حسن ناظر: تغييرات الركراكي منطقية ولم يعد هناك “أدغال إفريقية”

لُقِّب بـ”الفهد الأسمراني”، وظهر مع المنتخب المغربي في 28 مباراة دولية سجل خلالها 3 أهداف، وشارك في نهائيات كأس العالم عام 1994، وسجل هدفا ضد هولندا، كما شارك في كأسي أمم إفريقيا عامي 1988 و1992.

ولد في 8 يوليوز 1965، وعاش بمدينة الدار البيضاء، عرفه المغاربة بأكبر مهاجم سابق لـ”أسود الأطلس”، لعب بعد مشاركاته الحافلة في العديد من الأندية الأوروبية أبرزها نادي ريال مايوركا وبنفيكا، كما تألق مع فريق الوداد الرياضي.

حسن ناظر، من أبرز المهاجمين الذين مروا على كرة القدم المغربية، وتركوا بصمات واضحة في أوروبا. ومن الأسماء التي دافعت عن ألوان “أسود الأطلس” في مونديال أمريكا 1994. اسمه كتب التاريخ الاحترافي لكرة القدم المغربية بحروف من ذهب، وشرارة نجوميته الأولى أبهرت قناصي المواهب، لتجعله يسير في سكة الإبداعات رغم مشاركات المغرب الباهتة آن ذاك.

وعقب خوض منتخب المغرب بطولة كأس أمم إفريقيا 2023 المقررة في كوت ديفوار من 13 يناير حتى 11 فبراير 2024 بالمجموعة السادسة التي تضم أيضاً كلا من الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وزامبيا،  اختار “مدار21” حسن ناظر، بحكم تجربته في الأدغال الإفريقية، للحديث عن مشاركاته والصعوبات التي واجهها في مشاركاته في كأس إفريقيا، وصولا إلى قراءته حول حظوظ المغرب في التتويج باللقب الثاني في “الكان” بساحل العاج.

شاركت مع المنتخب المغربي في كأسي إفريقيا سنتي 1988 و1992، حدثنا بداية عن هذه المشاركة والصعوبات التي واجهت المنتخب؟

أولا، وأنا شاب، كان لي الشرف أن أحظى بالمشاركة ضمن تشكيلة المنتخب سنة 1988، التي كانت تضم لاعبين كبار من طينة الزاكي، عزمي، البياز، بودربالة، لمريس، الظلمي وآخرين. كان المغرب حينها أول منتخب إفريقي وعَربي يتأهل للدور الثاني من كأس العالم بالمكسيك عام 1986.

بالنسبة لي لقد كان إنجازا عظيما، كنا نطمح للفوز بالكأس وعشنا ضغوطات كثيرة كانت السبب في الهزيمة وحالت بيننا وبين اللقب، وعاش الجيل الذهبي ظلما تحكيميا لن ينسى إلى الآن. ورغم التحديات إلا أن بطولة كأس العالم 1986 بالمكسيك، تمكن المنتخب المغربي فيها من التأهل إلى دور الـ16، بعد أداء مميز في مجموعة ضمت 3 منتخبات أوروبية قوية هي إنجلترا وبولندا والبرتغال.

وبعد مرور سنوات، شاركت في كأس إفريقيا لسنة 1992، التي جرت بداكار بالسنيغال، هذه النسخة، لم يظهر فيها المنتخب بالمستوى المطلوب، وخرج مبكرا دون تحقيق الفوز، والسبب في ذلك أنه كان يمر بمرحلة “التغيير”، تلك المرحلة جعلته منتخبا قويا في ما بعد وقادرا على خوض غمار منافسات مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، وكل من شاركوا في مونديال 94 خاصوا نفس تجربة المشاركة بمونديال 1998.

المنتخب المغربي يشارك في كأس إفريقيا للمرة 19 في تاريخه، لكنه حقق اللقب مرة واحدة، في نظرك لم غاب المنتخب عن منصات التتويج؟

واجه المغرب خلال منافساته الكروية صعوبات كثيرة في التحكيم، لكن هذا لن يمنعنا من القول إنه في منافسات كؤوس أخرى انهزمنا وارتكبنا أخطاء أدينا فيها ثمنا غاليا، وبسبب هذه الأخطاء ما زلنا إلى حد الآن لم نظفر بأي بكأس.

سنة 1986، تأهل المنتخب لثمن نهائي كأس العالم لأول مرة في التاريخ على المستوى الإفريقي والعربي، لكن في كأس إفريقيا لعام 1988، المنظم بالمغرب، اكتفى بمركز رابع محبط، ما السبب في ذلك؟

المغرب عاش ضغطا رهيبا في كأس إفريقيا لسنة 1988، التي استضاف فيها الحدث الكروي الذي حل محل المضيف الأصلي زامبيا، كل تلك الضغوط التي عاشها بعد مروره إلى الدور الثاني حالت دون إمكانية تأهله وظفره بكأس الأمم الإفريقية.

عانى المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة من مشكل الفاعلية أمام المرمى، باعتبارك من أبرز المهاجمين في تاريخ المنتخب، ماذا ينقصنا اليوم لطرد “النحس” الذي يلازمنا؟

الشيئ الذي كان يعاني منه الهجوم سابقا هو ضياع الأهداف والفرص وضربات الجزاء، أما الآن فالمنتخب له مهاجمين يمكن أن نثق فيهم، مثل زياش، النصيري، الكعبي، كما يتوفر على مدافعين في قلب الدفاع مثل رومان سايس ونايف أكرد، كل هؤولاء يحتاجون التركيز والروح العالية التي ستمكنهم من ترجمة الفرص إلى أهداف.

وليد الركراكي، استبعد 11 لاعبا كانوا ضمن التشكيل الذي صنع إنجاز مونديال قطر، في نظرك هل هذا القرار قد ينعكس سلبا على استقرار “الأسود” بكوت ديفوار؟

لابد من التغييرات في كل تشكيلة في كل مشاركة في المسابقات الكبيرة. فبعد كأس العالم، كان هناك لاعبون تدنى مستواهم الكروي، وبالتالي فالناخب الوطني يبحث عن اللاعب الجاهز، والمجموعة الجيدة، كما أن العناصر الموجودة حاليا غالبيتها راكمت تجارب معينة في مسيرتها الرياضية، ووجود هذه الوجوه الجديدة بالفريق ماهو إلا دليل على إمكانياتها وكفاءتها الكروية، وبالتالي فإبعاد 11 لاعبا لن يؤثر أو ينعكس سلبا على استقرار الفريق.

كيف ترى حظوظ المنتخب المغربي في كأس إفريقيا، ومن ترشح للتأهل للنهائي؟

إن ما حققه المنتخب الوطني في مونديال قطر يجعلنا متفائلين لخوض غمار تجربة بنكهة إفريقية هذه المرة.

كأس إفريقيا تجمع منتخبات قوية وكبيرة، وبالتالي من الصعب التخمين من سيفوز بالكأس، لكن العديد من الدول ترشح المغرب للظفر بالكأس الإفريقية ونحن كذلك، رغم أن المنتخب الوطني لازال يعيش ضغط الهزيمة في مونديال قطر.

كما أن هناك منتخبات قوية كالجزائر ومصر ونيجيريا إضافة إلى تونس، إلى جانب منتخبات أخرى مثل مالي، وبوركينافاسو، والموزمبيق، فرغم كونها منتخبات تعتبر صغيرة إلا أن مجهودها البدني كبير من شأنه أن يصعب المأمورية على المنتخبات الأخرى.

شبح الأخطاء التحكيمية لطالما طارد المنتخب المغربي، هل ترى أن ذلك قد يتواصل بـ”كان 2023″؟

في سنة 1988 عانى المغرب من ظلم تحكيمي أمام الكاميرون، وفي مونديال قطر عانى كذلك من نفس المشكل أمام منتخب فرنسا، خاصة في ضربات الجزاء، رغم وجود تقنية “الفار”، ما زالت هناك أخطاء تحكيمية كثيرة نتمنى أن لا يسقط فيها حكام كأس الأمم الإفريقية بكوت ديفوار.

كأس العالم وكأس إفريقيا، ما المفارقة التي عايشها حسن ناظر بين الطموح للظفر بالكأس والانتكاسة بإفريقيا؟

إن أجواء كأس العالم ليست هي أجواء كأس الأمم الإفريقية، الاختلاف موجود، يتعلق باختلاف الطقوس، فطقوس كأس العالم ليست هي طقوس إفريقيا، ولا ننسى أن طريقة لعب الأفارقة ليست طريقة لعب الأوروبيين، ورغم ذلك إلا أن الحلم واحد، وهو الفوز، فرغم الخسارات المتكررة إلا أن المنتخب استطاع أربكت أوراق منتخبات عديدة خاصة في المونديال، ليرسم بعد ذلك ملامح الكرة الإفريقية بامتياز.

من كأس الأمم الإفريقية بإثيوبيا  عام 1976 إلى كأس إفريقيا بكوت ديفوار 2023.. ما الذي تغير في نظرك في كأس إفريقيا؟

تغير الكثير بتغير التكنلوجيا، فقد تحسنت جودة الملاعب وتغيرات الإدارات والمكاتب الرياضية، تحسنت القوانين المنظمة للمجال الرياضي، كما تغيرت مواقيت المباريات الكروية وتحسنت معها تقنيات التحكيم عبر تقنية “الفار”، لينضاف إلى كل ذلك تحسن مستويات نقل المباريات عبر منصات التواصل الاجتماعي والتلفاز، عكس سنوات السبيعينات التي كان ينقل فيها البث على موجات إذاعة واحدة.

ما هي رسالتك للاعبين الجدد الذين سيخوضون أول تجرية في “الأدغال الإفريقية”؟

كلمة “الأدغال الإفريقية” أولا كانت مع زمن “الجيل الذهبي”، أما الآن فلا وجود لها. وبالنسبة للشباب فمنهم من راكم تجارب كثيرة وتدرب على يد مدربين كبار، وبالتالي فوجودهم في كأس إفريقيا بالأساس دليل على المؤهلات والإمكانات التي لمحها الركراكي فيهم، ولن يكون هذا الاختبار صعبا بالنسبة لهم رغم مشاركتهم الأولى في مسابقة من حجم كأس إفريقيا.

ما اللحظات التي عشتها في مسيرتك الكروية مع المنتخب وظلت راسخة في ذاكرتك؟

من بين المشاهد التي ظلت راسخة في ذاكرتي الكروية مع المنتخب أو فرق أخرى، هي عندما سجلت في كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1994 ضد هولندا هدفا ظل محفورا في الذاكرة، لتنضاف إليها أهداف أخرى سجلت على شكل ضربات رأسية في مرمى منتخب الجزائر، إلى جانب حصولي 3 مرات على لقب هداف البطولة مع الوداد الرياضي، وتكريمي كأحسن مهاجم بالبرتغال.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق