غرس قرآن لنساء تطوان ليلى البرودي أنموذجا (2)

2ـ1، ترجمة الأنموذج المتوج

في شمال المغرب ابنة تطوانه ذة، ليلى سمحمد البرودي موحمد التي تعلمت الذكر الحكيم وعلمته رجاء اكتمال الخيرية، فمن هي؟

سيرتها لم تنحصر في علم واحد بل ترامت أطراف طموحها إلى علوم وفهوم، فهي مرشدة دينية ومحفظة قرآن وأستاذة تجويده، ومجازة برواية ورش من طريق الشاطبية وبغيرها… وللأسر مستشارة هي مدربة معتمدة للمتدربين وكذا للمدربين من (المركز الأمريكي الكندي)، ومن مركز (ماسة الشام للتدريب والتطوير والاستشارات)، ومن مركز (الفردوس للتنمية البشرية والأداء المتميز). حازت على ماستر في العقيدة والفكر في الغرب الإسلامي سنة 2011 م من كلية (أصول الدين) بتطوان، ونالت المركز الأول في مسابقة الخمسين امرأة الأكثر تأثيرا في العالم سنة 2020 م، ودكتوراه فخرية في التنمية البشرية من جامعة (Passion) بأمريكا وجامعة (Lan Taboer) الإندونيسية. وفي سيرتها الذاتية) حضور ما يفوق المئة دورة تدريبية متوجة بدبلومات، وهي في الإدارة وتطوير الذات والإسعافات الأولية و(السوروبان).. وفي عدة حقول معرفية، ولها سلسلة حلقات إذاعية دعوية) في إذاعة تطوان.

ذة. ليلى هي أيضا مؤلفة، فقد خطت مؤلفا بعنوان (دليل المرشدة لتتبع وتقويم أعمال محفظات القرآن الكريم))، ييسر على المرشدة مهمتها في تفقد تحفيظ القرآن الكريم، ثم توزيعه في الملتقى الجهوي الثاني لمرشدات جهة طنجة، تطوان، الحسيمة، وفيه كذلك مهام المرشدة وبعض قوانين الحلق القرآنية. وهذا من مكاسب خبرة سنوات ملئى بالمكتسبات المهارية في إشرافها العام والخاص على مشروعها الذي اختارت له عنوان: (حفظ القرآن للترقي في أعلى الجنان)، ليكون دوما مذكرا بمنزلة الحافظ فإن هذه الذكرى تنفع المؤمنات، وتحت إشراف المجلس العلمي المحلي بتطوان ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب.

ومن التعارف مع هذه القدوة التعرف على ارتسامات مستفيدات من مشروعها القرآني الريادي ممن حظين باصطفاء إلهي في هذا المسار النوراني، ومنهن أستاذتها في سلك الثانوي، تقول ذة. السعدية العاطي: «أشكر الله على نعمة القرآن، لازلت أتذكر وأنا في سلك التدريس تلك التلميذة المجتهدة ذات الأخلاق الحسنة، فكما أعجبت بها وهي تلميذتي سابقا، زاد إعجابي بها وهي أستاذتي ومحفظتي، تعلمت منها الكثير في طرق الحفظ والتحفيظ، وهذا راجع لتوجيهاتها الهادفة، كانت دائما تذكرنا بقول الرسول ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وتطمح أن تجعلنا محفظات ناجحات، وكل هذا أشعرني بالمسؤولية حتى أصبح همي هو تحفيظ القرآن والعطاء في هذا المجال، وكيف لا وأنا خريجة مدرسة ذة. ليلى البرودي». هذه المدرسة التي ملتقاها معهن في بيت الله، يتلين كتابه ويتدارسنه عسى تغمرهن السكينة، وتتنزل عليهن الرحمات، ويذكرهن الله فيمن عنده، وتحفهن ملائكته. وكل طالباتها اللواتي ولين وجوههن قبل مسجدها يثنين على عطائها الرحب وعملها الدءوب، ويبدين إعجابهن بتغييرها لمفهوم المسجد المنفصل عن الحياة، ويشدن بالتزامها وبحضورها الفعال، وتحفيزها المتواصل، وحسن إدارتها وضبطها للحلقات، وتعليماتها الراشدة والمطاعة، وهن محظوظات أن من الله عليهن بمربية قدوة برفقها ولين طباعها، ودمائة خلقها وحكمتها، واهتمامها البالغ بهن. كيف لا تطيب أنفسهن وتقر أعينهن وهي سبب في حملهن كلام ربهن وبلوغهن مأمنهن.

وفي حوار لي مع المؤرخة ذة. حسناء داود حكت لي فكرة إبداعية خططت لها ذة. ليلي- بعد ثنائها الشديد عليها وعلى رعايتها لطالباتها- وهي اقتراحها على طالباتها جمع مال في حصالة خاصة مهما بخس أو علا، والهدف عمرة، فلبين بعد استغرابهن في البدء وبعد أملهن، وبعد عامين كانت بشرى اعتمارهن وصار الخيال واقعا رافعا، وفي تلك العمرة أيضا ختمت القرآن بعض صالحات هذه الرفقة.

ولهذه القائدة قصة عجيبة مع حفظ القرآن الكريم، انطلقت بعد اجتيازها الناجح لسلك الإجازة في كلية أصول الدين بتطوان حين قررت السعي لتحقيق حلمها في حمل كتاب الله تعالى، فبحثت عن مسجد لأجل هذه الغاية الغالية فخاب بحثها، إذ غاب هذا النشاط القرآني عن المساجد يومئذ، وقد كانت هناك كتاتيب قرآنية لكن الأطفال هم فئتها المستهدفة، إلا أنها لم تيأس بل تخطت هذا العائق، وعزمت وتوكلت على الله والتحقت بمدرسة «الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق» بتطوان بعدما تم ردها نظرا لسنها، غير أن إلحاحها حباها بالترحاب، ولم تشعر بأدنى حرج بكونها مع باقة من الأطفال في الحلقة التي انتظمت فيها لغياب حلقات نسائية شبه يومية في دور القرآن، لأن جدها واجتهادها لم يشف غليلهما الحصص الأسبوعية المتباعدة، وحفظت أطول سور القرآن (البقرة) في شهر واحد على شيخها الأول أحمد محفوظ الذي تنبأ لها بأنها ستكون حاملة لكتاب الله، وعاشت تجربة قرآنية هي في عمرها من أحلاه، وبعدها بنصف عام رحلت رحلتها العلمية إلى معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات بالرباط، والذي تخرجت منه بعد تكوين شرعي دام سنة تعينت على إثره بمدينتها تطوان وعيناها على تحفيظ القرآن العزيز في المساجد)، الأمر الذي افتقدته ذات يوم فصار نصب رسالتها، وعقدت عليه آمالها بسعيها المشكور فكان لها السداد وبلغت من الأمجاد.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الكاتب: كتاب جماعي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

بريس تطوان

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق