الخط :
A-
A+
تحتضن القيادة العليا للمنطقة الجنوبية، من 29 يناير الجاري إلى 2 فبراير المقبل بأكادير، اجتماع التخطيط الرئيسي لتمرين “الأسد الإفريقي 2024”.
وذكر بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، يوم الاثنين المنصرم، أنه إضافة إلى ممثلي القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة الأمريكية، تشارك نحو عشرة بلدان شريكة في أشغال التخطيط للدورة العشرين لتمرين “الأسد الإفريقي”.
وتعليقا على هذا الحدث الهام، قال الشرقاوي الروداني؛ إن “استضافة المغرب للاجتماع التخطيطي الرئيسي لتمرين الأسد الإفريقي 2024؛ يُظهر أهمية المملكة المغربية كدولة أساسية في هذا التمرين العسكري، وكذلك أهمية المملكة في التحولات العسكرية الدولية وأهميتها في استتباب الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
وأكد الخبير الأمني في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، أن هذه الاستضافة، تُبين مجددا؛ تمسك الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة المغربية كدولة ارتكاز استراتيجية في سياستها الدولية المتعلقة بمحاربة الإرهاب، والتعامل مع القضايا ذات البعد الأمني المرتبط بالأمن الإقليمي، وأمن دول الساحل الإفريقي ودول جنوب الصحراء ودول غرب إفريقيا.
وحول السياقات التي يأتي فيها هذا الاجتماع التخطيطي؛ أوضح الشرقاوي الروداني، أن الوضع موسوم بالتحولات والتقلبات التي تعيشها المنطقة، بالإضافة إلى التي تشهدها الهندسات الاستراتيجية العسكرية المرتبطة بمحددات جديدة، خاصة في محاربة الإرهاب ومحاربة انتشار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية.
وأضاف الخبير الأمني؛ أن “التهديدات الإرهابية في الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء أصبحت تتزايد مخاطرها خاصة منسوب العنف والتحرك في الفراغات الجيوسياسية من خلال استخدام هذه الجماعات طائرات مسيرة بدون طيار والتي قد تشكل تحد للتخطيطات العسكرية الكلاسيكية، ومن أجل تكييف القدرات العسكرية للدول في هذه المواجهة، أصبح الأمر يتطلب قراءات جديدة في التخطيط العملياتي والتكتيكي.
وقال ذات المتحدث “هذا الاجتماع التخطيطي يظهر مرة أخرى أهمية القوات المسلحة الملكية في المساهمة في قيادة مجموعة من العمليات العسكرية على مستوى عدة تداريب عسكرية، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى القارة الإفريقية”.
وتابع “اليوم؛ وبحكم موقع المغرب ومزاياه الجيوستراتيجية، والعسكرية، والوسائل اللوجيستيكية التي بات يتوفر عليها، من أسلحة عسكرية جد متطورة، سواء الأسلحة الأرضية أو الجوية؛ أو البحرية، خولت له أن يُمكن القوات العسكرية المشاركة وخاصة الأمريكية من اكتساب تجارب جديدة والاحتكاك مع فلسفة وعقيدة عسكرية مهمة فيما يتعلق بتدبير المخاطر والاستشعار الاستراتيجي في المنطقة برمتها”.
وهذا التخطيط؛ يحمل دلالات كبرى؛ حسب الخبير الأمني، من خلال أهمية المغرب كدولة محورية في معادلات عسكرية على مستوى القارة الإفريقية، وكذلك في ترتيب الأمن الإقليمي ومشاركة القوات المسلحة الملكية في عدة مهام إنسانية تحت قبعة الأمم المتحدة وما يلعبه من دور مهم في هذا الاتجاه.
وحسب الشرقاوي الروداني، المغرب بحكم موقعه الاستراتيجي؛ كدولة أطلسية وذات مركز ثقْل تضم ثلاث مرجعيات عسكرية مهمة وهي؛ العقيدة الجيوسياسية للشمال الأطلسي وكذلك المحيط الهندي الهادئ الذي يشمل القارة الإفريقية وكذلك العقيدة الجيوسياسية للجنوب الأطلسي؛ وهذه العقائد تبقى مهمة في الهندسة المستقبلية للأطلسي.
وأكد الخبير الأمني؛ أن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب يعود لعدة عوامل، منها ما هو متعلق بالتنمية الكبرى التي تنخرط فيها المملكة بقيادة الملك محمد السادس على كافة المستويات داخل إفريقيا؛ وكذلك الدور الوازن للرباط في الحفاظ على بيئة مستقرة في الأطلسي والمتوسط والمضايق البحرية، خاصة جبل طارق الذي أصبح مُقبلا على تزايد نشاطه التجاري على ضوء التحولات التي تعرفها مضايق المندب وهرمز.
وفي ذات السياق، أرجع الروداني هذا الاهتمام من القوة العالمية الأولى؛ إلى حرص واشنطن على خلق محور استراتيجي مرتبط بواشنطن- الرباط، وكذلك في إطار العمل المشترك ضمن القضايا ذات المصالح المشتركة المرتبطة بما هو اقتصادي وكذلك في محاربة الإرهاب.