الخط :
A-
A+
وضعت وزارة الخارجية الأمريكية، الجزائر، الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا والمنطقة المغاربية، على قائمة المراقبة الخاصة بسبب تورطها في انتهاكات خطيرة للحرية الدينية أو التسامح مع هذه الانتهاكات.
وتثير وضعية حقوق الإنسان والحريات العامة في الجزائر قلق العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية الحكومية وغير الحكومية.
وفي هذا الإطار، قالت الدكتورة الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، شريفة لموير، في تصريح لموقع “برلمان.كوم“، إنه من غير المفاجئ أن تضم اللائحة الجارة الشرقية، خاصة أنها دولة تسير تحت حكم العسكر.
وأوضحت شريفة لموير، أن الجزائر تعرف انتهاكات على مستويات عدة على رأسها حرية التعبير وانتهاك الحريات الدينية، وهو ما فتئت تشهده الجزائر على مر السنوات منتهكة بهذا حرية الأقليات الدينية داخل البلاد.
وأضافت الخبيرة، أنه من الطبيعي بروز الجزائر في هاته اللائحة، خاصة أن مسألة انتهاك الحريات وحقوق الإنسان سواء كانوا حقوقيين أو صحفيين أو أقليات دينية أصبحت وثيرتها تصاعدية، وهو ما يؤجج القلق والتوجس تجاه الممارسات القمعية التي تعرفها الأقليات داخل الجزائر.
واعتبرت المحللة، أن المغرب كان دائما أرضا للتعايش والتنوع الديني والحضاري، وهذا التميز جعله في منأى عن محاولات التقسيم التي يمكن أن تبرز من حين لآخر.
وأشارت الخبيرة، إلى أن المغرب رغم عدم توفره على مرجعية قانونية تهم حرية المعتقد، إلا أنه أحرز تقدما في تدبير ملف الأقليات الدينية داخله، وهو ما يلاحظ من خلال سمة التقبل التي مهدت الطريق للأقليات الدينية داخل المغرب، التي لا تجد حرجا في الظهور للعلن مخافة الاضطهاد.
وارتباطا بالموضوع، أكد أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي-الرباط، العباس الوردي، في تصريح لموقع “برلمان.كوم“، أن عدم تضمين المغرب ضمن قائمة المراقبة الخاصة، على أساس الدول التي تنتهك حريات الممارسة الدينية، فيه إشارة للدور المحوري الذي تقوم به المملكة المغربية في إطار إشاعة السلم والأمن على أساس الاعتدال الديني واحترام الشعائر الدينية وممارستها، وكذلك احترام الاختلاف الديني بين المغاربة وغيرهم من الأجانب الذين يقيمون بالمغرب.
وأردف العباس الوردي في تصريحه، أن هذا التقرير فيه إشارة تؤكد بالملموس على أن المملكة المغربية تقدم نماذج للاعتدال والوسطية في إطار تلاقح الأديان وتربية النشأة على احترام الآخر ومعتقده وحرية دينه، وفي إطار كذلك خلق بنيوية الخطاب ونبذ الكراهية، التي ما فتئت المؤسسة الملكية تؤكد على ضرورة تجاوزها في إطار بناء وحدة السلم والأمن الروحي الكفيل بإشاعة الطمأنينة بين جميع مكونات دول العالم.
وتابع المتحدث ذاته، أن هذا الأمر يعتبر درسا من الدروس التي توجهها الدبلوماسية المغربية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي تعطي أكلها حتى تجاه أكبر الدول العظمى، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما فتئت تشيد بالحكمة الملكية المتبصرة والمشاريع البنيوية.
وأكد المصدر ذاته، أن المغرب أمام تجربة مغربية متفردة على مستوى المغرب العربي وشمال إفريقيا والساحل، والكل يشيد بهذه الحكمة المتبصرة التي تؤكد على أن النموذج المغربي يقود نحو بناء وحدة الصف الإفريقي والساحلي، وكذلك الدولي، على أساس احترام الدين ونبذ التفرقة والعنصرية على أساس الدين، وكذلك خلق جو من الود والاحترام بين جميع المكونات.
Laisser un commentaire