رشيد اليزمي لـ”برلمان.كوم”: صناعة البطاريات مجال واعد في المغرب لكن يعيقه ضعف الاستثمار

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

توصلت مُصنّعة مكونات البطاريات الصينية، “سي إن جي آر أدفانسد ماتريال” وصندوق الاستثمار الخاص الإفريقي “المدى” إلى اتفاقية شراكة لبناء قاعدة صناعية في المغرب، إذ ستبدأ بموجبها أعمال البناء في موقع الجرف الأصفر هذا العام، ومن المقرر أن يتم إنتاج أول مواد البطاريات في 2025. ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمار 20 مليار درهم مغربي (ملياري دولار).

وارتباطا بذلك؛ أوضح رشيد اليزمي، المهندس والعالم المغربي في مجال البطاريات، في تصريح لـ”برلمان.كوم”، أن هذا المشروع “ليس لصناعة البطاريات؛ بل لصناعة ما يسمى بالكاتود- أي القطب الموجب للبطارية- الذي يستعمل الفوسفاط والليثيوم والحديد وهو ما يسمى بـ “ل ف ب” ، وهو المادة الأساسية للقطب الزائد في البطارية”، مضيفا أن “هذا الجزء إما سيتم استعماله في المغرب إن كانت هناك “جيغافاكتوري” بإمكانها أن تستعمله وإما سيتم تصديره للخارج لأن هناك طلبا كبيرا عليه”.

مجال واعد

وأكد اليزمي أن مجال صناعة البطاريات في المغرب “واعد جدا”، كون المغرب يتوفر على “مشروع هائل في الطاقة المتجددة خصوصا في الطاقة الشمسية والريحية”، مضيفا: “والبطارية هي من أفضل ما يوجد الآن لخزن هذه الطاقة، فمثلا لو كانت لدينا لوحة شمسية فهي لا تصنع الطاقة إلا عندما تكون الشمس (أي في النهار)؛ إذن يجب أن نخزن تلك الطاقة النهارية كي نستعملها في الليل للإضاءة أو لأشياء أخرى”.

وأضاف مخترع بطاريات الليثيوم أن المغرب بات يتوفر أيضا على “السيارة الكهربائية، فهناك شركتان في المغرب كبريتان هي شركة “نو” في طنجة و” ب ص ا” (بوجو سيتروين) في القنيطرة، وهما الشركتان اللتان ستبدآن في صناعة السيارات الكهربائية في السنوات القادمة وستحتاجان للبطاريات”.

وبناء على ذلك؛ شدد اليزمي على أنه “بالنسبة لي مجال صناعة البطاريات في المغرب مهم جدا، لأن المغرب إن أراد تصدير السيارة الكهربائية إلى أوروبا فيلزم أن تتوفر فيها نسبة صنع مغربية مرتفعة، ويجب أن تكون البطارية مصنوعة في المغرب كي يصل إلى نسبة 60 أو 70 أو 80 في المائة من نسبة الصنع في المغرب”.

وقال الملقب بـ “أبو البطاريات” إن “السوق كبيرة جدا وهائلة ليس فقط في المغرب بل حتى في بعض الدول المجاورة كأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا”. مشيرا إلى أنه “منذ 2014 وأنا أقول أنه على المغرب البدء في صناعة بطاريات الليثيوم؛ ونحن الآن في سنة 2023 ولحد الآن ليس لدينا للأسف أي معمل لصناعة بطاريات الليثيوم، لأن هناك ترددات ولأن حجم الاستثمار كبير جدا لذلك هناك تخوف لدى المستثمرين من تنزيل قدر كبير من المال في الاستثمار”.

مجال بدأ يستقطب الاهتمام

وتعليقا على تطور اهتمام المغرب بمجال صناعة البطاريات، اعتبر اليزمي أنه “صراحة سمعنا عددا من الأشياء في السنة الماضية تحيل على أن هناك اهتمام من الحكومة و” مدى” أيضا، موضحا “كنت أعرف أن مدى لديها اهتمام ببطارية الليثيوم لأني كنت اشتغلت معهم منذ حوالي 6 سنوات في مشروع لكنه لم يكتمل”.

وقال المخترع المغربي: “نعم هناك اهتمام والناس بدأت تعترف تدريجيا بأن التكنولوجيا ليس فيها ما يسمى بالمخاطرة الكبيرة من الناحية الصناعية لأن صناعة البطاريات باتت الآن صناعة ناضجة ومتقدمة جدا أما خطر الاستثمار فصغير جدا”. مضيفا أن “السوق هائلة، إذن هذان شيئان يجتمعان لتوفير الظروف للبدء في صناعة البطاريات في المغرب”.

وتابع المتحدث أنه “زيادة على ذلك فالمغرب يتوفر على مكونين مهمين جدا في بطارية الليثيوم، وهما أولا الفوسفاط- لذلك فهذا المشروع بين مدى والشركة الصينية سيساهم فيه المكتب الشريف للفوسفاط الذي سيزود الشركة بالفوسفاط- وثانيا لدينا بعض المكونات الأخرى منها الكوبالت الذي تنتجه شركة مناجم”، مشيرا إلى أن “هناك أيضا مواد أخرى يمكننا استعمالها وهي الفليور والنيكل والمنغنيز.. إلخ”، خالصا إلى أن “هذا كله يوفر الظروف للمغرب لصناعة البطاريات بثمن ينافس به الصين”.

شركات تفتقر للخبرة

وأكد رشيد اليزمي على أن مجال صناعة بطاريات الليثيوم “مهم ومهم جدا في الاقتصاد والصناعة بالمغرب”، إلا أنه يواجه مشكلا يتجلى في كون “أغلب الشركات التي تصنع البطاريات المعروفة عالميا- وخصوصا الشركات الآسيوية- كلها استثمرت في أوروبا وليس لديهم الوقت والأطر لبدء مشروع في المغرب”.

موضحا أن ذلك “يجعل المغرب يلجأ لشركات صينية ليست لديها خبرة كالشركات الكبرى”، مبرزا أن اللجوء لهذه الشركات يفرض “مخاطرة فصناعة البطاريات إن لم تكن مع شركة لها تجربة- لـ 15 سنة على الأقل في صناعة البطاريات- فيمكن أن تكون هناك مخاطر”.

ضعف الاستثمار رغم ضعف التكلفة

وأمام ضرورة وأهمية انخراط المغرب في هذه الصناعات، بيّن المخترع أن المملكة تواجه مشكل ضعف الاستثمار- ليس فقط في مجال البطاريات بل مجالات أخرى أيضا- ففي المغرب أظن أنه ليست لدينا ثقافة تقدير المخاطرة، فلا يستطيع الناس الاستثمار إلا عندما يضمنون الربح بشكل أكيد”.

مؤكدا على أنه “دوما عندما تحاول تحقق الربح 100 في المائة؛ فأولا تتأخر”؛ مقدما المثال على ذلك بأن “صناعة بطارية الليثيوم بدأت عام 1991، ونحن الآن في 2023 يعني مرت 32 سنة”، وتابع بأن ثاني ضرر يخلقه التردد في الاستثمار هو “السعر: لأنه عندما نتأخر فتكلفة الصنع تكبر، فكلما كانت المخاطرة أقل كانت التكلفة أغلى جدا”.

واختصر اليزمي الأمر في كون “مشكل ضعف الاستثمار عندنا في المغرب نابع عن عدم توفرنا على طرق تقدير المخاطرة، إذن ننتظر حتى يأتي الألمان ويوفروا لنا الهيدروجين أو يأتي الصينيون كي يصنعو لنا بطارية الليثيوم.. إلخ”، مشددا على أن “المهندسين والباحثين يتواجدون في المغرب، لكن لا نمنحهم المجال كي يتمكنوا من تطوير بعض الأشياء كبطاريات اليوم وبطاريات الغد أيضا”.

وتعليقا على تكلفة صناعة البطاريات، أوضح المتخصص في المجال أنها “ليست ضعيفة جدا فهذا المشروع بين مدى والشركة الصينية على سبيل المثال سيكلف 2 مليار دولار (حوالي 20مليار درهم)، أي هو ليس تكلفة ضئيلة ولكن المهم التمويل متوفر بطبيعة الحال”.

الكفاءات المغربية والبحث العلمي والابتكار:

اعتبر الدكتور أنه “في المغرب لدينا مهندسون وباحثون وأطر يمكنها أن تجدد أشياء جديدة في هذا المجال، سواء من ناحية مكونات البطارية أو في طرق جديدة لصناعة البطاريات تمكننا من خفض ثمن الصناعة”.

وسطّر اليزمي على أنه “إذا أردنا أن نتقدم ونقول بأن المغرب دولة متقدمة فأول شيء يجب أن نقوم به هو أن نشجع البحث العلمي، لأن الاختراع والابتكار يأتي أساسا من البحث العلمي، لكن المشكل لدينا هو ضعف الاستثمار في البحث العلمي بسبب أن عائدات الاستثمار تتطلب 10 سنوات أو أكثر ما يجعل المستثمرين لا يحبذون الاستثمار في البحث العلمي ويفضلون اقتناء كل شيء من الخارج”.

وكمثال على مشكل ضعف الاستثمار في البحث العلمي؛ قال الباحث: “أنا قدمت للمغرب من أجل فتح معهد للبحث في مجال البطاريات في مدينة فاس، الآن مرت 4 سنوات تقريبا ونحن نناقشه والكل يشيد بالفكرة؛ لكن لم نجد أي مستثمر لفتح هذا المعهد الذي سيساعد من تأهيل الأطر الذين سيكونون مهندسين وباحثين. وهذا هو المشكل أنه ليس هناك دعم وليس لدينا تشجيع ومساعدة مادية”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *