الأحداث :
يتأسف عدد كبير من الجامعيين المغاربة من أساتذة وأطر إدارية وتقنية لما آلت إليه أوضاع وزارتهم الوصية،التي اهتزت مصداقيتها بعد هدر زمن الإصلاح الجامعي.فضاعت تحت مسؤولية الوزير الوصي حاليا على القطاع،سنة كاملة ميزها تجميد مسلسل المصادقة على مشروع القانون الأساسي للأساتذة الباحثين،علما بأنه وجد فوق طاولته صيغة من مشروع القانون،متفق عليها بين النقابات والوزير السابق في القطاع، وكان من الأجدر به مواصلة العمل في إطار بناء تراكمي يراعي إستمرارية المرفق الإداري رغم تغير المسؤولين،ورفع هذا المشروع للمصادقة في الهيئات المختصة،والاشتغال على مشاريع أخرى مثل مراجعة القانون الإطار المنظم للتعليم العالي ومواصلة وثيرة التشريع المبرمجة منذ صدور القانون الإطار 17-51 لمنظومة التربية و التكوين والبحث العلمي.
يتأسف الجميع بعد التراجع الخطير عن التزامات الوزارة، الموقعة مع عدد من الفاعلين في جهات المملكة،حول تنمية العرض الجامعي وتقريب خدماته وجعله قاطرة حقيقية للتنمية. فتقوقعت وزارة التعليم العالي والبحث والابتكار التي دخلت في دوامة خطيرة من عمليات فك الارتباط بالشركاء،وتوقف العديد من مشاريع الإصلاح المنطلقة سلفا،وانهارت بوادر الأمل التي رافقت في كل الجهات حركية الاقلاع الجامعي الجهوي،رغم أنها نتاج إجماع المهتمين حول صياغة المشاريع والتزامهم المكتوب بإنجازها سواء منهم مجالس الجهات أو الفاعلين الاقتصاديين اوالغرف المهنية أو غيرهم من الفاعلين الذين وقعوا شراكات دقيقة للمساهمة في تمويل المشاريع، كل من زاويته ووفق صلاحياته القانونية.
تعيش وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أوقاتا عصيبة بفعل سلوك المسؤول الأول على رأسها،الذي لم يتوانى في أستعمال أسلوبه الخاص،المقتبس من قاموس الشتائم والكلام البذئ والتهديد وشعارات الاستهلاك الآني في المنابر الإعلامية وعبر منصات التواصل الاجتماعي،أوبقراراته المزاجية، التي لا تفسر بغير منطق تصفية الحسابات الضيقة والانتقام والشخصنة،المفروض الترفع عنها في كل مستويات المسؤولية.
ويستغرب الرأي العام الجامعي إعلانات السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي و الابتكار حول “بداية تنزيل المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والابتكار” رغم أن هذا الأخير لم يتبلور بعد، بما أنه لم يستوفي كل حلقاته المبرمجة التي صرح بها الوزير نفسه في السنة الماضية. فلم ينجز فيها لحد الآن “اللقاء المخصص لمغاربة العالم” ولم تطلق الندوات التحضيرية له إلا في متم شهر شتمبر 2022، كما أن “اللقاء الوطني” الذي تم الإخبار بأنه سيخصص لتقديم الخلاصات التأليفية لهذا المسلسل العجيب لم يبرمج بعد. لا شئ تحقق من هذا رغم مرور سنة كاملة، يبدو أن نتائجها في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كانت خطابات ونوايا، ولكن بتكلفة غالية على ميزانية الدولة،تكلفة تضل محط جدل واسع بين كل الفرقاء.
ومن المثير في خرجات السيد الوزير الإعلامية فهمه الخاص للادارة والتنمية الجامعية وما يتداول فيهما من مفاهيم مثل الكفاءة والتألق العلمي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمهام المسؤولين. حيث تجرأ في إحدى خرجاته الإعلامية بالكلام عن الضعف العلمي وهو يتكلم عن أحد رؤساء الجامعات المتالقين، فأوحى بما يفيد ضعفه، متجاهلا دوره في رقي جامعتين من أرقى وأقدم الجامعات الوطنية في المغرب الحديث.وأنكر حصيلة أنتاجاته الإدارية في كلتا الجامعتين،والتزامه الدقيق بتنزيل ما يفوق 95 % من أهداف المشروع التعاقدي المعين على أساسه في كلتا الجامعتين ونشر الحصيلة في تقارير توجد رهن إشارة العموم على الإنترنت. وبذلك يخالف رأي الوزير واقع الحال ويتناقض مع الشهادات التي تقال في حق هذا المسؤول من طرف الأساتذة الباحثين والاطر الإدارية والطلبة. كما يتعارض رأي الوزير مع ما يظهره واقع المؤسسات التي أشرف على تدبيرها وتنميتها، وما تؤكده الهيئات الدولية العارفة والنزيهة بعد تقييم أداء هذه المؤسسات في عهده.
وهنا يتضح جليا ان ما يتغنى به السيد الوزير من مصداقية ونزاهة ليس الا شعارات رنانة لا وجود ولا تجسيد لها على ارض الواقع.
وخلافا لكل ذلك،عبر السيد الوزير الوصي على قطاع التعليم العالي،عن رأي خاص به ضاربا بكل آسف عرض الحائط المساطر والمراسيم التي تؤطر التعيين في مناصب المسؤولية ببلادنا، مخلفا ورائه قرارات ستظهر الايام خلفياتها بكل تأكيد، لإن التاريخ خير شاهد. و لن يثني ذلك عزيمة من يبني الوطن ويؤمن بصدق وسمو الأخلاق ونبلها عندما تكون في خدمة المصالح العليا لهذا الوطن.
الأحداث30 سبتمبر، 2022
إقرأ الخبر من مصدره