
حميد زيد – كود//
منْ منَ الفرنسيين يمكنه أن يعتبر أي يميني جمهوري يلتحق بالرئيس إيمانييل ماكرون خائنا.
من من الفرنسيين يمكنه أن يعتبر أي يساري ينضم إلى الماكرونية خائنا هو الآخر.
و في الغد.
و بعد كل هذا الحسم. وهذا العنف اللفظي. وهذه الحدة. وهذه الصرامة. وهذه القطعية. تكون أول الملتحقين. وأول “الخائنين”.
من من الفرنسيين مثل رشيدة داتي.
من له مثل هذه القدرة على أن لا يولي كلامه ومواقفه أي أهمية.
وأن يتنكر لها.
دون أن يشعر بأي حرج.
متحديا الجميع. مستعدا للمواجهة. شرسا. حاد اللسان. قويا.
من مثل وزيرتنا المغربية في الحكومة الفرنسية الجديدة.
من كان ضد قانون الهجرة.
من كان ضد دفاع الرئيس الفرنسي عن الممثل جيرار ديبارديو المتهم بالاغتصاب.
ليحل محل وزيرة ثقافة (ريما عبد المالك). قيل إنها خرجت من الحكومة لمعارضتها لنفس قانون الهجرة.
ولرفضها دفاع اليمين واليمين المتطرف عن نفس الممثل.
من مثل رشيدة داتي.
من يستطيع أن يقوم بكل هذه المعجزات مثلها.
من هو وليس هو.
من فيه اثنان.
من يقدر على أن يفاجىء الجميع في التعديل الحكومي الفرنسي بينما هو ثابت. غير متفاجىء.
من مثل هذا الظاهرة المغربية في فرنسا.
وإذا كان لفرنسا وزير خارجية يعادي مصالحنا فلنا رشيدة داتي.
وسوف تكون له بالمرصاد.
وسوف يندمون.
وسوف يعتذرون.
فمن كان خصما شرسا لماكرون.
من كان مثلها يكرهها كل الماكرونيين.
ورغما عنهم أتوا بها صاغرين لتكون وزيرة للثقافة.
و لتكون في منصب حكومي شغله فيها الماضي كاتب مثل أندري مالرو.
من كان يعول عليها حزبها.
من كان يعتمد عليها زعيم الجمهوريين ليجدها في المساء وزيرة.
من مثلها مخلصة لكل ما يمثله الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي.
من أخلاق سياسية. ومن قيم.
من مثلها لها القدرة على جعل الثقافة “شعبية” أكثر. بعد أن جعلها اليسار نخبوية.
من غيرها قادر على أن ينطق بمثل هذا الكلام.
لذلك يحق لنا كمغاربة أن نفخر بهذه المرأة.
و أن نعتز بها.
ورغم أنها متهمة بالفساد. وباستغلال موقعها. وحصولها على مبلغ مالي كبير من فرع أوربي لشركة رونو-نيسان. مقابل استشارة قانونية قامت بها. في فترة كارلوس غصن.
ورغم أنها تعتبر كل من يلتحق بماكرون خائنا.
فقد صارت وزيرة في حكومته.
رافضة التخلي عن الجمهورية الفرنسية. وتركها بين أيدي الشباب الذي يحكمونها اليوم.
مقدمة لهم تجربتها. مضحية بموقعها في المعارضة. ملتحقة بهم في المنافسة على الظفر بعمودية العاصمة باريس.
وما يجعلنا نفخر بها.
هو أنها قادرة على الدفاع عن نفسها كأي كازاوية حرة.
و الويل لمن يحاول إحراجها. ووضعها أمام تناقضاتها.
وكل الذين جربوا ذلك في الماضي هزمتهم.
وحتى مواقفها السابقة
وحتى قناعاتها السياسية والقيم التي تؤمن بها
غير قادرة على الوقوف أمامها
وقد أسقطتها هي الأخرى بالضربة القاضية. وأمام دهشة كل الفرنسيين.
Laisser un commentaire