رابعا: كتب في الدفاع عن صحابته صلى الله عليه وسلم:
●من ألقم الحجر إذ كذب وفجر وأسقط عدالة من قال من الصحابة ماله أهجر:
موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه؛
هذا الكتاب من أنفس ما ألفه الحافظ ابن دحية السبتي وهو دليل على إمامته في العلم وعلو كعبه فيه، وموضوعه شرح لحديث يتعلق بحدث من أحداث السيرة في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم مرض الموت، قال لصحابته: “هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وحسبنا كتاب الله, وقال بعضهم: ماله أهجر”. وهذا الحديث رواه الشيخان وغيرهما، وهو أساس موضوع الكتاب، وقد أفصح الحافظ ابن دحية في مقدمة كتابه عن موضوعه وسبب تأليفه فقال:”… فإن مولانا السلطان المالك الكامل الفاضل سلطان المسلمين عن الملوك والسلاطين ظهير أمير المؤمنين، خلد الله سلطانه وأعظم قدره وشأنه وجعل الأقدار خدامه وأعوانه، جرى على منهاجه في إحياء العلوم. وخصني بسؤاله الذي هو طراز التشريف المعلوم، وذلك على قول الصحابة رضي الله عنهم في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماله أهجر وبهذا النص يتبين لنا جليا موضوع الكتاب وسبب تأليفه,ولكن هذا السبب ليس هو الأوحد ولكن غيرة ابن دحية على هذا الدين ونبيه الكريم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، دفعته كذلك إلى التأليف، لأن الروافض عضوا بالنواجذ على هذا القول ليطعنوا في عدالة الصحابة رضوان الله عليهم، فقولهم: ماله أهجر؟ شرحه ابن دحية في كتابه هذا مبرئا الصحابة رضي الله عليهم من تهمة الروافض لهم، وهو إطلاق الهجر على الحبيب المصطفى؛ ومعناه الهذيان، وهذا معارض ومناقض لمبدأ عصمته صلى الله عليه وسلم.
ومع عدالة الصحابة الأطهار، فإن ذلك يخرجهم من دائرة الإيمان. وإذا ثبت هذا في حقهم فلا يستبعد . كما يذكر المؤلف . أن يتمالؤوا على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ويسلبوا حقه, وذلك أكبر متعلق للروافض في الطعن في الصحابة وتجريحهم ، قال ابن دحية : “وهذه مسالة عظيمة الجدوى. تحتاج إلى شرح وبيان في الفتوى, وهي اكبر متعلق للروافض في ذم الصحابة الكرام, وقولهم فيهم إنهم أطلقوا الهجر وهو الهذيان على النبي المعصوم عليه أفضل الصلاة وأشرف السلام .وفيه من اعتقاد ذلك فيهم إبطال لعدالتهم، وخروج عن قانون ديانتهم وربقة أمانتهم”.
وقال: “ومقصد الروافض في هذه المسالة أن يجعلوا الصحابة ظالمين لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإذا أطلق عليهم الخروج عن دائرة الإيمان بإطلاق الهجر على الرسول المعصوم المؤيد بالقرآن، فلا عجب من اعتقاد ثمالئهم على علي رضي الله عنه في سالف الأزمان وهذا عين الكذب من هؤلاء الأشرار…”
فكان هذا هو موضوع وسبب تأليف هذا العلق النفيس، الذي دافع فيه ابن دحية عن الصحابة الكرام دفاعا مستميتا. يبين مدى غيرته ، كما مر سالفا . على دين الله ورسوله وصحابته الكرام البررة.
• أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين لابن دحية:
سبب تأليف الكتاب وموضوعه:
يبدو من خلال مقدمة الكتاب, أن الحافظ ابن دحية لم يؤلف كتابه هذا بمحض إرادته، ولكنه ألفه بطلب من سائل سأله التأليف في هذا الموضوع. ولكن لم قال رحمه الله: “أما بعد حمد الله مقدر الحياة والآجال، ومخترم الأنفس بما شاء من إمهال وإعجال، وجاعل الدنيا دار قتال وأوجال.
والصلاة والسلام على سيد ولد آدم محمد المبعث بما عجزت الجن والإنس أن يأتوا له بمثال، وعلى آله وعترته الداعين إلى الهدى والنجاة من الضلال، وعلى آله التابعين إلى يوم الدين والمؤثرين على الأنفس والأموال، فإنك سالتني أعز الله نصرك، وشرح بالهداية صدرك، وجعل للعبرة نظرك، وللآخرة ذكرك، عن أخبار صفين، وما جرى فيه بين المسلمين المختلفين، وفضل علي على التعيين، فوجب أن أبين ذلك أحسن تبيين.
ومن خلال المقدمة كذلك يتجلى لنا موضوع الكتاب، وهو في ذكر أحداث معركة صفين، التي دارت رحاها بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وأنصارهما، والمفاضلة بينهما كما جاء في عنوان الكتاب.
منهجه في الكتاب:
باستقراء الكتاب نلاحظ أن الحافظ ابن دحية، لم يصرح بمنهجه في الكتاب، ولكن يتبين أنه لم يستوعب أحداث صفين، مكتفيا فقط بذكر بعض الروايات التاريخية التي تتناول هذه الوقعة, مركزا على فضائل علي ثم ترجمة لمعاوية، ومعرجا على المفاضلة بينهما.
وهو في هذا العرض لا يخرج على منهجه العام في سائر كتبه من خلال الاستطرادات الكثيرة وتنوع الفنون التي يتحدث فيها، من حديث وفقه ولغة وتاريخ وشعر وأمكنة.
عنوان الكتاب: سبتة العالمة ومدارسها في العلوم الشرعية
الكاتب: ذ. الباحث محمد المجاهد
منشورات المجلس العلمي المحلي لعمالة المضيق الفنيدق
بريس تطوان
يتبع…