الدولة تضحك في الأعالي! إنها تتفرج فينا مستمتعة بما نقدمه لها من فرجة

Écrit par

dans

الدولة تضحك في الأعالي! إنها تتفرج فينا مستمتعة بما نقدمه لها من فرجة

حميد زيد – كود//

أعلى الأنترنت.

فوق اليوتوب. والنقرات. و تفعيل الجرس. والمتابعات. والراديوهات. والشبكات.

في مكان مرتفع. وهادىء. و مكيف.

تجلس الدولة على مقعد وثير. متفرجة في مايسة. وفي شامة. وفي برامجنا. وفي أفكارنا. وفي ما نكتبه عنها. مستمتعة. بما نقدمه لها من فرجة.

وسواء كنا معها أو ضدها فهي راضية عنا.

وسعيدة.

و منبهرة بما نقوله عنها. و بتحليلاتنا. وبذكائنا. و بما لا يعرفه أحد غيرنا.

و ممتنة.

وهي تتفرج فينا. الدولة تموت على الأغلب من الضحك.

الدولة تفغر فاها.

الدولة تفقد قدرتها على ضبط النفس.

الدولة تقول بينها وبين نفسها: من أين لهم بكل هذه المعلومات.

وبكل هذه القدرة على ملء الفراغ.

الدولة وهي تطل علينا تتعجب.

وهي تشاهد ضيفات حميد المهداوي. وصراعاتنا. لا شك أن الدولة تستلقي على قفاها. وتقهقه.

الدولة. أنا متأكد أنها معجبة بنا. وبالمعلومات التي بحوزتنا عنها.

و بالأسرار التي تفشيها على الهواء مباشرة.

الدولة محظوظة لأن لها هذه النخبة المغربية الجديدة. وهذه الوجوه. ولها هؤلاء المحللون الجدد.

ولها الأساتذة الجدد. وأصحاب الماستر. والوحدات. ومراكز البحث.

ولها هذه الوجوه الجديدة.

ولها هذا النوع من صناع الرأي.

الدولة متفاجئة كثيرا. حسب المعلومات التي وصلتني. من قدرات هذا الجيل.

الدولة لم تكن تتوقع أن نكون بهذا المستوى.

وبهذا النضج السياسي والثقافي.

الدولة فاجأناها. حسب مصد عليم. من داخل دواليبها.

الدولة في أزهى حالاتها بفضلنا.

الدولة تشجعنا. وتحيينا.

الدولة تتابع حروبنا. وخلافاتنا. بمتعة.

الدولة لا تمل منا.

الدولة صراحة نحن من يجعلها منتعشة. وبمزاج رائق.

الدولة عليها أن تكافئنا.

أما أجهزة الدولة فنحن الذين نعرفها على نفسها.

و من خلالنا تعرف الأجهزة المغربية أسرارها. ومن يتصارع فيها. ومن ضد مَن داخلها.

ومن يشتغل مع من.

الدولة مدينة لنا بأننا خلقنا لها الاختلاف في ما بيننا من لا شيء.

ومن لا قضية.

ومن لا فكرة.

ومن لا هدف نصنع لها كل يوم أهدافا كثيرة.

ومن الفراغ

نخلق للدولة جوا ديموقراطيا. ومتابعة كبيرة في الأنترنت.

وحركة.

وحيوية.

ونحن من نملأ لها الساحة.

ونحن من نخلق لها النقاش الداخلي. والجدل. والمواد الدسمة. وما يشغل الناس.

وما يدفعهم إلى المتابعة.

ونحن من نحارب الضجر الذي يصيب المواطنين.

ونحن من ننتزع من الدولة الابتسامة.

ورغم أننا نناقش مواضيع خطيرة. مثل الجاسوسية. والتطبيع. وفلسطين. وإسرائيل. والموت. والقتل. والدمار. والمصالح الحيوية. والإرهاب. والتطرف.

فإننا نفعل كل ذلك بشكل كاريكاتوري.

تصفق له الدولة

ولا تمل منه.

الدولة بكل جديتها. و تجهمها. ننتزع منها الابتسامة.

و نخلق لها مغربا مرِحا.

ونصنع لها تخييلا سياسيا يبدو كالواقع.

ونصنع لها ضجة من الجمود.

و تتمنى أن لا تتوقف عروضنا.

وأن لا نتوقف.

وأن يتدخل طرف ثالث يفضح مايسة و شامة.

ويفضحنا جميعا.

ويعلن أمام الملأ عن من يحرك خيوطنا.

وأن يكون هناك موسم ثان. وثالث. ومئات الحلقات.

وأن يتطور النقاش.

وأن نظل نختلف في ما بيننا. ونتشاجر. و نتعارك. ونفضح بعضنا البعض.

وغالبا أن الدولة لا يزعجها أن نكون مع أي طرف.

ولا يهمها أن نكون معها أو ضدها. فهي ديموقراطية.

ولا  تزعجها معلوماتنا الغزيرة عنها. وعن خباياها. وعن مربع السلطة. وعن صراعات أجهزتها السرية.

الدولة معنا جميعا

الدولة لا تفرق في ما بيننا

وتستمتع بنا

وبخوفنا عليها.

و بوقوفنا في وجه الأخطار المحدقة بها.

وبفضح خصومها.

وتشكرنا الدولة على كل ما قدمنا وما نقدمه

و تتفرج فينا دون تمييز. ولا تفاضل بين مايسة. و شامة. وبين أي واحد منا.

ولا تتدخل

ولا تأخذ كل ما يحدث على محمل الجد.

الدولة تتفرج فحسب. وتستمتع.  بهذا الجو الجميل الذي نخلقه لها في المغرب.

الدولة تشكرنا جميعا

ولا تستثني أحدا. صحافيين. ومؤثرين. وخبراء. وإعلاميين. ومدونين.  ويوتوبرز.

وصناع محتوى.

وقوى ناعمة. و مطبعين. و ممانعين. و بودكاستر. وأصوات هامسة. وجهورية.

ولو كانت ضحكة الدولة تسمع.

صدقوني

لو كانت ضحكتها تسمع لسمعناها مجلجلة.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *