نقاش صريح مع خالد مشعل: عن مصر وقطر وأمريكا والتطبيع.. وهدنة الحرب مع اسرائيل

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

صار من المعروف لدى الشعب المغربي، بكل أطيافه، مضمون رسالة خالد مشعل إلى المغاربة، التي وجهها من الشرق الأوسط يطلب فيها الضغط على «قيادة البلاد» من أجل «فك الارتباط مع إسرائيل وطرد سفيرها وطي الصفحة الحالية من العلاقات». وذلك من أجل سلامة وأمن المغرب؟!
لسنا ندري إن كانت العبارة الأخيرة تهديدا مبطنا أو هي مجرد شرود لغوي لكن الرسالة برمتها تستوجب التالي:

أولا جاءت هذه الدعوة، من خارج الأساليب والقنوات التي تسمح للحركات السياسية أو غير السياسية بتقديم الطلب الذي تريد، إلى من يهمه الأمر بحيث أن الحديث إلى «الجماهير» كما لو كانت جزءا من جمهور حماس، وليسوا مواطنين مغاربة ليس هو أحسن الطرق، ولا أذكاها، بل لا شك أنه تصرف ذكَّر المغاربة بمحاولة مماثلة، ومن موقع مغاير قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون! وقتها نال ساكن قصر الإليزيه ما يستحقه من ردود فعل مغربية، تعتبر أن التوجه إلى المغاربة مباشرة مس بالسيادة وقلة ذوق وانحراف… لأن الذي يتكلم إلى المغاربة مباشرة هو ملكهم، وتلك عقيدة وطنية راسخة.. لسنا شعبا معروضا في طرقات التاريخ ولا أمة بلا جذور!
ثانيا: هذا الموقف الحماسي مما يسمى التطبيع، فيه أكثر من ثقب وأكثر من خلل: أول الخلل هو أن خالد مشعل نسي ولا شك بأن رئيسه أو خليفته على رأس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية كان قد زار المغرب بعد أيام قليلة على توقيع حليفه الإسلامي سعد الدين العثماني، باعتباره رئيس الحكومة المغربية على الاتفاق الثلاثي الذي جمع المغرب وإسرائيل وأمريكا!

كان الشهرُ شهر يونيو من 2021، والمغرب على أبواب انتخابات كانت تُنْبئ بسقوط التيار الإسلامي الحاكم وقتها في حكومة العثماني. وتفهَّم المغاربة دوافع هذه الزيارة وممراتها، بل إن الرئيس السياسي لحماس كان ضيف شرف ملك البلاد في مأدبة عشاء أقامها على شرفه وعمَّمتها التلفزة العمومية المغربية باعتبار أنها مأدبة لضيف المغرب الكبير.. وقبل ذلك زار هنية بيت مال القدس الشريف الذراع المالي والعملي للجنة القدس التي يرأسها الملك. والتي لا يخفى ما تقوم به لفائدة المقدسيين ومقدسات الأمة..

لم نسمع أي طعن في الاتفاق، ولا «عتاب» لـ«الإخوان» في الحكومة وقتها، ولا انتقد خالد مشعل زيارة رئيسه هنية لدولة التطبيع وتوقيتها ولا أي شيء من هذا القبيل. الذي نسمع به منذ خطاب خالد مشعل!.
ثالثا: لعل أهم مثْلب من مثالب التفكير عند مشعل هو عندما يمنح لدولة مطبِّعة ـ قبل المغرب وأعمق منه ـ وهي دولة مصر الشقيقة قدر المفاوضات مع إسرائيل ومصير الأهالي.
وبصراحة يان أستاذ خالد: هل كان من الممكن وقف القصف لولا علاقة مصر؟
وهل يمكن أن تنكر أن العلاقات الطبيعة بين القاهرة وتل أبيب ساعدت في فك الحصار، بالرغم من أنك لم تطلب من مصر أن تقطع العلاقة وتطرد السفير وتطوي الصفحة كما طالبت المغرب، من أجل «سلامة مصر»!!
ثم نسأل: هل يمكن أن يتصور أحدٌ نجاحَ دولة قطر الشقيقة في المفاوضات لولا علاقات قوية مع إسرائيل ومع أمريكا؟ هل يمكن لعاقل أن يتصور أن المفاوضات تمت بالإيسيميس؟
أبدا، هي مفاوضات لا يمكن أن تتم إلا إذا كانت هناك علاقات أقوى من العلاقات العادية!
سننسى دور الولايات المتحدة والقول به، بالرغم من أنها متهمة «بالقيادة العسكرية» للحرب ضد حماس وشعب غزة الأعزل والقتيل!

لكنها نفس الدولة التي ارتبط بها المغرب باتفاق ثلاثي إلى جانب دولة إسرائيل.. ألم يكن البلد نفسه جزءًا من الاتفاق لصالح أهل غزة وتأمين عودتهم المؤقتة إلى الحياة.. أليست أمريكا جزء من الاتفاق الذي قبلت به حماس؟
رابعا: الأستاذ خالد مشعل عندما تقبل بوساطة مصر التي ربطت أقدم علاقات مع الدولة الإسرائيلية، في كامب ديفيد في منتصف السبعينيات القرن الماضي، ألست تنظر بعين البراغماتية إلى القضية وما يمكن أن تربحه من وراء دور مصر في التفاوض. هي التي لم تبادر إلى فتح معبر رفح بالرغم من حيثياته وظلت ملتزمة باتفاقات السلام التي مرت عليها أزيد من ثلاثة عقود؟ أليست هي البراغماتية أو النجاعة السياسية التي أملت عليكم القول بهكذا دور والتنويه به، فكيف تمنع البراغماتية عن المغرب في قضيته الوطنية وتسمح بها لنفسك ولتيارك؟..

نصل إلى النهاية ونسأل الله حسن الختام ونشير إلى أن انزلاق خالد مشعل ما كان له أن يحصل، لولا وجود من فتحوا له منصة ونصبوا له منبرا لكي يتوجه إلى المغاربة، وهم بالمناسبة إخوانه في «التوحيد والإصلاح»، والذين كان عليهم ألا يزجوا بقيادي من الخارج في شأن وطني، وأن يلتزموا بروح السيادة في موضوع خاضع للتقدير الوطني الداخلي.
كان عليهم أن يجدوا الشجاعة في حينه ووقته، عند التوقيع وأن يطلبوا من تلامذتهم في العدالة والتنمية بعدم التوقيع على الاتفاق الثلاثي، وكنا سنصفق لشجاعتهم!! أما أكل الثوم بفم خالد مشعل فلا شجاعة فيه..!.
رحم الله شهداء غزة ونجا الأحياء من سكانها من الاستغلال السياسي لترقيع بكارات سياسية هنا وهناك ..!

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *