
الخط :
A-
A+
هاجم الأمين العام للأمم المتحدة البرتغالي أنطونيو غوتيريس فرنسا وإيران، دون أن يسميهما، باضطهاد الحقوق الفئوية للنساء ومصادرة حرياتهن على أساس اختيارات تتعلق بالهندام والمظهر العام.
ففي كلمة ألقاها أمام زعماء وقادة ورؤساء الدول في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدث أنطونيو غوتيريس مسهبا عن معاناة النساء عبر العالم، وقال أن هناك دولا تصادر، للأسف، حقوق المرأة على أساس طول وقصر اللباس، في إشارة واضحة إلى فرنسا التي تمنع الفتيات من ولوج المدارس بسبب “العباءة” والقمصان الطويلة، وفي تلميح كذلك لإيران التي تسجن الفتيات بسبب عدم ارتداء الحجاب.
وقد شكلت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تطورا لافتا في فضيحة “العباءة” التي حظرتها فرنسا على فتيات المدارس، إذ هذه هي المرة الأولى التي انتقلت فيها هذه الفضيحة من النقاش الفرنسي الداخلي إلى المؤاخذات الحقوقية الأممية، مكتسية بذلك طابع التدويل والعالمية.
وقد استفزت تصريحات أنطونيو غوتيريس جانبا من الإعلام الفرنسي، الذي خرج ينتقد الأمين العام للأمم المتحدة في بلاطوهات الإعلام العمومي والخاص، ليس بسبب “مؤاخذاته على مصادرة فرنسا لحقوق النساء بسبب طول اللباس”، وإنما بسبب مقارنته لفرنسا مع إيران في سجل خرق حقوق الإنسان.
فالصحافة الفرنسية هاجمت غوتيريس بشدة لأنه وضع فرنسا في نفس المرتبة مع نظام الملالي في إيران، عند حديثه عن تراجع حقوق النساء في العالم وخرق حرياتهن بسبب مستوى طول الهندام ومدى قصره.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تنتقد فيها هيئة الأمم المتحدة سجل فرنسا في مجال خرق حقوق الإنسان، فقد سبق لهذه المنظمة الأممية أن أصدرت منذ أشهر قليلة تقريرا قاتما عن طريقة تدبير الشرطة الفرنسية للاحتجاجات التي أعقبت اعتماد نظام التقاعد، واتهمتها حينئذ باعتماد “معايير عنصرية في التعامل مع المحتجين”، و”الإفراط في استعمال العنف والقوة”، والركون الممنهج للاعتقال لمنع المتظاهرين من الوصول لمكان الاحتجاجات.. إلخ.
يذكر أن العديد من الشخصيات البارزة داخل النخبة السياسية الفرنسية تعتبر أن الرئيس إمانويل ماكرون هو المسؤول المباشر عن تراجع فرنسا في سجل حقوق الإنسان، وكان آخرها هو اعتقال الصحفية أريان لافريليو بسبب تفجيرها لفضيحة تورط فرنسا في جرائم ضد الانسانية على الحدود الليبية المصرية.
Laisser un commentaire