
حميد زيد – كود//
كل شيء فارغ. الملاعب فارغة. المدرجات. الديربي.
كل شيء يجري في المغرب دون جمهور.
كل شيء يلعب في ظل غيابنا.
المباريات. البطولة الوطنية.
السياسة تجري منذ سنوات خلف الأبواب المغلقة.
وبلا منافسة حقيقية.
وبلا صراع حقيقي. وبلا أفكار حقيقية.
وبلا جمهور حقيقي.
الأحزاب بدورها بلا جمهور.
والصحافة بلا قراء.
وبلا أخبار. وبلا رأي. وبلا شغف. وبلا حرية. وبلا تنوع.
كل شيء. كل شيء في المغرب وي كلو.
كل شيء معاقب.
كل شيء يحدث بعيدا عنا.
كل شيء متوقف.
ونتفرج في الكرة من بعيد. ونشجع عن بعد. ونسمع من الشاشة الصدى. ونسمع صراخ اللاعبين.
وصوت الريح.
كل شيء يحدث وكأنه لا يحدث.
كل شيء يحدث كي لا نقول إنه لا يحدث.
وكي لا يأتي من يقول ليس لنا بطولة. وليس لنا سياسة. وليس لنا انتخابات.
وليس لنا إعلام.
المدرسة هي الأخرى فارغة.
وخالية من الأساتذة. ومن التلاميذ.
والحصص. والدروس. والتلقين وي كلو.
الشارع الذي كان ممتلئا دائما صار هو الآخر خاليا من الجمهور.
القلوب فارغة.
والعقول فارغة.
كل شيء صدرت في حقه عقوبات.
كل شيء بلا جمهور.
كل ما يجري خال من الحماس. ومن الفرجة. ومن المنافسة. ومن التشويق.
كل شيء يبعث على الضجر.
كل شيء لا مفاجأة فيه.
كل شيء نتابعه دون رغبة في متابعته.
وأتعجب للاعبين
الذين يلعبون منذ سنوات
ويسجلون الأهداف. ويراوغون. وينفذون ضربات الأخطاء. ويمررون الكرة لبعضهم البعض. ويتسللون.
وينجحون
ويتألقون
ويحكمون
ويتنافسون في ما بينهم دون أن يشعروا بالملل.
ودون أن يثيرهم أمر غيابنا
أتعجب لبلاد
كل ما يحدث فيها
يحدث في ظل غياب الجمهور.
ولا من يفتح لنا الباب
ولا من عاقل يقتنع أن اللعب بلا جمهور
وبلا تشجيع
هو خطر على المغرب.
ولا من يرعبه كل هذا الصمت.
وهذه المدرجات الفارغة.
ولا من يوقف العقوبات المفروضة
على الملعب المغربي
و على هذا المسرح السياسي الكبير
الذي يخلو من أي إثارة
ومن أي متفرج.
ومن أي حضور للجمهور المغربي.