البهجة: الزلزال كشف بطء التنمية بتارودانت.. والمسؤولية نتحملها جميعا وعلينا العمل على تنزيل التوجيهات الملكية

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

يبدو أن قدر إقليم تارودانت حتم عليه أن يرتبط اسمه في الإعلام بالكوارث فقط، بالرغم من أن المنطقة لها تاريخ عريق وتزخر بإمكانات هائلة لو تم استثمارها من طرف المسؤولين الذين تعاقبوا على تدبيره سياسيا وترابيا لأصبح ينافس المدن والأقاليم التي تعيش ثورة تنموية حقيقية تعود بالنفع على ساكنتها.

مناسبة إثارة هذا النقاش، هو مخلفات الزلزال الذي ضرب بعض المناطق التابعة لإقليم تارودانت، والتي ترتكز بالأساس في الجبال. والحقيقة وللأمانة الإعلامية الملقاة على عاتقنا، فإن ساكنتها تعاني كثيرا خاصة عندما تشهد المنطقة تساقطات مطرية وثلجية، ما يجعلها تعيش عزلة، تدفع السلطات للاستعانة أحيانا بمروحيات الدرك الملكي أو الجيش لفك العزلة وإنقاذ السكان المعزولين.

وفي هذا الصدد، وعلى هامش الدورة الاستثنائية لمجلس جهة سوس ماسة، التي عقدت أمس الإثنين، بمدينة تارودانت، وتم خلالها الكشف بالأرقام على الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي خلفها الزلزال بالمناطق المتضررة، حيث بلغ عدد الجماعات المتضررة من هذه الكارثة بإقليم تارودانت 35 جماعة، و522 دوارا متضررا، و5497 أسرة متضررة والتي يضم عدد أفرادها أزيد من 24805، تطرق مجموعة من المتدخلون للمشاكل التي يعاني منها إقليم تارودانت، خاصة الجماعات القروية المتواجدة بالجبال، وحاجياتهم في هذه الفترة بعد الكارثة التي ألمت بهم، فيما ذهب آخرون للتنبيه إلى ضرورة الوقوف اليوم وقفة حقيقية بعيدا عن الشعارات الزائفة، من أجل تنزيل التوجيهات الملكية بالحرف ودون تخاذل من أية جهة كيفما كانت.

وفي هذا الصدد، “برلمان.كوم” حاور رئيس جماعة أولاد برحيل، وأحد البرلمانيين الثلاثة الذين يمثلون ساكنة المناطق المتضررة بمجلس النواب، عبد العزيز البهجة المنتمي لحزب الاستقلال، وطرح عليه بعض الأسئلة المرتبطة بالوضع في هذه المناطق ومدى وضعها في صلب اهتمامات الحكومة وأيضا مجلس الجهة، خاصة وأنها مناطق مهمشة وبحاجة فعلا إلى ثورة تنموية حقيقية، تتحقق بإرادة سياسية قوية، بعيدا عن الصراعات السياسوية التي يكون دائما ضحيتها المواطن والبلاد.

بداية، أنت كمسؤول بإقليم تارودانت، هل يمكن القول إن الزلزال الذي ضرب المنطقة كشف زيف الشعارات التي كانت تتغنى بها الحكومات المتعاقبة من قبيل “تحقيق العدالة المجالية…”؟

الزلزال الذي ضرب مناطق بإقليم تارودانت، كشف بطء التنمية التي كانت تدعي الحكومات السابقة العمل عليها بالمناطق النائية، كما كشف أيضا عن المغرب الذي لازال لم يواكب المغرب الحديث، مغرب متأخر شيئا ما على المغرب الحديث، اليوم حينما نذهب لمدن وأقاليم أخرى نجد الفضاءات الخضراء وممرات تحت أرضية ومجموعة من البنى التحتية، ما يجعلنا نحن أبناء هذه المنطقة نحس “بالحكرة”، لأنه لا يمكن القبول بغياب عدالة مجالية حقيقية تضمن نفس الحقوق لكل سكان مناطق المغرب.

المواطنون اليوم في بعض المناطق ينتظرون فقط أن تصلهم الطرق، النساء الحوامل يجبرن على التنقل لأزيد من ثلاث ساعات من أجل أن يلدن في ظروف جيدة وحديثة، المسالك الطرقية غير المعبدة تُقطع بسبب الأمطار والفيضانات والثلوج…، ساكنة هذه المناطق لازالت تسير أمورها بطرق تقليدية جدا.

وإلى جانب ذلك، المنطقة تعيش مشاكل كبيرة في القطاع الصحي بالرغم من المجهودات المبذولة، بحيث أن دائرة أولاد برحيل التي يبلغ عدد ساكنتها 240 ألف نسمة لا تتوفر على مستشفى، هذا الأخير ظل قيد الرفوف منذ 2015 ونحن ندفع في اتجاه إخراجه للوجود مع باقي الجهات الوصية، واليوم ولله الحمد انتهت الدراسات المتعلقة به، وستنطلق عمليات بنائه في السنة المقبلة بفضل جهود وزير الصحة.

وهناك أيضا مشاكل على مستوى قطاع التعليم، بحيث أن المنطقة لا تتوفر على كليات أو معاهد للتعليم العالي أو التكوين المهني، وكذا على مستوى التجهيز، غياب منشآت مهمة في المنطقة لمواجهة الكوارث التي تعيشها من حين لآخر، وبالتالي الزلزال اليوم أجبر الإعلام والمسؤولين المركزيين للوصول لهذه المناطق والوقوف عن كتب على حقيقة الأوضاع فيها وما كنا نقوله وننبه إليه دائما.

من يتحمل المسؤولية؟

المسؤولية نتحملها جميعا، ولن أرمي باللوم على الآخرين ونتهرب نحن، المنتخبون، الحكومات السابقة والحكومة الحالية هي الأخرى يجب أن تتحمل مسؤوليتها وتنجز المشاريع التي يجب أن تنجز بالمنطقة، وأيضا المسؤولين الترابيين، المسؤولية يتحملها الجميع، واليوم يجب أن نخرج من الصورة الحالية ونبرز صورة أخرى جيدة وأحسن من سابقتها والتي ستشرف الملك محمد السادس ورعاياه جميعا، خصوصا وأن الملك اليوم هو الساهر الأكبر على تحقيق التنمية في بلدنا، ولا يجب أن نغفل أنه أول من تحرك لحظات بعد وقوع الزلزال، حيث عقد اجتماعات ليلا ونهارا، وساهم بماله الخاص وتبرع بدمه لجرحى هذه الفاجعة، وكان أكبر مساهم وأعطى صورة لنا جميعا ورسالة مفادها أن الجميع يجب أن يكون هكذا لكي نتقدم ببلدنا للأمام، وأن يتم تنزيل توجيهاته كما هي بدون تكاسل أو تخاذل من أي جهة كيفما كانت.

هل هناك فعلا إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة التي يعتبر حزبكم طرفا فيها للنهوض بالعالم القروي بعيدا على الشعارات المستهلكة؟

أولا نحن كنواب الأمة حتى وإن كانت أحزابنا داخل الأغلبية فإن دورنا هو تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه وإيصال رسائله ومطالبه للحكومة عبر البرلمان، سواء كنا أغلبية أو معارضة، وواجبنا هو محاسبة الحكومة ومراقبة عملها والدفاع عن مصالح المغاربة، وأيضا التشريع الذي يعتبر الأساس، لكن ما وقع اليوم كنا نقوله وننادي به وننبه له، وطالبنا الحكومات السابقة والحكومة الحالية بوضع برنامج يستهدف هذه المناطق، لكن لحدود الساعة لا وجود لأي برنامج ولا لأي مبادرة جادة تسير في هذا الاتجاه من طرف الحكومة.

حينما نتحدث عن برنامج تقليص الفوارق فإن الرؤية الحالية لتوزيع الميزانية المرصودة له على المناطق المستهدفة بالأساس، غير عادلة وليست متشابهة، فإقليم تارودانت يتوفر على 89 جماعة جلها قروية، وكل جماعة تتوفر تقريبا على 60 دوار، كلها بحاجة للطرق وللماء وللبنيات التحتية، وبالتالي المشكل هنا يكون في توزيع ميزانيات هذا البرنامج لتنزيله على أرض الواقع، بحيث يتم إدراج عمالات ليست لها الأولوية للاستفادة من هذا البرنامج الذي جاء لتقليص الفوارق وليس لتوسيعها بين أقاليم وعمالات البلاد، لذلك يجب تغيير طريقة توزيع ميزانيات مثل هذه البرامج والأخذ بعين الاعتبار خصوصية وطبيعة كل إقليم.

بعيدا عن الخطابات الفضفاضة، هل فعلا حان الوقت لتقسيم إقليم تارودانت لعمالتين على الأقل؟

أولا نحن كنا سباقين للمطالبة بتقسيم الإقليم منذ سنة 2011، وبعثنا عدة مراسلات بخصوص هذا الموضوع، وجددنا مطالبنا مرة أخرى وسنستمر إلى أن يتحقق هذا المطلب، لأنه إقليم شاسع جدا، وساكنته متضررة، وهذا هو سبب مطالبتنا بتقسيمه.

ألا يمكن أن يكون تقسيم الإقليم سيفا ذو حدين، ويتسبب في تضرر جماعات بسبب ضعف أو انعدام المداخيل واعتمادها فقط على “tva” من وزارة الداخلية.

هذه نقطة مهمة، وبالنسبة لنا، الحل هو أن تعيد وزارة الداخلية دراسة الجدوى بخصوص “tva” الضريبة على القيمة المضافة التي توزعها على الجماعات المحلية، لأن هذه الأخيرة تنقسم مداخيلها إلى ثلاثة أشطر، وإذا قارنا جماعة ترابية حضرية مع قروية سنجد هناك فرقا كبيرا، لماذا؟ لأن الجماعة الحضرية لديها مداخيل “tva” ومداخيل على “tnb” الضريبة على الأراضي غير المبنية، إضافة إلى المداخيل الذاتية، في حين أن الجماعات القروية مداخيلها مرتبطة فقط بـ”tva” وعندما تتخذ الدولة إجراءات تقشفية متعلقة بهذه الضريبة تعاني هاته الجماعات من عجز مالي.

والآن هناك جماعات قروية بإقليم تارودانت لم تؤد ترقية موظفيها لخمس سنوات وأكثر، وتعيش عجزا سنة تلو الأخرى، وهنا يكمن الإشكال الأكبر، كما أن أزيد من 40 جماعة بإقليم تارودانت والمجلس الإقليمي أيضا يعيشون عجزا ماليا خانقا، وهذا الأمر كاف ليظهر للجميع وضعية هذا الإقليم الشاسع.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *