في الحاجة إلى حمزة بورزوق في كل المجالات!

Écrit par

dans

في الحاجة إلى حمزة بورزوق في كل المجالات!

حميد زيد – كود//

الإجماع. والرأي الواحد. يجعل المواطن غبيا مع الوقت. وغير منتج.
وعرضة لأمراض خطيرة

لأنه حر.

و لأنه صوت نشاز.

ولأنه مستقل.

ولأنه ليس تابعا لأحد.

ولأنه يقول ما يفكره فيه. ويعبر عن رأيه بصراحة.

ولأنه منسجم مع قناعاته.

ولأن له رأيه الخاص الذي لا يمليه عليه أحد.

ولأنه ليس متورطا في أي شيء.

وليس متهما بأي شيء.

ولأنه فرد. وسط إجماعي كروي. لم يكن يوما من طبيعة المغاربة.

ولا سياسة للدولة.

ولأن الإجماع يجعل المواطن غبيا مع الوقت. وغير منتج.

و عرضة لأمراض خطيرة.

ولأن حمزة بورزوق ينتقد ما لم يعد يجرؤ أحد على انتقاده في مجال كرة القدم.

ولأنه ضد “سلطة” الكرة. و “استبداد” الكرة.

ولأنه ليس مع القطيع. و ليس مع مقدسي المدرب. ولا مقدسي الرئيس.

ولأنه لا يمكن توجيهه.

ولا يمكن ضبطه.

ولأنه ليس مع التهليل. وليس مع بني وي وي. وليس مع الصمت.

ولأن أمثاله ضروريون.

وليس في الرياضة وحسب. بل في السياسة. وفي الصحافة. وفي الرأي. وفي التحليل. وفي الراديو. وفي الأحزاب. وفي كل مكان.

لذلك نحن في حاجة إليه.

نحن في حاجة إلى حمزة بورزوق في الجرائد.

وفي المواقع.

وفي التلفزة.

وفي الاستوديوهات.

بعد أن اقتربنا من نصبح صوتا واحدا. ورأيا واحدا. ولباسا واحدا. وصحافة واحدة. وحزبا واحدا. وجمهورا واحدا.

رغم مظاهر التعددية الخداعة.

ورغم مظاهر الاختلاف الذي لا اختلاف فيه.

وحتى في  الكرة. التي تبدو في ظاهرها مجرد لعبة. صار من الصعب أن تخرج عن الإجماع.

وأن تكون فردا حرا.

صرت مهددا في عملك.

صرت متخلى عنك. ومرفوضا. وموقوفا. ومهمشا.

صرت عنصرا غير مرغوب فيه.

صرت مضطرا إلى اللجوء للصمت. والاستسلام. وقبول الأمر الواقع.

صرت تؤدي ضريبة رأي في لعبة.

وفي خطة.

صرت ممنوعا من الكلام.

وهذا يحدث في الرياضة. وفي الإعلام. وفي السياسة. وفي كل الميادين.

وهذا هو الخطر الذي يتهددنا جميعا في المغرب.

ومن يتحدث.

ومن ينتقد. ومن يعبر عن رأيه. ما عليه إلا أن يلتزم الصمت. أو يغادر.

ولا حل آخر.

وحتى القليل من الاختلاف لم يعد متوفرا.

صار مغامرة.

صار تهورا.

وهذا يعرفه كل واحد منا.

وكلنا متواطئون. وخائفون. و متراجعون إلى الخلف. ومستسلمون لوضعنا الجديد.

ولنتأمل حالنا.

ولننظر إلى أنفسنا.

وحتى الاعتدال لم يعد مسموحا به.

وإما أن تصفق وتصرخ بأعلى صوتك وترتدي اللباس الموحد.

وإما أنت مغضوب عليك. وخائن. ومنفلت. ومع الطرف الآخر. ومع العدو.

وقد يرى البعض أن في هذا الكلام مبالغة.

وأن الوضع ليس بهذا السوء.

والحال أن حتى الكرة. التي كنا نعتبرها متنفسا. وتعويضا. وتلهية. حتى هذه الكرة لم تعد فيها الحرية متوفرة.

وساد فيها الرأي الواحد.

والويل لمن ينتقد.

والخوف. كل الخوف. أن يكون حمزة بورزوق هو الأخير.

وبعدها سنرتدي جميعا نفس الزي.

ونصبح مثل جيراننا

نردد نفس الكلام. ونمدح نفس الأشخاص. ونقدسهم.

و من يقول العكس

ومن ينبه إلى الخطر

وإلى المرض المتفشي

يتم التخلص منه.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *