عيد الاستقلال.. ذكرى لاستحضار تضحيات المؤسسات الأمنية من أجل تحقيق السيادة وتأسيس الدولة الأمة

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

مرت المؤسسة الأمنية المغربية من مراحل وأشواط تاريخية مهمة في مسار تحديثها منذ الاستقلال، حيث كان لها الدور الفعال والمفصلي في حماية الوطن واستقراره، خاصة منذ بداية عهد جديد بعد حصول المغرب على الاستقلال.

وكانت المؤسسة الأمنية في صلب التحديات الخارجية والداخلية، راكمت فيها تجربة كبيرة وكفاءة عالية، سواء تعلق الأمر بتحييد الخطر وتأمين المواطنين والمواطنات، واستشعار الخطر والتدخل الحاسم، أو بمحاربة الإرهاب والتصدي للجريمة، وتدبير المراحل الصعبة والمتوترة.

ظروف صعبة

وفي هذا السياق، قال الشرقاوي الروداني إن “ المؤسسات الأمنية خلال فترة الاستعمار، رغم الظروف الصعبة التي كان يمر بها المغرب، ووجود قوات الاحتلال فوق الأراضي المغربية، لعبت دورا كبيرا في ما يخص الاستخبارات، وبالضبط في ترتيب العلاقة بين الدولة، المتجسدة في السلطان محمد الخامس، بخصوص رؤيتها للاستعمار ومجموعة من المناضلين والمناضلات الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل استقلال المملكة المغربية”.

وأكد الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية، في تصريح خص به موقع “برلمان.كوم” أن المؤسسة الأمنية آنذاك، رغم الصعوبة وقلة الإمكانيات، لعبت دوراً كبيراً في ترتيب العلاقة بين الحركة الوطنية والمؤسسة الملكية، وبالتالي المؤسسة الأمنية كانت قطب الرحى في معالجة مجموعة من المشاكل، خاصة فيما يخص ترتيب وتدبير الحركة النضالية وحركة المقاومة، وكذلك خلق إجماع وتوافق حول بعض الأولويات المرتبطة بإخراج المستعمر من الأراضي المغربية، خاصة الأحداث التي عرفتها منطقة واد زم والشاوية ومراكش.

وأضاف ذات المتحدث أن “المؤسسة الأمنية المغربية في تلك المرحلة، كانت مؤسسة مركزية بتوجه استراتيجي مرتبط بخلق أذرع في جميع المناطق التي تعرف حركة مقاومة كبيرة من أجل خلق التجانس والتضامن بين القوى الحية المغربية التي تناضل من أجل استقلال المملكة المغربية”.

باع طويل من العمل

وشدد الخبير الأمني أن “المؤسسة الأمنية المغربية لها باع طويل في عالم الاستخبارات وتحري الإمكانيات وخلق الجو الذي يسمح بتقوية الجبهة الداخلية وتقوية العلاقة مع الحركة الوطنية”.

وأشار إلى أنه ” كان هناك تحول استراتيجي في تدبير مرحلة ما مرحلة بعد الاستقلال، حيث كانت هناك مجموعة من التحديات، من حيث كيفية استتباب الأمن، واستقرار المملكة المغربية، وهذا دور لعبته المؤسسة الأمنية على المستوى الداخلي أو الدفاع عن الحدود”.

وتحدث الروداني للموقع بأنه تم تكوين جيش وطني وتأسيس مؤسسة عسكرية بمواصفات حديثة ومرتبطة بالتحديات التي كان يفرضها السياق السياسي والأمن الخارجي، كون خروج المستعمر دائما يترك فراغا أمنيا.

مرحلة دقيقة

وقال ذات الخبير “لقد نجحت المؤسسة الأمنية في تأسيس مقاربات شاملة، وهي مقاربات عمودية وأفقية، حيث لجأت المملكة المغربية إلى مجموعة من التحالفات على المستوى الدولي، من خلال بعثات للكوادر الأمنية والعسكرية للخارج، من أجل رفع القدرات الأمنية للمغرب”.

وأكد الخبير الأمني في تصريحه للموقع أن المغرب استطاع المرور من مرحلة جد صعبة، وهي مرحلة دقيقة في تاريخ المملكة، حيث كان هناك نوع من التدبدب الإديولوجي المرتبط بقوى مُحدِثة للفوضى بأجندات خارجية، حيث شهدت المنطقة تدافعا دوليا وهو ما كان له أثر كبير على الاستقرار في المغرب.

وأضاف “المؤسسة الأمنية المغربية، لعبت دورا محوريا في تجاوز البلاد لمجموعة من المؤامرات التي كانت تستهدف الأمن القومي والأمن الاستراتيجي الداخلي والمصالح الدقيقة للمملكة، علاوة على ذلك كانت المؤسسة الأمنية بمقاربتها دائما تنهل من تجارب عديدة على المستوى الدولي، ولها نظرة استباقية لما كان يجري في المنطقة العربية”.

وكل ذلك في مرحلة تحول كبير على مستوى القيادات السياسية في المملكة المغربية، وتحولات على مستوى الفكر الجمعي، وبالتالي تأطير الفكر الجمعي بما يخدم المصلحة الوطنية للمغرب، ونهج رؤية استباقية تحكم وتسيطر على جميع الارهاصات المرتبطة بالأمن والاستقرار. وفقا للخبير الأمني.

أدوار طلائعية نحو تأسيس دولة أمة

من جهة أخرى، تحدث الخبير الأمني عن نهاية المستعمر، الذي طرح مجموعة من التحديات والفراغات والتي يجب ترتيبها وفق منظور استراتيجي يؤسس لبناء دولة حديثة، وبناء مسار بمقومات دولة تسمح بمواجهة جميع التحديات وكذلك بناء دولة تعرف كيف تتعامل مع الإشكاليات المطروحة دوليا.

وأضاف أن المؤسسة الأمنية المغربية لعبت أدوارا طلائعية كبيرة لا يعرفها إلا المختصون وأصحاب القرار في مجموعة من المراحل والمحطات التي عرفها العالم العربي والعالم بأسره.

وقال “المؤسسة الأمنية كانت لها يقظة وتوجهات استراتيجية سمحت للمملكة المغربية بالانخراط بسرعة كبيرة في قلب تأسيس دولة أمة، وذلك ما نلاحظه حاليا، حيث أن المملكة المغربية استطاعت أن تُبقي على نفس النهج البناء والتأسيسي لاستراتيجيات كبيرة مرتبطة بتقوية محددات قوة المملكة المغربية”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *