من يتفاوض معنا نحن التلاميذ؟! لقد صارت مدرستنا العمومية ناجحة في صناعة العُطَل بعد أن تراجعت عن صناعة النخب

Écrit par

dans

من يتفاوض معنا نحن التلاميذ؟! لقد صارت مدرستنا العمومية ناجحة في صناعة العُطَل بعد أن تراجعت عن صناعة النخب

حميد زيد – كود//

من يعنيه أمرنا في هذه البلاد.

من يفكر فينا نحن تلاميذ المدرسة العمومية.

من يعوضنا عن الأيام الكثيرة التي لم نذهب فيها إلى المدرسة.

من يجلس معنا إلى طاولة للحوار.

من يدعونا.

من يتحدث إلينا.

طبعا. نحن التلاميذ.نحب العطل. لكنها طالت كثيرا.

وصارت حياتنا عطلة لا تنتهي.

وبعد عطلة الإضرابات الطويلة. سوف نحصل على عطلة رسمية لأسبوع كامل. بعد أيام قليلة من الآن.

ومن عطلة ننتقل إلى أخرى. حتى صار المدرسة بالنسبة إلينا ذكرى من الماضي.

وقد لعبنا بما فيه الكفاية.

وتسكعنا بما في فيه الكفاية.

ونمنا بما فيه الحكاية. وتفرجنا بما فيه الكفاية.

و شغلنا بال أولياء أمورنا بما فيه الكفاية.

والذين يخيفهم خروجنا إلى الشارع أكثر من أي شيء آخر.

ويخيفهم انحرافنا.

ويطمئنهم بالمقابل وجودنا في المدرسة. لكنها تظل غير متوفرة في الوقت الحالي.

وصراحة. فإننا اشتقنا  إلى أقسامنا. ومنا من لم يعد يتذكرها. بسبب طول الغياب عنها.

وما كان يبدو في البداية لصالحنا. نحن التلاميذ. وفيه راحة لنا. وفيه تخلص من الجلوس الطويل على خشب الطاولات البارد. صار مع الوقت يشكل خطرا علينا. ويهدد مستقبلنا.

ولا نخفيكم أيها الكبار. أننا كنا نتمنى في قرارة أنفسنا. ألا تتوقف الإضرابات.

وأن لا يستسلم الأساتذة.

وأن يقاوموا مهما اقتطعوا من أجورهم.

لكن الأمر لم يعد لعبة مسلية. وراحة نستفيد منها. مستغلين إضرابات الأساتذة.

بل أصبح ذلك يشكل خطرا علينا.

وهدرا لا يمكن تعويضه.

ففي العالم كله يتوجه أقراننا إلى مؤسساتهم التعليمية. بينما نحن في المغرب عاطلون عن التعلم. ومحرومون من حقنا في التمدرس.

كأن حربا في بلادنا.

كأن التعليم ليس مهما. وليسا قطاعا منتجا. ويمكنه أن يتوقف. دون أن يؤثر ذلك على البلاد. وعلى استقرارها. وعلى نموها. وعلى مستقبلها.

والأفظع أن تلاميذ مغاربة مثلنا يدرسون ويتعلمون. بينما نحن لا نخرج من إضراب للأساتذة حتى ندخل في عطلة.

مع ما ينتج عن ذلك من تمييز بين المغاربة.

و من فوارق بين تلاميذ نفس الدولة.

و هو ما يجعل هذه “الدولة الاجتماعية” التي تتحدثون عنها كثيرا. على مستوى الخطاب. غائبة. ولا تقوم بدورها. ومجرد شعار لا وجود له على أرض الواقع.

ويتعلم فيها البعض. وتحرم الأغلبية من ذلك.

كأنها ضد الدولة الاجتماعية. وعلى نقيضها.

كأنها دولة لا يتعلم فيها إلا ميسورو الحال. بينما البقية في عطلة طويلة.

فأي دولة اجتماعية هذه تتراجع فيها فيها المدرسة العمومية يوما بعد يوم.

ويتوقف فيها التلاميذ عن التمدرس لأسابيع كثيرة.

ولا أحد من الكبار يدق ناقوس الخطر.

ولا أحد يحذر.

ولا ينعكس ذلك على النقاش السياسي.

وليس لأننا لم نضغط نحن التلاميذ على الحكومة.

وليس لأننا صغار.

ونحب العطل كما يحبها التلاميذ في كل مكان.

وليس لأننا أبناء الدولة. وهي المسؤولة عنا.

و ليس لأن أولياء أمورنا لا حول لهم ولا قوة. ومغلوبون. ولا يشكلون قوة ضغط.

وليس لأننا الطرف الأضعف في المعادلة

تتخلوا  عنا

و لا تعوضونا عن كل الوقت الذي ضاع منا. وعن كل هذه الساعات والأيام من الحصص.

ولا تتحدثوا ألينا

ولا تخاطبونا.

ولا تعتذروا لنا

فنحن بدورنا لنا مستقبل نحرص عليه.

ولنا مصالح.

ولنا مطالب.

ولنا حقوق.

نحن بدورنا نريد أن نتعلم. وننجح. ونذهب إلى مؤسساتنا التعليمية. كما يذهب تلاميذ التعليم الخاص.

و منذ أن بدأت الإضرابات لم نسمع أي كلمة من أي جهة.

ولا من الوزارة الوصية

ولا من الحكومة

ولا من أساتذتنا المضربين

نحن بدورنا نحتاج إلى حركة تلاميذية جديدة

وإلى تنسيقيات

تدافع عنا

وعن حق التلميذ المغربي في التمدرس. وفي مدرسة عمومية جيدة. كما هو الحال في كل العالم.

وفي دول أوضاعها تشبه أوضاعنا.

ومع أننا صغار

فنحن مقتنعون أننا نؤدي ضريبة أخطاء الكبار

و أننا ضحية.

ونحمل الدولة مسؤولية ذلك.

و نريد تعويضا. و وضوحا. وجدية في التعامل.

نريد إرادة سياسية قوية.

نريد وعيا  بأهمية المدرسة العمومية. التي صارت للأسف مدرسة لمن لا مدرسة له.

ولمن لا يستطيع أن يدفع من جيبه في التعليم الخاص.

وما زاد في جاذبيتها.

هو  إضراباتها التي لا تتوقف.

وبدل أن تصنع نخب المستقبل

فإنها اكتفت في الوقت الحالي بصناعة العطل.

ومن مختلف الأشكال

وعطلة

تفضي إلى أخرى

إلى آخر السنة.

وإلى آخر المسار الدراسي.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *