هسبريس – توفيق بوفرتيح
أوصى “المرصد المغربي للسجون” في تقريره السنوي برسم سنة 2022، الذي جرى تقديم أبرز خلاصاته خلال ندوة صحافية صباح اليوم الخميس بالرباط، بتعزيز دور القضاء في الرقابة على تدبير السجون ووضعية السجناء، وتجويد منظومة الرعاية الصحية داخل الأوساط السجينة، واحترام قواعد معاملة السجناء؛ كما أوصى بتحسين الأوضاع المادية والمعنوية لموظفي المؤسسات السجنية، وتأهيلهم لمسايرة المستجدات القانونية والتواصلية.
وعلى صعيد آخر، دعا المرصد، في تقريره المعنون بـ”وضعية المؤسسات السجنية والسجينات والسجناء بالمغرب برسم سنة 2022″، إلى التعامل بجدية مع مطالب السجينات والسجناء، مجددا تأكيده أن “النهوض بأوضاع السجون في المغرب يتطلب الملاءمة الشاملة لمنظومة القوانين ذات الصلة بالشأن السجني مع المعايير والمرجعيات الدولية”، داعيا في الوقت ذاته إلى إعادة النظر في السياسات والنظم العقابية وبرامج الإصلاح والتأهيل.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
عبد اللطيف رفوع، رئيس “المرصد المغربي للسجون”، قال في التصريح الصحافي الذي تلاه على مسامع الحاضرين في هذه الندوة إن “المرصد يقدم هذا التقرير في سياق تعرف فيه أوضاع حقوق الإنسان منحى تراجعيا من خلال استمرار التضييق على الحريات، والزج بالإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالسجون، وعدم الاستجابة لمطالب الحركة الحقوقية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين على خلفية الحركات الاجتماعية”.
وأضاف رفوع أن “السنة الحالية تميزت بإطلاق مشاريع قوانين ذات صلة وثيقة بالمؤسسات السجنية، وذلك دون الأخذ بعين الاعتبار المنهجية التشاركية بإشراك جمعيات المجتمع المدني في هذا المسلسل”، مسجلا في الوقت ذاته أن “المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبعض الهيئات الحقوقية بادرت إلى إطلاق نقاش جاد حول مختلف المشاريع التي كانت معروضة من طرف وزارة العدل”.

وأردف التقرير سالف الذكر بأن “عدد الساكنة السجنية وصل عند متم السنة الماضية إلى أكثر من 97 ألف سجين وسجينة”، مشيرا إلى أن “هذا العدد يعرف ارتفاعا متواترا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع بنسبة تصل إلى 9,29 في المائة مقارنة بأرقام 2021، وبنسبة 16,05 في المائة مقارنة مع معطيات عام 2018”.
كما كشفت البيانات التي أوردها المرصد أن “نسبة ارتفاع عدد النساء السجينات تفوق نسبة ارتفاع عدد الرجال السجناء”، معتبرا في الوقت ذاته أن “الأشخاص الذين لم يحصلوا على نصيب من التعليم والذين لم يجاوزوا المستويات الابتدائية يشكلون أكثر من نصف الساكنة السجنية في البلاد”.

وفي ما يخص تصنيف المعتقلين حسب العائلية أفاد المرصد المغربي للسجون بأن العازبين يشكلون ما نسبته 60,08 في المائة من مجموع السجناء بالمغرب، فيما يشكل المتزوجون منهم ما نسبته 34,29 في المائة؛ بينما تصدرت جهة الرباط-سلا-القنيطرة قائمة الجهات من حيث عدد الساكنة السجنية بنسبة 19,54 في المائة، متبوعة بكل من جهتي الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس بنسبة 19,32 و14,19 في المائة على التوالي.
وفي ما يخص ظاهرة اكتظاظ السجون لفت المصدر ذاته إلى أنه “رغم المجهودات المبذولة من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من أجل توفير مساحات كافية لإيواء السجناء، إلا أن ذلك لم يستطع أن يقاوم سرعة قطار الاكتظاظ”، مشيرا إلى أن المرصد تلقى ما مجموعه 146 شكاية العام الماضي، همت أغلبها قضايا الترحيل وادعاءات سوء المعاملة والتعذيب والتطبيب.

ومن جملة التوصيات الأخرى التي جاءت في التقرير أوصى المرصد سالف الذكر باعتماد مقتضيات قانونية تكرس الوضعية الاستثنائية للاعتقال الاحتياطي، و”تعديل المساطر المتعلقة بالصلح من أجل توسيع مجال إعماله في بعض الجنح التأديبية، وتبسيط إجراءات تحديد قيمة الغرامة التصالحية”، داعيا وزارة العدل إلى تفعيل المرصد الوطني للإجرام باعتباره “الجهة التي أوكل إليها القانون مهام تجميع المعطيات الإحصائية من الجهات المعنية برصد ظاهرة الجريمة واقتراح الحلول للوقاية منها والتصدي لها”.
Laisser un commentaire