
حميد زيد – كود//
توقفْ. توقفْ أيها الأبله. عُدْ إلى بيتك. ولا تشتر الميكرو. ولا أي معدات. ولا تحاول أن تصنع محتوى. ولا برنامجا. ولا بودكاست.
لا تجعل الناس يتفرجون فيك.
ولا تعرض نفسك للسخرية.
وأنت في هذا العمر المتقدم. تريد أن تربح. وأن تواكب العصر. وأن تجني بدورك المال بالظهور.
وبالصورة. وبالصوت. وبالفيديو. وبفعّل الجرس. وبالمشاهدات.
فقد سبقك الجميع.
وأصبح الجميع يتفرج في الجميع. لذلك أنصحك بأن تتوقف. حفاظا على كرامتك. وعلى سمعتك. توقفْ. توقفْ أيها المغفل.
قاوم. ولا تقدم نفسك في اليوتوب ليتفرج فيك من هب ودب.
ولا تستجد الجمهور.
ولا تشحذ النقرات. ولا تخضعْ لمتطلبات الوقت. ولا تستسلمْ.
اكتبْ.
اكتبْ.
اكتبْ أيها الصحافي المغربي الناجي من دمار الصحافة المكتوبة.
اصمد واكتب.
فلن تستطيع تقليد المهداوي. والأفضل لك أن لا تصور نفسك. وأن لا تشتري ميكرو. ولا كاميرا. ولا أي شيء.
وإذا اضطررت. فغير المهنة.
لكن لا تفكر في أن تصير صانع محتوى. ولا مؤثرا.
ولا تصرخ في الفيديوهات.
ولا تتعر.
ولا يسل لعابك من أجل المال.
ولا تصعد إلى جبل اليوتوب.
ولا تقذف بالحجر.
هاجرْ. تقاعدْ. متْ. لكن لا تجعل العالم كله يتفرج فيك.
فقد تأخرت كثيرا. ومهما فعلت. فإنك لن تربح من ذلك الميكرو أي درهم.
ارمه.
تصدق به لصحافي شاب.
غن به.
استعمله لأغراض أخرى.
وتأكد أنه ليس لديك ما تقوله للناس.
تأكد أنك لن تقدر على منافسة من سبقوك.
تأكد أنك مضغوط. ومحاصر. ومدفوع دفعا لأن تظهر.
ولأن تنهزم أنت الآخر.
تأكد أنك وبإقدامك على هذه الخطوة تكون قد وقعت على نهايتك أيها الصحافي الذي جاء من الماضي.
ومن الجرائد الورقية.
لذلك توقف.
ولا تدع الطمع والأوهام يقضيان عليك.
ولا تقع في الفخ. ولا تجعل نفسك أضحوكة.
ولا تفكر في العالم وفي ما يقع فيه
ولا تنتقده
ولا ترفضه.
تفرج فيه
فحسب. وتمتع به.
تمتع بالعالم كله يصور نفسه من أجلك.
وطلبا لنقرة منك.
تفرج في كل هذه الفيديوهات
وهذه المحاولات الكثيرة للاستثمار في الهواء والفراغ.
وانتظر نهايتك الوشيكة
انتظرها
أيها الأبله
انتظرها دون ميكرو ولا فيديو ولا بودكاست
انتظرها
ولا تغامر بسمعتك.
Laisser un commentaire