قال عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن التاريخ سيشهد أن حزبه ساهم بقوة في إنجاح التجربة الحكومية الرائدة، بفضل تضحياته، بوضوح خطابه، وبدعمه اللامشروط للإصلاحات التي تقوم بها الحكومة.
وسجل وهبي في كلمة له اليوم الجمعة خلال افتتاح المؤتمر الوطني الخامس للحزب الأصالة والمعاصرة، ابتعاد حزب “البام”عن ممارسة ازدواجية المواقف أو الضرب تحت الحزام ضد حلفائه، مؤكدا مواصلة التزامه الأخلاقي والسياسي الكاملين داخل الأغلبية، لإنجاح التجربة الحكومية الحالية.
وتوجه وهبي إلى حلفائه في الحكومة التي يقودها أخنوش بالقول: “أيها الحليفان، لقد حققنا انتصارا انتخابيا في 8 شتنبر 2021، غير أن هذا الانتصار يحتاج إلى التتويج، وذلك بالعمل المشترك، النزيه والصادق، الصريح والشجاع فيما بيننا”.
ودعا الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أحزاب الأغلبية الحكومية، إلى السير في مسار الحداثة دون أي تراجع في المستقبل، والقطع مع الثقافة الماضوية والسلوك الاندحاري والنكوص السياسي، “حتى يتبوأ بلدنا أوج الموقع الحداثي الديمقراطي الذي يليق به.”
ولفت وهبي إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة إذ ننخرط من موقعه الحكومي في التطبيق السليم والسريع لكل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، فإنه يؤكد أن التقدم الاجتماعي الذي نطمح ونعمل من أجله جميعا، ” هو سيرورة معقدة من التراكمات والإنجازات والحقوق والمكتسبات، وليس وليد قرار واحد كبير في مساء يوم جميل”.
وتابع” ندرك جيدا أن هذه الإصلاحات الكبرى ما كان لها أن تقوم لولا حضورنا كحزب وطني مسؤول داخل الأغلبية الحكومية الحالية، كحزب وفي للعرش وللملك، وكحزب صادق مع مؤسسة رئاسة الحكومة، وكحزب صبور ومنضبط لميثاق الأغلبية، وكحزب مبدع وخلاق في الاقتراحات والبرامج، وكحزب مخلص لحلفائه في جميع المؤسسات”.
ويرى وهبي أن أخطر صعوبة يمكن أن يواجهها البرنامج الإصلاحي للحكومة التي يشارك فيها حزبه، هي صعوبة ذات طبيعة ثقافية، إذ أن هناك توجهين في بعض الأوساط السياسية والإعلامية ووسائل التواصل الإجتماعي: “توجه عدمي لا يراعي أي تقدم في الحياة العامة للمغاربة، وتوجه خنوع للواقع يرى أن المغرب قد وصل للكمال والأفضل”.على حدّ قوله
وسجل وهبي أن “كلا التوجهين يلتقيان في رؤيتهما الاستسلامية للواقع، وأوضح أن “العدمي يواجه الواقع بمنطق إما كل شيء أو لا شيء، وبما أن تحقيق كل شيء دفعة واحدة غير ممكن واقعيا وعقلانيا ومنطقيا، فإنه يرتكن إلى نقد سياسي أسود يخفي به استسلامه أمام تعقد الواقع وتحدياته”.
واعتبر الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المنتهية ولايته، أن “الخنوع يواجه الواقع بمقولة ليس بإمكاننا إبداع أحسن مما هو كائن، ويستسلم في خطاب تمجيدي مبالغ فيه يشل إرادة التجويد والتقدم وممارسة الذكاء الجماعي”.
وأكد وهبي أن ثقافة الاستسلام أمام الأزمات، “هي أكبر خطر يتهدد ديمقراطيتنا النامية، لأنها تفهم الإصلاح بغير ثقافة الإصلاح والتغيير التي تعتمد أول ما تعتمد عليه هو الايمان بأن التاريخ سيرورة من التحولات تقوم أساسا على توافق القوى الحية للمجتمع”.