
حميد زيد – كود//
ليست. لا. ليست كرة القدم مجرد لعبة. من يقول هذا. لا. ليست مجرد كرة. بل إنها أكثر. أكثر من لعبة. ومن كرة. ومن كل شيء. فمن هذا الذي يدعي أنها مجرد لعبة. من هذا الذي مازال ينكر. من هذا الذي يرفض أن يرى الحقيقة.
من هذا الذي لم ير ما فعلته هذه الكرة في الجزائر.
لقد جننتهم الكرة. وجعلوا منها حربا. وقضية القضايا. جعلوا منها مسألة حياة أو موت.
وأحدهم اعترف بعظمة لسانه أنه يشجع والو.
و أين غزة.
لقد غطت عليها هذه التي نعتبرها مجرد كرة. ولعبة.
وقد كان قصف. وكان قتل. لكن لا شيء غير الكرة هذه الأيام.
وليمت الناس.
و لتحصل إبادة.
ولتأت القيامة. ومهما كانت مرعبة. فلن تغطي على الكرة.
فلا شيء يحدث هذه الأيام خارج الكان. ولا شيء سيحدث. إلا بعد النهاية.
ومن انتبه إلى أمس.
من تذكر يوم 25 يناير.
من تابع الجلسة الأولى من جلسات الاستماع إلى المتهمين في ملف إسكوبار الصحراء.
لقد غطت الكرة على سعيد الناصيري. وعلى عبد النبي بعيوي.
وعلى الفساد.
وعلى ما كان يبدو لنا قبل الكرة خطيرا ومثيرا.
وكل شيء مؤجل إلى حين تنتهي الكرة.
وهي الآن حدث الأحداث. ثم يأتي متعالم. ويقول لك إنها مجرد لعبة. ويزيد أنها منفوخة بالهواء.
لا.
ليست الكرة مجرد كرة.
وقد نموت.
ولا ننتبه إلى أننا متنا بسبب هذه الكرة التي يقول لك المثقف إنها مجرد كرة. ولا تعنيه.
وكم بيع من هوائي هذه الأيام.
وكم حاول من شخص أن يصنع جهاز التقاط بعلبة سردين فارغة.
وكم امتلأت الأسطح بمركبي البارابولات.
وكم انتعشت سوق الاشتراكات في الأبي تي في.
وكم كان الإقبال على الشاشات كبيرا.
لا. ليست. لا تقل هذه الكلمة. لا ترددها كالأحمق. لا تتظاهر بالعمق. فكرة القدم ليست مجرد لعبة. وليست مجرد كرة.
ولا يمكنك مهما تظاهرت بالعمق أن تعيش خارجها.
ولا يمكنك أن تتجاهلها.
كما أنه لا يمكن إلغاؤها. ولا يمكن الحد منها. ولا يمكن منعها.
فتوقف أيها العميق.
ومع قوة الكرة. وجاذبيتها. وجبروتها. والأموال التي تصرف عليها. والأرباح التي تجنيها. فإنها لم تعد إلهاء. ولا تسلية.
صرنا معها نعود بين الفينة والأخرى إلى الواقع.
وإلى الحياة.
وإلى العمل.
صار الواقع هو الفسحة. وهو وقت مستقطع من أجل الراحة. قبل أن نعود إلى الكرة.
وقد كانت في الماضي يوم السبت والأحد.
أما الآن فلها الثلاثاء. ولها الأربعاء. والخميس لبرشلونة. ولها كل الأيام. ولها الصيف. ولها الشتاء.
ولها الصباح. ولها المساء. ولها التاسعة ليلا.
ولم تترك للإنسان وقتا فارغا.
ومع هذا مازال بيننا من يعتبرها مجرد كرة.
مازال بيننا كفار لا يؤمنون بأنها أكثر من كرة.
ومهما تجاهلوها. ومهما أنكروا وجودها. فإنها تظهر لهم في البيت. وفي المقهى. وفي العمل. وفي السوق. وفي كل مكان. وفي الأحلام. و في المكالمات.
لا. ليست مجرد كرة.
ومعها يتوقف الحب. ويتوقف الجنس. وتتوقف الرغبة. ويتوقف الطبخ. ويتوقف العمل. وتتوقف الدراسة.
وتتوقف المرأة
إلا إذا قررت هي الأخرى أن تؤمن بالكرة.
ثم بعد الفينال
تعود المرأة بالتدريج
ويعود العمل
ويعود الحب
ويعود الجمهور
ويخلع الأطفال أقمصة المنتخب المزورة والمتسخة
وتستأنف الحياة السابقة دورانها الطبيعي.
قبل أن نعود مرة ثانية إلى الكرة
وهكذا
إلى ما لا نهاية.
لذلك لا تقل أيها الأبله إنها مجرد لعبة.
لا. ليست.
ليست الكرة مجرد كرة.
بل إنها الوحيدة الموجودة
وكل ما حولها
وكل ما كان يحدث
يختفي بمجرد ظهورها.
Laisser un commentaire