
هسبريس – عبد الله التجاني
تحدثت غيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مساء أمس الاثنين، عن صعوبات وتعقيدات تواجه ورش الانتقال الرقمي بالمغرب، لافتة إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في تغيير العقليات التي تشتغل في الإدارات المختلفة.
وأكدت مزور، في اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، قدمت فيه عرضا حول التحول الرقمي في ضوء الملاحظات الواردة في التقرير الموضوعاتي تحت عنوان “التحول الرقمي.. ركيزة أساسية للوقاية من الفساد ومحاربته”، الذي أنجزته الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، على أهمية ورش الرقمنة في مكافحة الفساد.
وقالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة: “ليس هناك أي ورش سهل.. وأصعب شيء في هذا الورش ليس هو الحاسوب أو التقنيات؛ وإنما تغيير العقلية السائدة في الإدارة، وهناك تباين على مستوى تفاعل القطاعات مع الورش”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وشددت مزور على أن هناك “إرادة سياسية للمضي قدما في هذا الورش الصعب، وهناك إمكانيات وعمل ينجز ونتقدم شيئا فشيئا”، موضحة أن تحدي ومشكل عقلية الموظفين “ينبغي مواكبته، ونحتاج إلى الإرادة المحلية لتسريعه”.
وأقرت الوزيرة بوجود ضعف لدى الوزارة والحكومة في التعريف بالإنجازات والإمكانيات التي حققتها البلاد على مستوى الانتقال الرقمي والخدمات المتوفرة، وقالت في هذا الشأن: “لدينا أكثر من 600 خدمة عمومية متوفرة عبر الأنترنيت؛ 300 للمواطنين، وأكثر من 200 خدمة لفائدة المقاولات، وحوالي 100 خدمة موجهة إلى الإدارات العمومية”.
وأجمع النواب، في مداخلاتهم خلال الاجتماع سالف الذكر الذي عقدته لجنة مراقبة المالية العامة بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية، على أهمية الانتقال الرقمي في إحراز أي تقدم على مستوى محاربة الفساد، مؤكدين على ضرورة تسريع هذا الورش والقطع مع التردد الذي يلازمه والانتقال من عصر “التخلف الرقمي الذي نعيشه إلى عصر آخر”.
وفي هذا الصدد، قال أحمد التويزي رئيس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة، في مداخلة بالمناسبة، إن المركز الذي يحتله المغرب في مؤشر محاربة الرشوة “غير مشرف لبلادنا، ومحاربة الفساد والرشوة تتطلب آليات مؤسساتية لمحاربة الرشوة”.
واعتبر التويزي أن احتكاكات المواطنين مع موظفي الإدارة والمؤسسات المباشر “تؤدي إلى الرشاوى والفساد وعرقلة مصالح المواطنين”، مؤكدا أن الإدارة تتحمل مسؤولية أساسية في تفشي ظاهرة الفساد والرشوة بالبلاد.
كما شدد رئيس الفريق البرلماني لحزب “الجرار” على أهمية توعية وتعريف المواطنين بالمنصات والخدمات الرقمية التي يمكن أن يستفيدوا منها في طلب الوثائق والخدمات المطلوبة، وقال: “عندنا منصات كثيرة وعامة المواطنين لا يعرفونها”، في انتقاد غير مباشر منه لتقصير الوزارة الوصية على القطاع في هذا الجانب.
من جهته، وجّه سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، انتقادات حادة إلى الوزارة الوصية على قطاع إصلاح الإدارة والحكومة بخصوص ورش الانتقال الرقمي والأهداف التي أعلنت الوزيرة الاشتغال عليها، وقال: “ما نخشاه هو أن تبقى هذه الالتزامات حبرا على ورق، وأن تصطدم السيدة الوزيرة في أعالي الجبال مع إدارات بدون كهرباء”.
وأضاف بعزيز موضحا أن حديث الوزيرة عن استهداف تعميم “صبيب عال من الأنترنيت في ظل عدم تعميم الشبكة الكهربائية على كل بقاع المغرب لا يستقيم”، مؤكدا أن الأولوية تبقى هي “تدخل القطاع الحكومي المكلف بتعميم الكهرباء أولا قبل أي شيء آخر”.
وأفاد البرلماني الاتحادي بأن الفقر والهشاشة من بين أبرز “الإشكاليات التي تشكل عائقا وتمنع المواطنين من التوجه نحو المعاملات الرقمية”، وزاد مبينا أن طموح الانتقال الرقمي يصطدم بما سماه “الأمية”، معتبرا ذلك “إشكاليات واقعية ينبغي أن نتعامل معها بشكل موضوعي، من دون الاختلاف حول أن الرقمنة سبيل أساسي في محاربة الفساد”.
ودعا بعزيز إلى “تجريم التعاطي المباشر للموظفين مع المواطنين في معالجة القرارات والملفات”، وحث على ضرورة محاربة العقلية التي “تتعاطى بمنطق المقابل، ومن الصعب جدا في بلادنا أن نصل إلى الرقمنة في ظل هذا الإشكال”، في إشارة منه إلى أن أطر وموظفي الإدارة مسؤولون عن الفساد والرشوة المنتشرة بالبلاد.
Laisser un commentaire