قال عبد العالي بنلياس، أستاذ القانون العام بكلية العلوم الاقتصادية والحقوقية بالسويسي في الرباط، إنه من الواضح أن جلالة الملك في خطاب المسيرة الخضراء، ربط بين المؤهلات التي تزخر بها المناطق الصحراوية، والمكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب في تقوية موقفه وسيادته المشروعة والتاريخية على أقاليمه الجنوبية.
وأوضح بنلياس في تصريح لتليكسبريس، أن “هذه السيادة يتم تكريسها من خلال المشاريع الضخمة التي تم إطلاقها بهذا الجزء من التراب الوطني منذ سنوات، والتي يدعو ملك البلاد إلى مواصلتها وتعزيزها بالاعتماد على الإمكانيات الطبيعية والجغرافية والمناخية التي تزخر بها المنطقة على جميع المستويات: على المستوى البحري الذي يعتبر خزانا للأنشطة التجارية والصناعية والتحويلية، وفضاء لممارسة مختلف أشكال إنتاج الثروة المادية بتطوير أدوات استغلال الثروة السمكية المتنوعة والغنية على مستوى التجارة الداخلية والخارجية، والتنقيب واستخراج ما يوجد في باطن البحر من معادن، يمكن أن تشكل في الأمد المنظور نقطة جذب للاستثمارات المحلية والوطنية والدولية.”
مضيفا في السياق نفسه، أنه “على المستوى الأطلسي، بتحويل هذه البوابة البحرية إلى منصة عالمية وقارية لشحن وتفريغ مختلف السلع القادمة من وإلى القارة الأمريكية ودول إفريقيا، وذلك لن يتأتى إلا من خلال إقامة أسطول بحري قادر على التنافس وتوفير الخدمات التجارية المطلوبة في الأنشطة البحرية المختلفة، ومن خلال كذلك خلق اقتصاد أطلسي يربط الدول الثلاثة والعشرين الإفريقية ويعزز من فرص تموقعها في المنافسة الدولية وهذا التوجه الإفريقي هو تكريس فعلي للخيار المغرب الاستراتيجي في تعزيز تعاون جنوب- جنوب على مستوى إفريقيا باعتباره الخيار، الذي يمكن أن يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعوب الإفريقية ويحقق الاستقرار والأمن لدولها”.
ويرى الدكتور بنلياس، وهو محلل سياسي واستاذ جامعي، أن ” التأكيد مرة أخرى على مشروع أنبوب الغاز المغرب- نيجيريا، إلا دليل على أن المشاريع الاقتصادية المندمجة التي ستربط الدول الثلاثة عشرة التي سيمر منها أنبوب الغاز سوف تساهم لا محالة في النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعوب هذه البلدان، وتعزز في نفس الوقت من مختلف فرص التعاون المشترك”.
ويضيف: أنه ” فضلا عن هذه المستويات هناك مستوى ثالث هو السياحة الأطلسية التي يمكن أن تعزز من المكانة الوطنية والعالمية للأقاليم الجنوبية، لما زخر به مناظر طبيعية وشواطئ جميلة وثقافة محلية وتراث ثقافي متنوع، وهذا يفرض على وزارة السياحة أن تدخل هذه المناطق ضمن العروض السياحية التي يمكن أن تحظى بالجاذبية من طرف السائح الوطني والأجنبي.”
Laisser un commentaire