مغربان في مغرب واحد! مغرب عمومي تلاميذه في البيت وفي الشارع ومغرب خاص أولاده في أقسام المدرسة

Écrit par

dans

مغربان في مغرب واحد! مغرب عمومي تلاميذه في البيت وفي الشارع ومغرب خاص أولاده في أقسام المدرسة

حميد زيد – كود//

في المغرب الآن مغربان.

مغربي عمومي.

ومغرب خاص.

مغرب متوقف.

ومغربي لا يتحرك إلا بالمال. وبالربح.

مغرب تلامذته في الشارع. وفي البيت. ويتسكعون. ويلعبون. و ينظرون إلى هواتفهم. ولا يذهبون إلى المدرسة.

ومغرب يستيقظ فيه تلامذته كل صباح. وينتظرون سيارات النقل المدرسي. ويقرؤون. ويستظهرون.  ويعودون ما بعد الزوال إلى بيوتهم. وينجزون واجباتهم.

مغرب أولاده في عطلة مفتوحة.

ومغرب أولاده في الأقسام.

مغرب عليك أن تدفع فيه كي يقرأ أولادك.

ومغرب كل أولاده الآن خارج المدرسة. وسعداء بذلك. ويتمنون أن لا تتوقف الإضرابات.

وأن لا يتراجع رجال التعليم عن مطالبهم.

في المغرب الآن مغرب للدولة. متوقف. وجامد. ويعاني. ولا يهمه وقت. ولا يهمه مستقبل.

ومغرب يسيره الخواص. ولا حل سواه.

في المغرب الآن مغرب داخل المغرب.

في المغرب الآن مغربان لا يتقاسمان نفس الهموم والمشاكل.

ولا نفس المؤسسات التعليمية.

مغربان يعيشان إلى جانب بعضهما البعض. لكنها لا يلتقيان.

في المغرب الآن آباء لأولاد يتعلمون.

ومغرب لأولاد متوقفون منذ مدة عن التعلم.

في المغرب الآن حدود بين المواطنين.

في المدينة الواحدة.

وفي  الحي الواحد.

وأحينا تجد في الشقة الواحدة حدودا  بين مغرب الدولة و مغرب الخواص.

تجد ولدا في عطلة مستمرة ولا تنتهي. وأختا له في مدرستها. وفي دروسها. ودفاترها.

تجد أستاذا يشتغل في مدرسة ومع الإضراب في أخرى.

تجد بلدين في البلد الواحد

وإيقاعين.

وحواجز.

تجد كلاما كثيرا عن الإصلاح لكن لا شيء يحدث.

و لا شيء يتغير.

وما يحدث في المغرب العمومي لا أثر له في مغرب الخواص.

في مغرب اليوم ليس لنا نفس المدرسة.

ولا نفس الأساتذة.

ولا نفس النظام التعليمي. رغم كل الشعارات.

في مغرب اليوم يتابع المغاربة الخواص ما يحدث في بلاد جيرانهم العموميين.

ويحدث أحيات أن يلتقوا في السوق. وفي المقهى. وفي الحافلة.
وفي العرس. وفي المأتم.

يحدث أحيانا أن يسمع سكان مغرب الخواص الأخبار عن المغرب العمومي.

ويتضامون معهم. ويتأسفون لحالهم.

يحدث أحيانا أن تهاجر الأسر التابعة لمغرب الخواص إلى المغرب العموي
بعد أن تكون قد ضاقت بها السبل.

ويحدث العكس.

وتحدث هجرة مضادة من مغرب الدولة إلى المغرب الذي لم تغلق فيه بعد أبواب المدارس.

المغرب الذي مازالت المدارس مفتوحة فيه.

المغرب الذي يتوفر على أساتذة لا يضربون. ولا يحتجون على مشغليهم.

في المغرب الآن جدار فاصل بين مغرب ومغرب.

في المغرب الآن هوة سحيقة تفصل بين مغربين.

في المغرب بلاد في بلاد

وتلاميذ يذهبون كل يوم إلى المدرسة

وتلاميذ لا مدرسة لهم.

ولهم مستقبل غامض.

ولهم تعليم متقطع.

في المغرب الآن لم يعد الحديث ممكنا عن نوعية التعليم. وعن صناعة النخب.

وعن المصعد الاجتماعي.

بل عن من يملك مدرسة يذهب إليها

ومن يقبع في البيت محروما من حقه في التمدرس.

ومن يستيقظ كل صباح للتعلم

ومن يلعب في الشارع

و يتسكع

وسط الموسم الدراسي

في عطلة طويلة

ولا يعرف أحد متى تنتهي.

ولا يعرف أحد متى سيعود أولاد مغرب الدولة من عطلتهم إلى حجرات الدرس

ومتى سيعود إليهم أساتذتهم.

في المغرب الآن لنا أطول عطلة في العالم.

وبين الفينة و الأخرى.

لنا فترات دراسة متقطعة. كي لا يشعر أولادنا بالضجر. وكي تأخذ الحكومة نفسا. وكي يستريح المضربون. قبل استئناف الإضراب من جديد.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *