الاتحاد الأوروبي… المتطرفون والشعبويون يستغلون احتجاجات المزارعين

Écrit par

dans

تتواصل احتجاجات المزارعين في دول الاتحاد الأوروبي، حيث تحاصر الجرارات الغاضبة الطرق الرئيسية والعديد من العواصم في القارة العجوز. وتشهد فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا واليونان والبرتغال وأيرلندا وإسبانيا وسويسرا ورومانيا وبولندا ولاتفيا احتجاجات واسعة خلال الأيام الماضية، إذ أغلق المزارعون عدة طرق سريعة، بل وحاصروا عواصم مثل باريس وبرلين وبروكسل وأمستردام بالجرارات، في تعبير عن استيائهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتدني الدخول وفرض الاتحاد الأوروبي قواعد بيئية تحد من أنشطتهم.

وأثارت انتفاضة الجرارات الآخذة في الاتساع قلق المفوضية الأوروبية التي رضخت لبعض مطالب المزارعين، حيث أوصت رئيسة المفوضية أورسولا فون ديرلاين الكتلة بالتخلي عن خطة لخفض استخدام المبيدات الحشرية في الزراعة استجابة لمطلب المحتجين.

وقالت فون ديرلاين في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، في فرنسا، أول أمس الثلاثاء، إن الاقتراح الأصلي الذي طرحته المفوضية الأوروبية كجزء من التحول الأخضر للاتحاد الأوروبي “أصبح رمزاً للاستقطاب”، مشيرة أيضا إلى أن خطة خفض استخدام المبيدات الكيميائية في الاتحاد الأوروبي إلى النصف بحلول نهاية العقد توقفت أيضا في مناقشات البرلمان والمجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وقالت إنها ستطلب من المفوضية “سحب هذا الاقتراح”.

لكن قضية المبيدات ليست سوى واحدة من قائمة طويلة من الشكاوى التي أدت إلى حركة احتجاجية جماعية لمزارعي الاتحاد الأوروبي. ويطالب المزارعون في أوروبا بخفض الضريبة على الوقود وتحسين أسعار سلعهم، وإيقاف الضرر الذي يتعرضون له جراء سياسات دعم المزارعين الأوكرانيين عبر السماح بعبور منتجاتهم دول الاتحاد فضلا عن الدعم المالي السخي المقدم لأوكرانيا والذي ينظرون إليه على أنه يقتطع من الضرائب التي يدفعونها.

وثمة عوامل كثيرة مشتركة تدفع مزارعي أوروبا للاحتجاج. إحدى أهم القضايا التي تحركهم في معظم بلدان القارة العجوز تقريباً تتعلق بفرض ضرائب على الوقود، أو رفع الدعم عن وقود الفلاحة.

أضف إلى ذلك أن أوروبا الساعية إلى “التحول الأخضر”، آخذة في الاعتبار الحالة المناخية والبيئية، تبنت من خلال الاتحاد الأوروبي خطوات كبيرة لتقليل استخدام المبيدات الحشرية، بينما يرى المزارعون أنه بدون استخدام المبيدات فلن يكونوا قادرين على الإنتاج كما يجب. كما يشكو المزارعون من تراجع أسعار المواد الغذائية واتفاقيات التجارة الدولية والعديد من العوامل الأخرى التي تلعب دوراً في خلق ضغوط على الزراعة.

ويبدو أن احتجاجات المزارعين في أنحاء أوروبا لا تقلق السلطات السياسية والأمنية فحسب، وإنما أيضا الأحزاب السياسية في الوسط ويسار الوسط القلقة من استغلال اليمين المتطرف الاحتجاجات لكسب مساحات سياسية أكبر، وذلك قبيل أقل من 4 أشهر على انتخابات البرلمان الأوروبي (يونيو 2024).

واستشعرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين مخاطر ركوب معسكرات اليمين القومي المتشدد والشعبويين في أكثر من مكان أوروبي لانتفاضة الفلاحين، فدعت إلى “حوار استراتيجي” مع المنظمات الزراعية ومنظمات المجتمع المدني، وأشارت إلى أن الزراعة تلعب دوراً اقتصادياً مهماً، فالأمر يتعلق بالأمن الغذائي.

وإذا ما أخذنا بتحليل المركز البحثي (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية)، في يناير الماضي، فإن الأحزاب اليمينية القومية مرشحة للحصول على تصويت قوي في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو المقبل.

ووفقا للمشارك في وضع التحليل بالمركز البحثي كيفن كانينغهام، فقد “أصبح غضب المزارعين قضية كبيرة بالنسبة لليمين المتطرف في جميع أنحاء أوروبا”، وفق ما نقل عنه موقع “بوليتيكو” الأميركي.

وبحسب المجلس، فإن “الأحزاب “الشعبوية” في طريقها للفوز في الانتخابات المقبلة، في حين أن الأحزاب الموجودة على يسار الوسط ستخسر مقاعدها وبالتالي نفوذها أيضاً. وإذا صحت التوقعات الحالية، فإن الأحزاب اليمينية المنتقدة لسياسة “التحول الأخضر”، والتي ترغب في انتهاج سياسة أكثر صرامة للهجرة، ستصبح أكبر الأحزاب في تسع من الدول الأعضاء، بما في ذلك بولندا والنمسا وجمهورية التشيك والمجر وألمانيا وهولندا فرنسا.

ويؤكد مركز “ثينك تانك يوروب”، على لسان كبير محلليه أندرس أوفرفاد، أن التقدم الذي يحرزه اليمين المتطرف علامة واضحة على وجود استياء متزايد في جميع أنحاء أوروبا تجاه التحول الأخضر من بين أمور أخرى.

ويتوقع أن تستفيد الأحزاب اليمينية المتشددة في تحقيق نتائج على خلفية الأزمة الحالية واستغلالها في عدد واسع من الدول الأخرى، بما في ذلك السويد وإسبانيا والبرتغال والدنمارك.

فحزب “البديل لأجل ألمانيا” اليميني المتشدد، و”التجمع الوطني” الفرنسي، يظهران أكبر قدر من استغلال احتجاجات وغضب الفلاحين للظهور كجزء من حالة يمينية متطرفة أكثر حرصا على مصالح الأوروبيين. وذلك ما يراقبه بخوف ساسة بروكسل الذين سيغادرون مناصبهم في حال خسرت كتلهم الأغلبية في البرلمان الأوروبي القادم.

عن موقع العربي الجديد بتصرف

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *