مواجهة ميمي والاحتجاج عليها.
وهذا يشكل خطرا على الاستقرار الأسري.
وقد ظهرت لتشق وحدة صف الزملاء في المهنة. و لتخلق الجدل. و لنتعارك في ما بيننا.
ورغم أنها ممتعة. وتتصرف بعفوية.
فهي ليست بريئة.
وتخفي و تهيء في نفس الوقت لشيء ما.
فهل نتركها تشتغل كما يحلو لها. ونستمر في إبداء إعجابنا بها. أم نحذر الناس منها. و نحبس الضحكة.
بينما أينما وليت وجهك تجد ميمي. ولا يمكنك في هذا العصر. أن تغض الطرف. وتدعي أنك لا تهتم بها. ولاتعرف ميمي.
فالكل يعرف ميمي. وحتى الحكومة. والمفكرون يعرفون ميمي. لأنها قضية إشكالية. وحولها خلاف غيرمسبوق.
ولذلك أتحفظ عن إبداء موقفي منها. كي لا أصب الزيت على النار. ولئلا أزيد من حدة التوتر. إلى أن تهدأالأوضاع.
وفي انتظار أن تتضح لي الرؤية. لأحلل ميمي من كل جوانبها.
وليس هذا جبنا من طرفي. فالرأي قبل شجاعة الشجعان. كما يقول الشاعر.
لكن الهدوء وضبط النفس لازم في مثل هذه الظروف الصعبة.
وعندما يكون كل الزملاء في ساحة الوغى يتعاركون حول ميمي. ويسلون السيوف. فلا بأس بأن يتحلى أحدنابالحكمة. وأن يتريث.
و أن يتعمق أكثر في ميمي. ويحقق في مصادرها. قبل أن يصدر أي حكم.
و المشكلة الأولى التي تواجه أي صحفي مهني يرغب في أن ينجز تحقيقا حول ميمي هو أنها لا تتوقف.
ولا تسكت.
ولا تمنحك الفرصة كي تفهمها. وكي تستوعب الظاهرة. وكي تقبض عليها.
وقد هاجمناها في كود. ليرد علينا أنصارها. بينما هي متحركة كعادتها.
ولا تسمح لأحد بأن يعرقل عملها.
وما يعيق عملية البحث أن ميمي ليست واحدة. ولا يمكن أن نعمم. حين نتطرق إليها.
فهناك ميمي أولا.
وهناك طق طق وهي إشارة غامضة منها.
وهناك عاش الملك. وهي حمالة أوجه. وفي كل مرة تحمل معنى.
وليست عاش الملك المعروفة. والمتداولة.
وهذا هو الثالوث الذي يشكل الظاهرة. أما أنا بومبة. وموتو بالسم. فهي فروع. ومذاهب. خرجت منميمي. بغرض التمويه.
لذلك فإن كل عبارة من عباراتها. وكل شوبينغ. وكل فيديو. وكل سفرية تقوم بها. وكل رحلة. وكل طق طق. هي رسالة من طرفها إلى كائنات فضائية.
وهم الذين يشغلونها.
ويتحكمون فيها.
وهم الذين اخترعوها وأضافوا إليها تلك الروح المرحة التي تميزها.
وكل عاش الملك تعني تارة نهاية الاتصال. وطورا. انقطاعه. وتارة أخرى. تعني أنها تواجه صعوبات فيالأرض.
أما مون بيبي. فليس إنسيا.
بل رجل من الفضاء. وهو الذي يوجهها. ويشتري لها الملابس. ويوفر لها كل ما تحتاجه.
و هو الذي وقع اختياره على المغرب. بعد أن أحب ميمي.
وصار يريد كثيرات منها. خوفا من أن تفلت منه.
وقال لها سأجعلك كثيرة يا ميمي.
وفوق
في كوكب بعيد
هناك الملايين من ميمي جاهزات و مكتملات في انتظار لحظة الهبوط.
وحين سيضغط مون بيبي على الزر
سينزلن
و سيهبطن فوق الرؤوس. وفي الشرفات. وفي الديربي البيضاوي. وعلى أرضية الفيسبوك. وفي العاصمة.
وسنسمع أصواتا ضاجة في السماء. على شكل طق طق. طق طق. طق. طق.
و سنسمع عاش الملك.
و بعد أن كانت لنا ميمي واحدة. فإنه سيصبح لكل مغربي ميمي خاصة به.
و سوف ينضاف رافد آخر إلى روافد هويتنا المتعددة.
وسيدافع الميميون عن أنفسهم
ضد العروبيين
وضد الأمازيغ
وحينها سنبحث عن ميمي الأولى. ميمي طق طق. ولن نجدها.
وستختفي
كما يختفي الأصل دائما. ويظل الجميع في بحث مضن عنه.
بلا جدوى.
وكل ميمي تقول أنا ميمي
وكل ميمي تقول طق طق. عاش الملك
بينما لا أحد يستمع إليها.
ولا أحد يختلف حولها. ويتعارك بسببها.
Laisser un commentaire