
هسبريس – توفيق بوفرتيح
ما أن يكون المغرب على بُعد خطوة واحدة من تحقيق إنجاز سياسي أو اقتصادي أو حقوقي، حتى تتعالى الأصوات الانفصالية وينكشف معدن أعداء المملكة المتوجسين من السُرعة التي بات يسير بها هذا البلد الإفريقي على مستويات عديدة في اتجاه خلق نموذجه الخاص في المنطقة، والذي شهدت سمعته الخارجية تطورات إيجابية جعلته يحظى بثقة المنتظم الدولي في مناسبات وأحداث عديدة.
في هذا الصدد، وبعد حصول ملف رئاسته للدورة الثامنة عشرة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على دعم جامعة الدول العربية ودول عديدة؛ أطلقت جمعيات “حقوقية” تابعة لجبهة “البوليساريو” ومعها بعض قيادات هذه الأخيرة ما أسمتها “حملة إعلامية دولية ضد ترشح المغرب لهذا المنصب”، في محاولة يائسة للتأثير على مواقف المنتظم الدولي، إذ تناست هذه التنظيمات أن الأولى بها أن ترافع على تمتع ساكنة تندوف بالحقوق التي يكفلها لهم القانون الدولي الإنساني كلاجئين فوق التراب الجزائري وفضح جرائم قيادات “البوليساريو”، عوض التماهي معها وصرف النظر عنها في اتجاه المغرب.
سجل حافل وصرخة في واد
حول الدوافع الحقيقية لهذه الحملة الانفصالية، أوضحت عائشة الدويهي، رئيسة مركز جنيف لحقوق الإنسان، أن “الكل بات يعرف ويفهم سياق وأهداف مثل هذه الحملات العدائية التي تدخل ضمن المهمات الرسمية لجبهة “البوليساريو” التي تعاني بدورها من تفكك وضغط وانحلال ذاتي يترجمه الاحتقان الذي تعيشه مخيمات تندوف”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأضافت الدويهي أنه “من أجل مواجهة هذا الضغط الداخلي واستعادة الشرعية والإجماع المفقودين حول قياداتها، فإن الجبهة الانفصالية تنتهج خططا سطحية مفضوحة توجه من خلالها كل عدائها في اتجاه المغرب وعلى جميع المستويات والجبهات من أجل محاصرته ومواجهته في وقت تسير في الرباط بخطى ثابتة في اتجاه تحقيق الريادة الإقليمية والدولية”.
وفي هذا الصدد، سجلت المتحدثة ذاتها أن “المملكة المغربية حققت نجاحات مهمة بشهادة المنتظم الدولي، إن على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي؛ فقد باتت تتمتع بسمعة دولية كبيرة لدى المنتظم الدولي نتيجة وفائها بالتزاماتها الدولية وحتى الطوعية منها”، مشددة على أن “الرباط مقبلة، وبجدارة واستحقاق، على نيل رئاسة مجلس حقوق الإنسان بسجل نظيف وحافل بالمبادرات في سبيل تكريس وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان في العالم؛ وبالتالي فإن المملكة إنما تحصد ما زرعته في هذا الصدد وتبقى كل هذه المحاولات مجرد صرخة في واد”.
فاقد الشيء لا يعطيه
قال رمضان مسعود، رئيس الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد، إن “هذه الحملة ليس لها أي صدى ولا أي تأثير يُذكر، نظرا لمجموعة من العوامل؛ أبرزها أنها مدفوعة من طرف النظام الجزائري الذي لا يشفع لها سجله الحقوقي في تقديم الدروس في هذا الإطار، أضف إلى ذلك أن “البوليساريو” هي الأخرى التي تمنع حرية التجمهر وتكوين الجمعيات في المخيمات وتسكت الأصوات المعارضة بقوة السلاح، أقل من أن تحاضر في حقوق الإنسان أو أن تؤثر على ترشيح المغرب الذي يسبقه اسمه”.
وأضاف مسعود أن “المملكة المغربية نموذج يحتذى في المنطقتين العربية والإفريقية على مستوى احترام حقوق الإنسان وبشهادة كل التقارير الدولية والأممية”، مشيرا إلى أن “المغرب يضمن، بمؤسساته وتشريعاته، مجموعة من الحقوق والحريات التي يُقيدها نظراؤه في المنطقة، على غرار حق التجمهر وحرية تأسيس الجمعيات؛ بل هناك جمعيات معروفة بنزعتها الانفصالية وتمارس أنشطتها داخل التراب المغربي دونما منع أو مضايقات”.
وخلص رئيس الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد، في حديثه مع هسبريس، إلى أن “التطور الذي عرفته الحركة الحقوقية بالمغرب، منذ الاستقلال وإلى اليوم، واكبته منجزات كبيرة على مستوى تكييف القوانين الوطنية مع المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، إضافة إلى تجاوب المملكة الإيجابي مع توصيات الآلية الأممية للاستعراض الدوري الشامل؛ وبالتالي فإن تأييد ترشحه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان من طرف العدد من الدول والتكتلات لم يأت من فراغ”.
Laisser un commentaire