
حميد زيد – كود//
لم يعد مهما اليوم أن يكون الصحافي المغربي مستقلا.
كما أن حرية التعبير لم تعد مطلبا ملحا.
ولا أحد منا يتحدث عن الجرأة.
وعن تنوع خطوط التحرير. والتوجهات. والآراء.
وعن اختلافها.
لا أحد منا يحلم باسترجاع الصحافة المغربية السابقة.
صحافة بداية العهد الجديد.
صحافة المساء. ولوجورنال. ونيشان. وتيل كيل. والأحداث المغربية….
وحتى صحافة سنوات الرصاص. التي كانت تتمتع بحرية واستقلالية لا نتمتع بها اليوم. لا أحد منا اليوم يحلم بأن يعود إليها.
وحتى الحنين قمعناه. كي نكون أبناء هذا العصر.
وكي نتوقف عن الأحلام.
لذلك لم نعد نرغب في أي شيء صراحة.
لم نعد نرغب في الفضح.
لم نعد نرغب في الجرأة.
لم نعد مستعدين للتحلي بالشجاعة.
لم نعد لدينا أي طموح مهني.
كل هذا صار في المغرب الحالي ترفا.
صار يوتوبيا.
صار المطالب به شخصا حالما. ومثاليا. ويحمل مطالب غير واقعية. ويعيش في عالم غير موجود.
صار يطلب المستحيل.
وقد قبلنا الوضع. ولا حل لنا. ولا بديل.
وقد استسلمنا. ولا أقول هذا الكلام كي أحتج.
و لا لكي أبدو شجاعا. وحرا. و مستقلا. ونزيها. ورافضا للوضح.
لا.
لا. ليس لهذا.
كما أنه لم تعد لنا أي أوهام. ولا مطالب.
لأننا واقعيون.
ونعرف وزننا. وأنه ليس لنا ما نضغط به. وليس لنا أي تأثير.
ولهذا فإننا لم نعد نرغب في أن نتمتع بحرية الكتابة.
ولم نعد نهتم كثيرا بأن نكون مستقلين.
ولم نعد نلح بخصوص هذا الموضوع.
فنحن لسنا أغبياء حتى نظل كالمجانين نطالب بحرية الصحافة. وباستقلاليتها.
بينما نعرف أن ذلك غير ممكن في الظروف الحالية.
لكن رجاء
لا ترغمونا على ارتداء الزي الموحد
لا توحدونا.
هذا كل ما نطلبه منكم.
فنحن لنا أسر. ولنا أبناء. وقد أخبرناهم أننا صحافيون.
بينما لا يوجد صحافيون في كوكب الأرض يرتدون لباس الخدمة.
فنحن لسنا شرطة.
ولا جيشا.
ولا منتخبا. ولا فريقا. كي نخضع لنظام الزي الموحد.
وحينما نطلب منكم أن لا تلبسونا تلك الملابس فلا يعني هذا أننا ضدكم.
ولا نعارضكم.
ولا نحتج عليكم.
ولسنا مع الطرف الآخر الذي ينافسكم.
وكما كتبنا أعلاه. فنحن لا نرغب في الحرية. ولا نحلم بها.
ولا يهمنا أن نكون مستقلين.
بل نريد فقط أن نحفظ ماء وجهنا. وأن نحتفظ بملابسنا. وبأذواقنا.
فالمظهر مهم في الحياة.
وكل زميل من حقه أن يرتدي الزي الذي يشاء.
هذا هو كل ما نصبو إليه.
حفاظا على الشكل. وعلى الصورة فحسب. وليس لأي شيء آخر.
وبعد أن أصبحت الآراء موحدة. والمقالات موحدة. والأخبار موحدة. فعلى الأقل اتركونا نلبس كما يحلو لنا.
هذا كل ما نطلبه منكم.
و هذا كل ما تبقى لنا. بعد أن فقدنا كل شيء.
ونحن متأكدون من وجود شخص حكيم بينكم.
يعنيه مظهر المهنة. وصورتها.
ولا يرغب في أن يمعن في إهانتنا. وفي توحيدنا. وفي جعلنا صوتا واحدا. نحيي العلم. ونردد النشيد الوطني. ونتلقى الأوامر.
ولكي لا يقع أي سوء فهم.
نكرر
أننا لسنا مع الحرية. ولا مع أن نكون مستقلين
ولسنا ضد أحد
وليس لنا أي مطلب
و جل ما نطمح إليه هو لا تنزعوا ملابسنا
وترغمونا على ارتداء الزي الموحد.
Laisser un commentaire