هاجمت الإمارات، ناورت ضد السعودية عزلت تونس وخسرت سوريا وحماس… والجامعة العربية! ماذا تبقى للجزائر من العالم العربي؟

الخط :
A-
A+

ليست هناك دولة في العالم سعيدة بتدمير كل علاقاتها الدولية كما هو حال الجزائر مع الدول العربية. آخر فصول الخسارات سجلتها الجارة الشرقية مع دولة الإمارات العربية، حيث تتزايد علامات الصراع، وخصوصا من طرف دولة الجزائر! فقد تزايدت الهجومات الإعلامية والسياسية من طرف العسكر في قصر المرادية، وارتفعت الوتيرة منذ توقيع الدولة الخليجية لاتفاقية شراكة غير مسبوقة مع المغرب.

الجميع يعرف بأن الإمارات كانت حاضنة للرئيس الجزائري السابق المرحوم عبد العزيز بوتفليقة. ولربما اعتبرت في لحظة من لحظات السياسة الداخلية الجزائرية الحاضن الخليجي للنظام، الذي عاش رئيسه فترات طويلة من العزلة فوق ترابها. ولعل الهجوم الذي اتخذ شكلا لا أخلاقيا، يتجاوز التحليل الموضوعي لعناصر التوتر، الفعلي منه والمتوهَّم إلى البحث عن الجذور النفسية في الحروب الصحفية الداخلية لأفراد النظام!
وتضم لائحة الهجوم الجزائري على الإمارات حالات متعمدة من الهستيريا، تبدأ من الدعم الواضح لمغربية الصحراء وصولا إلى «التآمر» على الجزائر اقتصاديا «وسرقة» مشاريعها الرائدة!!
ويكمن حرص الجزائر على الخسارة من كون الإمارات تمثل مستثمرا اقتصاديا مهما لها، بل لعله البلد المغاربي الأول من حيث حجم الاستثمارات الإماراتية، لكن الحقد على المغرب يدفع بلاد سعيد شنقريحة إلى قطع الغصن الذي يقف فوقه!
وتمثل الإمارات أحدث مثال في العزلة العربية، ولربما الدولية للجزائر، حيث أن موقفها المتعنت دفع بها إلى مقاطعة قمة المناخ كوب 28 التي افتتحتها الإمارات في الأيام القليلة الماضية ومازالت أجندتها مستمرة إلى حد كتابة هذه السطور!

وما زالت الجزائر تخلط بين التزاماتها الدولية وبين رغبات الحكام النفسية، حيث كان من الأصلح لدولة نفطية الحضور إلى جانب الدول الأخرى، ومنها السعودية والعراق والولايات المتحدة وغيرها من بلدان النفط لمتابعة مجريات النقطة التي دار ويدور حولها نقاش دولي كبير!
ولكن الغياب هو أهون الشرور بالنسبة لها من القبول بحقيقة تأثير المغرب في كل أجندة إقليمية كالخليج أو أجندة عالمية كالمناخ.
بعد الإمارات، والهجوم عليها ومقاطعة قمة دبي للمناخ تواصل الجزائر ممارسات استفزازية وعدائية ضد السعودية، القوة الإقليمية والعربية الفاعلة.
ولعل أبرز غياب عن الساحة العربية هو عندما قاطعت الجزائر مقاطعة شبه رسمية القمة الطارئة المشتركة بين دول جامعة الدول العربية ودول منظمة التعاون الإسلامي، والتي عُقدت يوم السبت 11 نونبر الماضي بمدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية برئاسة الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي على غزة. واكتفت الجزائر بإرسال سفيرها في … القاهرة!!

ومما زاد من عزلة الجزائر، هو محاولة مزايدتها على نتائج القمة، واعتبار بأنها دون المطلوب لأنها لم تتجاوب مع شرطها المسبق بوقف العلاقات مع دولة إسرائيل! وكان الجميع يعي بأن المقصود من هذا الشعار هو المغرب، لأنها لم تتردد في الاتصال مع تركيا رجب أردوغان الذي شدد على استمرار العلاقة مع إسرائيل ومقاطعة نتانياهو فقط!
ومن غريب التفسيرات لغياب الجزائر عن القمة هي أن هذه الأخيرة لم تقبل محددات قصر المرادية حسب نائب رئيس البرلمان الجزائري موسى خرفي، الذي صرح بأن حضور عبد المجيد تبون مرتبط بشرطين: اعتبار أن المقاومة ليست إرهابا، ثم رفع دعوى قضائية ضد الاحتلال! وهي المرة الأولى التي تريد فيها دولة في العالم نتائج القمة قبل انعقادها. علاوة على أن المواقف التي عبرت عنها الجزائر عبَّر عنها محتضنها الإقليمي إيران وهو لم يغب عن القمة، بل يمكن اعتبار الغياب الجزائري هروبا من الدفاع عن المواقف، إن لم تكن محاولة إرسال إشارة إلى الولايات المتحدة بأنها لا تحضر قمما تدين إسرائيل!!

وفتحت قنوات. وجرائد العسكر، من كل حدب وصوب النار على القمة وبخَّست نتائجها، وادعت بأن الجزائر تريد الحرب مع إسرائيل ودون ذلك غير مقبول، وهو ما جعل الدول العربية التي تشتغل ليل نهار من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه رأت في المزايدات الجزائرية تحقيرا لها، ومنها الدول التي تعد شريكة لها من قبيل دولة قطر التي تقود المفاوضات، بناء على قرارات القمة. وباقي الدول التي يشكل وزراء خارجيتها مجموعة الاتصال بقرار من القمة ذاتها.
وفي ما كانت الرياض قد شرعت في الاستعدادات للقمّة العربية – الأفريقية التي كانت السعودية تعتزم تنظيمها، ناورت الجزائر وجنوب إفريقيا من أجل حضور الانفصاليين وهو ما رفضته الدولة المضيفة، فتحولت القمة الأصلية بفعل المناورات الجزائرية ضد السعودية وضد المغرب إلى قمة سعودية إفريقية، كانت نتائجها لصالح.. المغرب!
ولا يمكن إلا أن نعيد السؤال: ماذا فعلت الجزائر بالقمة العربية السابقة؟
بالرغم من أنها كانت قمة بمدة صلاحية لا تتجاوز خمسة أشهر (من فاتح نونبر إلى مارس 2022) ، فإن آثارها على صورة الجزائر كانت رهيبة. حيث أن كل قراراتها التي أرادت أن تُؤرخ لها في أدبياتها الديبلوماسية ظلت حبرا على ورق، والأهم أن الورقتين اللتين سعت إلى توظيفهما، أي الورقة السورية والورقة الفلسطينية، قد سُحبتا منها.

ورقة دمشق صارت بِيد الرياض بعد أن وافق العرب على حضور دولة الأسد إلى القمة العربية بالسعودية عوض تسهيل مأمورية وزير خارجية الجزائر سابقا رمطان لعمامرة، ثم الورقة الفلسطينية ذهبت مع ريح غزة، وقد صارت بلا جدال ورقة إيرانية، علاوة على فشل اتفاق مصالحة الموقع في أكتوبر من السنة ذاتها، بين الحركتين الفلسطينيتين فتح وحماس. وهي المصالحة التي طبَّل لها العسكر والتزم عبد المجيد تبون بأنه «سيتابعها شخصيا»!!!
ولعل نخبة الجزائر خمنت أن الورقة الفلسطينية تسمح لها بزيادة نفوذها الإقليمي إذا ما هي أضافت إليها ورقة الغاز وقتها….مع اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية!
وخلاصة القول هي أن علاقاتها طوال سنوات تبون الرئاسية دليل قائم على أنها تسير سيرا معاكسا للدول العربية، في وقت قرعت الطبول لكي تعلن بأنها تسعى إلى أن تكون الصوت العربي، بعد أن تكون قد نشطت ديبلوماسيَّتها لفعل ذلك.
لقد وضعت الجزائر، كما نعلم العودة إلى المحيط العربي، هدفا رئيسا عند استقبال القمة العربية.
اختارت فاتح نونبر 2022 لتنظيمها، وكانت وراء ذلك نية مغرضة في اقتران تاريخ خاص، مهما كانت رمزيته العربية المشتركة في محاربة الاستعمار، فإنه مع ذلك أوضح أزمتها مع نفسها ومع أشقائها!
ليست الورقة الإماراتية والسعودية هنا ورقتين ثنائيتين تهمان دولتين بعينهما بل إننا ننظر إليها من زاوية المجال الذي يتحرك فيهما نظاميهما (التكتل الخليجي، الإقليمي، التكتل العربي، التكتل الدولي) في مواعيد تتحدد على مستويات قارية، بأجندات لا تقف عند العلاقات الثنائية بل تتعداها إلى تجمعات إقليمية أو قارية.
ومن ذلك فإن استحضار المغرب الكبير في المشهد، يفيدنا بأن الجزائر لا تملك أي مشروع له بقدر ما تريد أن تزيد من تفكيكه، ورفع درجة التوتر عبر مناورات عسكرية وسياسات تأزيمية منبوذة عربيا ودوليا.. ولم تجد لذلك سوى تونس قيس سعيد، الذي يتخبط في دوامة لا نهاية لها وزاد فأَوْحلها !
ولا مشروع لها في ليبيا مع الفرقاء بعد محاولات عديدة للاختراق والتهديد بالتصعيد في وجه القوى الإقليمية.
في الصوت العربي، وخلال القمم لم تربح أي صوت لفائدتها بخصوص ما تعتبره قضية حياة أو موت أي قضية الوحدة الترابية للمغرب، ولا زالت معزولة في المجال الحيوي، بعد أن ثبت للجميع بأن «مشروعها» الوحيد هو معاداة المغرب…

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق