خبير لـ”برلمان.كوم”: ما يحدث اليوم في فرنسا هو نتيجة لتداعيات ما بعد كورونا

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

باتت فرنسا تعيش في الآونة الأخيرة على وقع احتجاجات قوية من طرف مزارعيها إلى حد تسميتها بـ”الحراك”. احتجاجات منددة أساسا بقرار الحكومة الفرنسية، والحكومات الأوروبية عموما، التخلي عن امتيازات ضريبية كانت تمنحها لهم، بسبب أزمة الجفاف والتغيرات المناخية.

وتعليقا على ذلك؛ أوضح خالد أشيبان، الباحث الاقتصادي ونائب رئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات، في حديث لـ”برلمان.كوم“، أن “فرنسا ليست وحدها من تعيش هذا الوضع، وإنما يمكن القول إن الدول الأوروبية كلها اليوم تفاجأت بخريطة عالمية جديدة”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “الدول الأوروبية بعد كورونا وجدت نفسها في وضع المتفرج ولم تعد فاعلة كما كانت من قبل، فوجدت نفسها وسط أحداث ليست هي بالضرورة من تتحكم في خيوطها. وأفضل مثال على ذلك هو الحرب الأوكرانية الروسية التي وجدت أوروبا نفسها تدفع ثمن تداعياتها دون أن تكون من المتحكمين في خيوطها بشكل رئيسي”.

وبناء على ذلك؛ اعتبر أشيبان أن “ما يحدث اليوم في فرنسا هو نتيجة لتداعيات ما بعد كورونا، لأن هناك اضطرابا في سلاسل التوريد، كذلك التضخم الكبير الذي يعرفه العالم أثَّر على القدرة الشرائية لمعظم دول العالم وعلى الأوروبيين بشكل كبير. وبالتالي تداعياته أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تنتج بها هذه الدول المواد التي تبيعها للأسواق العالمية.. وبالتالي هذا أثر بشكل كبير على مواطنيهم وحتى على الفاعلين الاقتصاديين بهذه الدول”.

إضافة إلى ذلك؛ لفت الخبير إلى وجود “عامل آخر رئيسي وهو ما يسمى بالتغيرات المناخية وتحدي التحول الطاقي الذي رفعته الدول الأوروبية وخصوصا فرنسا، والذي في نظري يحاولون تطبيقه لكن دون أخذ تداعياته بعين الاعتبار. لأن الانتقال من وسائل طاقة تعتمد أساسا على المحروقات إلى وسائل طاقة جديدة نظيفة يرفع كذلك من تكاليف الإنتاج بالنسبة لمجموعة من القطاعات بما فيها القطاع الفلاحي”.

خالصا بذلك إلى أن المزارعين الفرنسيين وجدوا أنفسهم، اليوم، أمام وضع جديد لم تتقدم لهم حلول للحد من تداعياته. وبالتالي كانوا مجبرين على فعل ما يفعلونه اليوم وأن يحتجوا ويُصَعِّدوا بهذا الشكل الكبير وغير المسبوق كي يُسمع صوتهم”.

ومن جهة أخرى؛ أشار خالد أشيبان إلى أنه “لا ننسى بأننا نتحدث عن فرنسا التي هي معروفة بالحركة النقابية القوية جدا، وهذا رأيناه في السنوات الأخيرة حيث كانت هناك مقاومة كبيرة لمجموعة من القوانين التي جاءت بها الحكومة الفرنسية.. وبالتالي هذه التأثيرات كلها أدت إلى انفجار الأوضاع لأن الحكومة تحاول فقط أن تفرض قواعد جديدة في الإنتاج وفي الحياة اليومية لهؤلاء المواطنين دون أن تقدم حلولها لتعويضهم عن تداعياتها السلبية”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *