
هسبريس – جمال أزضوض
توقّع تحليل لـ”مركز الشرق الأوسط” أن تزيد الجزائر، خلال الفترة 2024-2025، من حدة التصعيد الدبلوماسي ضد المغرب في قضية نزاعه مع جبهة البوليساريو الانفصالية التي تدعمها، وذلك بالتزامن مع شغلها لمقعد غير دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وجاء في التحليل أنه “من المرجّح أن يمنح هذا المقعد للجزائر آليات جديدة ونفوذاً لمحاولة إعادة وضع المناقشة حول وضع الصحراء الغربية في جدول أعمال الأمم المتحدة، والدفع باتجاه تعزيز حضور حلفائها من الدول الأفريقية بالمجلس لدعم أطروحة تقرير المصير”.
مع ذلك، يرى المصدر ذاته أنه من الصعب على الجزائر، في المستقبل القريب، تقويض السيطرة العسكرية والسياسية على غالبية أراضي الصحراء وحجم الدعم الدبلوماسي الدولي الذي تحظى به الرباط.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
تعليقاً على ما ورد في تحليل “مركز الشرق الأوسط”، قال الخبير في العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي إن رفع الجزائر من حجم التصعيد الدبلوماسي بعد شغلها مقعدا غير دائم بمجلس الأمن الدولي “تحصيل حاصل”.
وشدّد الفاتحي، الذي يدير “مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، على أن الجزائر “لن تفوت فرصة تواجدها بمجلس الأمن لاستعادة موقفها التفاوضي المنهار بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء”، مضيفا: “يبقى التصعيد الدبلوماسي الجزائري ضد المصالح المغربية واقعا مستداما في ظل استمرار نظام الحكم العسكري في قصر المرادية”.
وعزا الخبير في العلاقات الدولية التصعيد الجزائري المحتمل إلى “التقدير السياسي لواقع الدبلوماسية الجزائرية الذي يجعلها أمام المحاولة الأخيرة لاختبار أدائها على مستوى التأثير في العلاقات الدولية مقارنة مع نظيرتها المغربية، ليس فقط في القضايا الخلافية الثنائية كقضية الصحراء، ولكن حتى في وجهات النظر تجاه قضايا عربية وإقليمية يتواجه فيها البلدان، ثم في العلاقات مع إسبانيا”.
من جانبه، قال نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، إنه “بلا شك أن النظام الجزائري سيواصل مسار التصعيد على جميع الأصعدة ضد مصالح المغرب، ومنها على المستوى الدبلوماسي، حيث سيستغل المقعد غير الدائم بمجلس الأمن المقبل للتشويش على المغرب وعلى الانجازات التي حققها على المستوى الدبلوماسي”.
غير أن الأندلوسي عاد ليؤكد أن هذه المحاولات “من الصعب أن تأتي أكلها بالنسبة للجانب الجزائري، اعتبارا للتراكم الإيجابي الذي حققه المغرب لفائدة قضية وحدته الترابية، عبر تبني حوالي 100 بلد لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط كحل سياسي نهائي ومستدام ومتوافق بشأنه لهذا المشكل المفتعل من طرف المؤسسة العسكرية الجزائرية، بالإضافة إلى فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة بالعيون والداخلة، وعدم اعتراف أكثر من 84 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالجبهة الانفصالية”.
ويرى الأندلوسي، الذي سبق أن تولى منصب نائب رئيس لجنة الخارجية بمجلس المستشارين، أن “جميع المعطيات تؤكد التفوق الدبلوماسي المغربي في تعاطيه مع هذا الملف”، مشدداً على أن “المحاولات الجزائرية القائمة والمستقبلية المفترضة لن تغير من واقع التطور الإيجابي الذي عرفه الملف لفائدة الجانب المغربي”.
وذكّر الخبير في العلاقات الدولية بتبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم 30 أكتوبر 2023، القرار 2703 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، الذي يمدد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة، إلى غاية متم أكتوبر 2024، وما تضمنه من مقررات كاعتبار الجزائر طرفا أساسيا في الملف، والإشادة بالمقترح المغربي، والتنصيص على آلية الموائد المستديرة التي يتبناها المغرب وترفضها الجزائر، واصفاً ذلك بـ”المؤشرات على أن هامش المناورة بالنسبة للجزائر دبلوماسيا أصبح ضيقا، إن لم يكن منعدما”.