
هسبريس – توفيق بوفرتيح
ندد نشطاء أمازيغ مغاربة بالأحكام القاسية التي أصدرها القضاء الجزائري، الذي وصفوه بـ”المُفتقد للاستقلالية”، في حق نشطاء منطقة القبائل التي تطالب بالاستقلال عن الدولة الجزائرية؛ وعلى رأسهم فرحات مهني، زعيم الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل بالجزائر (الماك) ورئيس حكومة القبائل المؤقتة في المنفى (أنافاد)، داعين المغرب إلى فضح إرهاب الدولة الجزائرية ضد الشعب القبائلي في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
وكانت محكمة جزائرية قد أصدرت، الأربعاء المنصرم، حكما غيابيا في حق مهني وستة نشطاء قبائليين آخرين بالسجن النافذ لمدة 20 سنة بتهمة “الوقوف وراء ارتكاب أفعال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة الجزائرية ومؤسساتها ووحدتها الوطنية”؛ فيما أدانت آخرين بعقوبات سجنية تراوحت ما بين 3 و10 سنوات سجنا نافذا.
وليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة على الأرجح التي يصدر فيها القضاء الجزائري مثل هذه الأحكام ضد مناضلي القضية القبائلية، حيث سبق لقصر المرادية أن صنف “ماك” كحركة إرهابية متهما إياها بالضلوع في تنفيذ مخططات تستهدف أمن وسلامة الدولة الجزائرية؛ وهو ما نفاه قياديو الحركة مرارا وتكرارا، كما اتهمها أيضا بافتعال الحرائق التي اجتاحت شمال البلاد في العام 2021.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} تهم واهية و”نظام دموي”
تفاعلا مع الموضوع ذاته، قال عبد الواحد دريوش، ناشط أمازيغي، إن “نشطاء الحركة الأمازيغية وعموم الشعب المغربي يتضامنون مع كل المدافعين عن الحريات العامة في الجزائر؛ ذلك أن مبدأ التضامن هو أولا مبدا إنساني. كما أن الأخوة الثابتة ما بين الشعوب المغاربية، سواء في المغرب أو الجزائر أو القبائل أو تونس وغيرها من الدول الأخرى، تفرض هذا التضامن”.
وأضاف دريوش، في تصريح لهسبريس، أن “انتهاكات النظام الجزائري ضد النشطاء والمناضلين الحقوقيين، خاصة في منطقة القبائل، تجاوزت كل الحدود؛ فلم يعد الأمر مقتصرا فقط على التضييق على الحريات، بل تعداه إلى اضطهاد مُمنهج ضد شعب أصيل وتلفيق تهم واهية لمناضليه لا تستند على أي أساس واقعي”.
في هذا الصدد، أشار المتحدث ذاته إلى أن “تصنيف النظام الدموي في الجزائر لحركة الماك كمنظمة إرهابية هو تصنيف باطل ولم يحظَ بدعم أية دولة، حيث لا توجد عاصمة واحدة تصنفها كذلك سوى الجزائر”.
وأوضح أن “معايير تصنيف الحركة والتنظيمات كونها إرهابية لا تنطبق مطلقا على حركة الماك، لأنه لم يثبت يوما أنها حملت السلاح أو تورطت في مقتل مدنيين؛ بل إن ما تمارسه الجزائر اليوم ضد القبائل هو الإرهاب نفسه”، لافتا إلى “القبائل إنما ناضلت، منذ أزيد من عقدين من الزمن، بطريقة حضارية وسلمية من أجل تحقيق مطلبها المشروع بتقرير مصيرها”.
وأشار الناشط الأمازيغي ذاته إلى أن “المغرب سبق أن عبر، على لسان سفيره الدائم في الأمم المتحدة، عن تضامنه ووقوفه إلى جانب حق الشعب القبائلي غير القابل للتصرف.. ومن ثمّ، فإن المملكة المغربية مدعوة، اليوم ومن موقع رئاستها لمجلس حقوق الإنسان الأممي، إلى اتخاذ موقف صارم تجاه هذه الانتهاكات الجزائرية؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بتضييق على حريات بل تعداه إلى ما يمكن أن نسميه إرهاب دولة يُمارَس ضد شعب أعزل في أرضه”.
سجل حافل بالتجاوزات
رشيد رخا، رئيس “التجمع العالمي الأمازيغي”، قال إن “النظام الجزائري معروفة بانتهاك حقوق الإنسان وله سجل حافل بالتجاوزات في هذا الصدد، خاصة ضد المناضلين الأمازيغ الذين يتابعهم القضاء الجزائري غير المستقل والذي يخدم أجندة هذا النظام من أجل تهم لا أساس لها من الصحة.. فقط لأنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة التي تكفلها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية”.
وأضاف رخا أن “متابعة الجزائر لنشطاء القضية القبائلية بتهم إرهابية لا يعدو أن يكون محاولة لإسكات أصوات هؤلاء النشطاء وتجييش الرأي العام الجزائري والدولي ضدهم؛ في حين أن الجميع يعرف أن حركة استقلال القبائل لا تتبنى سوى الحلول السلمية في تحقيق مطالبها، وإلا لو كان الأمر عكس ذلك لما سمحت الدول الغربية نفسها لهذه الحركة بالخروج في مسيرات كبيرة في شوارع مدنها، آخرها المسيرة التي احتضنها باريس بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية”.
وسجل رئيس “التجمع العالمي الأمازيغي”، في حديثه لهسبريس، أن “الجزائر لا تضطهد فقط الشعب القبائلي وإنما كل الأمازيغ في هذا البلد على غرار الطوارق، حيث نهب النظام ثروات المناطق التي يقطنها إيمازيغن ليسخرها في دعم ميليشيات البوليساريو وتكريس العداء للمغرب وللجيران تاركا السكان المحليين يعانون الويلات في بلد ينام مواطنوه على مخزون مهم من النفط والغاز”.
وخلص إلى أن “أمازيغ الجزائر، وعلى رأسهم القبائليون، لا يطالبون سوى بحقوقهم الطبيعية والمشروعة قبل أن يواجههم النظام عبر مؤسساته باستخدام أساليب مفضوحة من قبيل الاتهام بالإرهاب؛ وهو ما نستنكره أشد الاستنكار”، مشددا في الوقت ذاته على أن “كل التقارير الدولية أجمعت على سواد سجل حقوق الإنسان والحريات العامة في الجزائر؛ آخرها تصنيف الخارجية الأمريكية للجزائر ضمن الدول التي تنتهك الحريات الدينية”.
Laisser un commentaire